ندوة بأبوظبي تقيم وضع الكتاب العربي

ميرينج شكك من إحصاءات أعداد الكتب في العالم العربي (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبوظبي
 
اختتم معرض أبوظبي الدولي للكتاب فعالياته الثقافية بندوة دعت إلى ضرورة إنشاء نوع من الشراكة بين القطاع العام والخاص لتطوير سوق الكتاب بالدول العربية.
 
وطالبت الندوة بتولي القطاع العام تمويل مؤسسة تقوم برصد عالم الكتب وإعداد دراسات دقيقة بشأنه, مطالبة الناشرين والقطاع الخاص بضرورة فهم طبيعة سوق الكتاب, وأن تترك عملية البيع والتسويق لوكالات متخصصة، وألا تعتبر مصروفات عملية الترويج والتسويق استثمارات ضائعة.

وفي ندوته عرض مدير مؤسسة تالاسا للاستشارات المحلل السياسي جريجور ميرينج ملخصا لنتائج الدراسات التي قام بها خلال العامين 2005 و2006 عن أسواق الكتب في عدد من الدول العربية.
 
معلومات خاطئة
وكشف ميرينج عن خطأ المعلومات والبيانات سواء الواردة في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية أو المتوفرة لدى الدول العربية في هذا الشأن، حيث قال إن التقرير الأممي يقدم أرقاما أقل من الواقع، بينما تتسم بيانات الدول العربية بالتضخيم.
 
وذكر أن تلك الدراسات الدولية تقوم عادة على عدد من الأحكام المسبقة، مثل وجود عجز في الكتابة بالمنطقة العربية، وهيمنة الكتاب الديني على سوقها، إضافة إلي الحكم المطلق بضآلة نصيب الدول العربية في إنتاج الكتب عالميا.
 
كما أشار ميرينج إلى البيانات الواردة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التي تؤكد أن إنتاج الوطن العربي من الكتب يتراوح بين 4000 و5000 عنوان سنويا، وتحتل مصر النصيب الأكبر من تلك العناوين بعدد يصل إلى 3000 عنوان.
 
وأكد أيضا خطأ تلك البيانات من خلال وضعه لآلية منهجية لتوثيقها, تعتمد على متابعة تقارير الإيداع والدراسات الميدانية، مشيرا إلى أن العدد أكبر كثيرا من هذه البيانات، بنسبة تصل إلي الضعف.
 
وأضاف أن هناك اعتقادا سائدا بأن الكتاب الديني يهيمن على سوق النشر العربي، مؤكدا أن إحصاءات مختلف الدول العربية تشير إلى أن الكتب الأدبية والمتخصصة في العلوم الاجتماعية هي التي تحتل نصيب الأسد، باستثناء بعض الدول مثل مصر.
 
جانب من معرض أبوظبي للكتاب (الجزيرة نت)
أسباب الضعف
وفي نفس الندوة ذكر ميرينج العديد من الأسباب وراء ضعف حجم وسوق الكتاب العربي، مثل ارتفاع نسبة الأمية في الدول العربية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إضافة إلى ارتفاع أعداد الطلبة المتسربين من مراحل التعليم الثانوي والجامعي.
 
وأضاف أن من بين الأسباب أيضا ضعف الإنفاق الأسري على المنتجات الثقافية، وكذلك عدم الاهتمام بالمكتبات العامة من حيث الكم والكيف، وعدم مشاركتها في عملية شراء العناوين الجديدة.
 
وفى الإطار القانوني والتشريعي برر ميرينج ضعف الممارسة الفعلية للحقوق الملكية الفكرية، نتيجة اضطرار الدول العربية لسن تلك التشريعات، رغبة منها للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية التي تشترط مثل تلك القوانين وليس عن قناعتها بأهميتها.
 
وأشار أيضا إلى ضعف البعد الفكري لدور النشر، واقتصار عملها في الغالب على دور السمسرة وطبع الكتب, راجعا ذلك لضعف عملية التحرير، وعدم وجود مختصين في مراقبة جودة وتقييم الكتب القابلة للنشر، وهو ما ينعكس على آليات التمويل، حيث تطالب دور النشر عادة المؤلف بالمساهمة في تمويل الكتب.
 
وتعجب ميرينج من غياب دراسات تسويقية للكتاب ما يسهم في غلبة الطابع المتحفظ للنشر العربي، ويؤدي إلى الإقبال على نشر الكتب الدينية لأنها عادة لا تتسم بالجانب الإبداعي.
 
ودعا في ختام الندوة إلى ضرورة الخروج على الطرق التقليدية لعملية الترويج للكتب، التي تعتمد على مجرد طبع قوائم بالمطبوعات وتوزيعها, وطالب بضرورة وجود دراسة لكيفية تسويقها خلال السنة وفى نطاق إقليمي أكبر، وعدم الاعتماد على المناسبات الموسمية مثل معارض الكتب.
المصدر : الجزيرة