عـاجـل: وكالة الأناضول: حلف شمال الأطلسي سيعقد اجتماعا طارئا على مستوى السفراء بناء على طلب تركيا

دار الكتب والوثائق العراقية تحاول استعادة الذاكرة

سعد إسكندر أكد فقد ثلاثة آلاف كتاب نادر ووثيقة تاريخية إبان سقوط بغداد (الفرنسية)

يأمل المدير العام لدار الكتب والوثائق العراقية سعد إسكندر أن تستعيد هذه المؤسسة ما فقدته من كنوز تراثية وتاريخية تخص المجتمع العراقي منذ قيام الدولة، وذلك بعد أن تعرضت لموجة منظمة من السرقة والتدمير إثر اجتياح القوات الأميركية بغداد وسقوط  النظام عام 2003.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن إسكندر قوله "لقد تعرضت دار الكتب والوثائق إلى عملية إبادة نتيجة قيام من لهم مصلحة بذلك بسرقة كنوز تاريخية وتراثية إبان الأحداث التي رافقت العمليات الحربية في أبريل/ نيسان 2003".

وأضاف إسكندر الذي عاد من بريطانيا للإشراف على المؤسسة التي تعتبر الذاكرة الحقيقية للمجتمع العراقي "فقدنا أكثر من ثلاثة آلاف كتاب نتيجة الدمار الذي لحق بالدار والانهيار، في حين تمت سرقة كتب أخرى لأغراض متنوعة".

وأشار مدير دار الكتب والوثائق إلى أن "القوات الأميركية عمدت إلى إخراج وثائق وسجلات تعود إلى عهود مختلفة تم خزنها في 48 ألف صندوق وحاوية لدى القوات الأميركية".

وأضاف "عملنا مع منظمات تهتم بالتاريخ وحماية الوثائق تتوزع في أميركا  وإسبانيا وبريطانيا وأماكن أخرى من العالم لحض الولايات المتحدة على إعادة تلك  الكتب والسجلات الوثائقية إلى العراق".

كتب نادرة
واختير إسكندر رجل الأرشيف لعام 2007 من قبل منظمة سكون ومقرها الولايات المتحدة خلال مؤتمر دولي لدوره في إعادة الحياة إلى دار الكتب والوثائق. وأكمل دراسته الجامعية التخصصية بعلوم التاريخ  في بريطانيا، وهو يناهز الخامسة والأربعين من العمر.



كما اعتبر الاتفاقية التي أبرمها مع المكتبة البريطانية لتزويد دار الكتب والوثائق بخرائط للعراق تعود إلى القرنين الثالث عشر والسادس عشر من أهم الإنجازات التي ستعيد جزءا كبيرا من ذاكرة البلد.

وأكد الرجل أن "أكثر من ألفي كتاب تعود إلى مكتبة الديوان الملكي والجمهوري تم إنقاذها إبان أحداث الحرب الأخيرة عام 2003".

وأوضح أن "الكتب حملت تواقيع إهداء شخصيات أدبية وثقافية معروفة قدمت الكتب إلى الملك فيصل الأول والرؤساء السابقين عبد الرحمن عارف وعبد السلام عارف وأحمد  حسن البكر".

وأشار إسكندر إلى أن هذه "الكتب النفيسة والنادرة سيتم حفظها في متحف خاص يتم إنشاؤه مستقبلا وبإمكان الزائرين الاطلاع عليها".

وتابع أن "أكثر من ثلاثة آلاف كتاب نادر ووثيقة تاريخية ما يزالون مفقودين بينما تمت استعادة ثلاثمائة كتاب فقط خلال الفترة الماضية، كما تمكنا من استعادة عدد كبير من الكتب التالفة بفعل الحرائق والمياه ونقوم الآن بمعالجتها  فنيا لترميمها".

مخاطر أمنية
يجري العمل على ترميم الكتب والوثائق
التي تم إنقاذها من السرقة والتدمير (الفرنسية)

وأشار مدير دار الكتب والوثائق إلى "مخاطر ومصاعب واجهناها في الآونة الأخيرة عندما حاولت عناصر أمنية التمركز في مقر الدار لأغراض تتعلق بعمليات عسكرية لكننا تمكنا بمساعدة عدد من الشخصيات الوطنية من إقناعهم بالعدول عن ذلك".

وتعتبر الدار الواقعة في باب المعظم من المؤسسات التي تلعب دورا مهما في خدمة الحياة الثقافية والفكرية والعلمية من خلال حفظها للإنتاج والوثائق الرسمية وشبه الرسمية والأوراق الشخصية منذ تشكيل الدولة العراقية العام بعد الحرب العالمية الأولى.

كما أنها تعرضت لتدمير هائل وخسرت أكثر من 60% من مصادرها الأرشيفية والوثائق وسجلات وصور فوتوغرافية وخرائط غطت عهودا سياسية مختلفة للعراق الحديث، الأمر الذي  يجعل ذاكرة التاريخ المعاصر تتعرض لكارثة.

وكان المشاركون بندوة مسينا بإيطاليا في أغسطس/ آب الماضي دعوا المؤسسات الدولية لحماية المؤسسات الثقافية العراقية ومنها دار الكتب والوثائق. ويتولى ترميم الكتب قسم تابع لدار الكتب والوثائق يضم عددا من الاختصاصيات اللواتي أنهين دورة تقنية بجمهورية التشيك لهذا الغرض.

يُذكر أن تأسيس الدار يعود إلى عام 1920، وكان لغيرترود بيل التي كانت ضمن البعثة البريطانية بالعراق الأثر الكبير والدور الواضح في إنشائها كمكتبة للأرشيف لكنها عرفت عام 1987 بدار الكتب والوثائق.
المصدر : الفرنسية