رابعة العدوية في سويسرا بملامح عراقية ولحن بوسني

أصالة إبراهيم تجسد بمعية غوران كوفاتشيفيتش رابعة العدوية بمرحلة التصوف (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين-برن

تابع الجمهور السويسري على مدى شهر كامل أول عرض موسيقي استعراضي أوروبي عن قصة الزاهدة العراقية رابعة العدوية، التي لعبت دورها الفنانة العراقية أصالة إبراهيم على خلفية موسيقية أداها الفنان البوسني الأصل غوران كوفاتشيفيتش.

وتعود فكرة العرض إلى قناعة أصالة إبراهيم بأهمية تقديم قصة رابعة العدوية إلى الغرب كمثال على قدرة المرأة المسلمة على التخلص من ذل العبودية بجميع أشكالها، والتحرر من خلال الحب الإلهي الذي يسمو بالإنسان فوق القيم المادية ويرفع مكانته في المجتمع.

وأشارت أصالة في حديث للجزيرة نت إلى أن معاناة المرأة اليوم في العراق وأفغانستان وغيرها من الدول الإسلامية نتيجة الحروب والقهر والمعاناة، تدعو إلى ضرورة العودة إلى القيم الروحية السامية التي افتقدتها تلك المجتمعات نتيجة المآسي التي تعيشها المنطقة والتي تكون المرأة والطفل أولى ضحاياها.

"
أصالة إبراهيم: نجاح رابعة العدوية في التحرر من قيد العبودية والتغلب على كل الصعاب التي واجهتها مثال للنسوة اللواتي تأثرن بالحروب فأصبحن محبطات وفاقدات للأمل
"

مثال للتمرد
وترى الفنانة العراقية أن نجاح رابعة العدوية في التحرر من قيد العبودية والتغلب على كل الصعاب التي واجهتها مثال للنسوة اللواتي تأثرن بالحروب فأصبحن محبطات وفاقدات للأمل، في حين أن القيم الروحانية المستمدة من الإسلام كافية لرفع معنوياتهن.

ويتكون العرض من ثلاثة أجزاء متواصلة، يقدم الأول حياة اللهو التي عاشتها رابعة، والثاني يمثل الصراع النفسي الذي مرت به بين حب الدنيا واكتشاف السعادة في التقرب إلى الله عز وجل، ليكون الجزء الأخير في الخلاص والعتق من العبودية والعيش في نقاء العشق الإلهي.

وقد استخدمت أصالة إبراهيم حركات إيقاعية من التراث البدوي والشعبي العراقي ومن حركات الدراويش والطرق الصوفية في المديح والذكر، ومزجتها بإيقاعات حديثة أكسبت اللوحة الاستعراضية مرونة في التنقل بين مراحلها.

ولوحظ أن الاستعراضية العراقية استخدمت حركات أرضية بكثرة في المرحلتين الأولى والثانية، في دلالة على دناءة العبث والمجون، بينما ارتفعت قامتها في المرحلة الثالثة لتكاد تحلق في أجواء الصوفية.

أصالة إبراهيم تجسد صراع رابعة العدوية لتحطيم قيود العبودية (الجزيرة نت)
لغة عالمية
وقد اختارت أصالة إبراهيم، الفنان السويسري من أصل بوسني غوران كوفاتشيفيتش لتأليف وعزف هذا العمل، وبررت اختيارها بالرغبة في إضفاء طابع عالمي على ذلك العمل إذ أن الرجل حاصل على جوائز عالمية في العزف على آلة الأكورديون فضلا عن دراسته للموسيقى الكلاسيكية والجاز.

وقد استخدم كوفاتشيفيتش الدفوف بإيقاعات الصوفية في بعض المقاطع، ثم انفرد بالعزف في الفواصل التي تربط بين مراحل حياة رابعة العدوية، فجعل اللونغا والبشارف في الجزء الخاص بمرحلة اللهو والمجون، ثم التانغو كأحد مكونات مرحلة الصراع بين الخير والشر، وعاد بالكلاسيكية عند شعور رابعة بالراحة تمهيدا لدفوف الصوفية في نهاية المطاف.

ويمثل هذا العمل الموسيقي مرحلة هامة في مسيرة غوران كوفاتشيفيتش الذي قال إنه سعى من خلاله إلى تحسيس المشاهد الأوروبي أن الموسيقى لغة عالمية تستطيع نقل الرسالة والفكرة من دون كلمات، ولذا تعمد استخدام قوالب موسيقية مختلفة لإضفاء العالمية على العمل.

وقد لقي العمل استحسان النقاد والجمهور، حتى أن تذاكره بيعت بالكامل مما شجع بعض الدوائر السويسرية المهتمة بالثقافة على المساهمة في تمويله ودعمه.

المصدر : الجزيرة