الإيرانيون يقرؤون الفاتحة لروح الشيرازي ويستخيرون بأشعاره

الشاعر الشيرازي بريشة الفنان الإيراني محمود فرشجيان
(الجزيرة نت)

فاطمة الصمادي-طهران
 
لا يزال حافظ الشيرازي الرجل الذي عاش في القرن الثامن الهجري حتى اليوم شاعر الشعراء في إيران. فإلى قبره في شيراز يحج الآلاف سنويا، ولروحه تقرأ الفاتحة عددا لا يحصى من المرات كل يوم، وبشعره يستخير الإيرانيون إذا ما أردوا الإقدام على أمر مصيري بالنسبة لهم.
 
الخباز صديق المحرومين
وإذا كان الشاعر الذي عمل خبازا منذ طفولته أثر بشكل لا يوصف في شعراء الغرب وفلاسفتهم، إذ عرف عن غوته عشقه لأشعار حافظ، فإنه أيضا شديد التأثير في حياة العامة والبسطاء خاصة في محطات القطار وأماكن التجمع والازدحام في الشوارع وعلى أبواب المجمعات التجارية.
 
"فال حافظ" كتاب لا يخلو منه بيت إيراني (الجزيرة نت)
وفي مختلف المدن الإيرانية ينتشر باعة كتاب "فال حافظ" حيث قال أحد الباعة في شارع علي شريعتي إن الشيرازي من خلال هذا الطالع هو صديق الفقراء والمحرومين.
 
ويضيف أبو الفضل كريمي للجزيرة نت أن لديه أسرة مكونة من طفلين ويعتمد في دخله اليومي على بيع "فال حافظ" للمارة.
 
وأضاف وهو يشير إلى المغلفات التي يحملها والتي يحوي كل واحد منها على مقطع من شعر حافظ مع شرح ييسر على القارئ فهم المعنى، أن المغلف الواحد لا يساوي إلا قروشا قليلة ولكنه في آخر النهار يجد أن حافظ كان كريما معه -حسب قوله- فكثيرا ما يحدث أن يدفع الباحثون عن الطالع أضعاف قيمة المغلف.

وعن الزبائن يقول "إنهم من الجنسين، رجالا ونساء، ومن كل الأعمار حتى الأطفال، لكن الشابات أكثر كرما ولهفة لمعرفة ما سيقوله "فال حافظ"، إذ ألاحظ أن الفتيات يسرعن إلى فتح المغلف وقراءته سريعا، في حين يدسه الشاب في جيبه ليقرأه لاحقا".
 
غزل
عند قبر حافظ في شيراز قابلنا إيفان نورمان، هو سويدي يدرس الأدب الفارسي،  والذي قال للجزيرة نت "بإمكانك أن تناديني غزل، فلم أقرأ في حياتي أجمل من غزل الشيرازي". ويضيف الشاب الذي جاء إلى إيران متتبعا خطى شعراء الفارسية أن المعشوق عند شعراء إيران ليس امرأة جميلة الجسد، كما هو عند شعراء الغرب بل هو كائن من ما وراء الطبيعة.
أحد باعة "فال حافظ" في طهران(الجزيرة نت)
 
وتابع قائلا "الشهرة التي حازها حافظ حتى اليوم تجعل من الغريب أن نعرف أنه عاش إخفاقين كبيرين في حياته، أولهما سوء استقبال شعراء عصره لأشعاره، وثانيهما صدود المرأة التي أحبها "شاخ نبات" وإعراضها عن وصاله".
 
يا كاشف الأسرار
لا يكاد يخلو بيت إيراني من ديوان حافظ  ووفقا لتقاليد قديمة، فإن الإيرانيين في الأعياد الدينية وغيرها يأخذون الطالع من الديوان، إذ يقوم الشخص المتقدم في السن أو من عرف عنه صفاء النية بفتح عشوائي لصفحة من ديوان حافظ، ومن ثم يقرأ الشعر الموجود بصوت مرتفع ويقوم بتفسيره مع محاولة لأخذ إشارات من الشعر بشأن نية صاحب الفال.
 
أما الأشخاص المتدينون فيبدؤون بقراءة الفاتحة لروح حافظ ثم يقبلون الديوان ومع الدعاء يفتحون إحدى الصفحات ليروا ما يخبرهم به شاعرهم.
 
ومن الأقوال الشائعة "أي حافظ انظر إلي أنا طالب الأسرار وأنت كاشف الحظ, أقسم عليك بالقرآن الذي حفظته في صدرك  وبشاخ نبات التي عشقتها أن تأخذ لي الطالع".
 
يذكر أن المخرج الإيراني المعروف عباس كيارستمي كان قد نشر كتابا بعنوان "كتاب حافظ برواية كيارستمي" ضمنه مقتطفات قصيرة من شعر الشيرازي وصفها بالرسائل القصيرة (أس أم أس) ونفذ الكتاب من الأسواق بعد أيام قليلة.
المصدر : الجزيرة