اللغة والهوية الثقافية في مهرجان موسيقي بسويسرا

شعار مهرجان لوتسرن الدولي للموسيقى الكلاسيكية (الجزيرة نت) 
 
سهرت سويسرا مساء الخميس مع أولى حفلات مهرجان لوتسرن الدولي للموسيقى الكلاسيكية الذي يربط هذا العام بين النغم واللغة، في محاولة لإيجاد وصلة هامة بين الثقافات على اختلافها، لتتوحد على ألحان كبار الموسيقيين كلغة مشتركة تربط بين الشعوب.
 
وقد عزفت أوركسترا المهرجان بقيادة المايسترو الشهير كلاوديو أبادو السيمفونية السادسة لغوستاف مالر، وغنت مطربة الأوبرا الإيطالية سيسيليا بارتولّي مقاطع من أشهر مؤلفات موزارت تكريما له في ذكرى مرور 250 عاما على ميلاده.
 
وترى إدارة المهرجان بأن الموسيقى واللغة هما القاسمان المشتركان في تحديد الهوية الثقافية، بينما يعتقد بعض النقاد بأن الهوية الثقافية تتأثر أولا باللغة وبالتالي ينعكس هذا على الموسيقى التي جاءت بعد الكلام -حسب رأيهم- وتختلف من ثقافة إلى أخرى.
 
وستقوم بتجربة استعراض العلاقة بين الموسيقى واللغة أوركسترا أكاديمية المهرجان بقيادة بيير بوليز، وتستعرض فيها أعمال شوبرت وشونبرغ وبيرنشتاين الغنائية بمشاركة كورال للمرة الأولى، كما سيحاول تقديم أعمال كلاسيكية غنائية لمؤلفين معاصرين لتقييم الفرق في التعامل اللحني مع اللغة من المرحلة الكلاسيكية إلى العصر الحديث.
 
ويعتقد بعض النقاد بأن اختيار اللغة كمحور رئيسي للمهرجان كان يتطلب تجهيز أعمال من ثقافات مختلفة، ليتمكن المستمع من مقارنة تأثير اللغة على العمل الموسيقي أو العكس، لأن الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية عرفت هذه العلاقة جيدا وانصهرت في قالب الأوبرا بكل جمالياته، لذا كان حريا على المهرجان أن يستضيف تجارب أخرى ليتعرف عليها الجمهور.
 
مسابقة الشباب
وسيقدم شباب عازفون من مختلف دول العالم في فقرة من أبرز مهرجان هذا العام مواهبهم للتنافس في أداء أصعب الأعمال الفنية، ويجمع بينهم في حفل واحد قبل اختتام المهرجان.
 
ويتيح ذلك للمتسابقين فرصة الحصول على شهادة الميلاد الفنية لدخول ساحة الموسيقى الكلاسيكية في العالم، مثلما حدث على سبيل المثال مع عازفة الكمان الألمانية الشهيرة آن صوفي موتر التي قدمها للمرة الأولى عام 1976 عندما كان عمرها آنذاك لا يزيد عن 13 عاما.
 
ويشارك في مهرجان هذا العام 16 أوركسترا سنفوني من أوروبا والولايات المتحدة يقدمون 31 عملا سيمفونيا من بين 70 أمسية تضم أنواعا مختلفة من الموسيقى الكلاسيكية، ليتربع بذلك على عرش مهرجانات الموسيقى الكلاسيكية في العالم، إذ يحرص في إحدى أمسياته على جمع أفضل العازفين من كل تلك الفرق في أوركسترا واحد يقدم عملا متميزا.
 
ونظرا لأن تذاكر المهرجان الذي تتواصل أعماله حتى 17 سبتمبر/أيلول المقبل قد بيعت بالكامل، فقد قررت إدارته عرض بعض من الأمسيات عبر شاشة كبيرة في الهواء الطلق لتضفي أجواء رومانسية حالمة على الفعالية، إذ يطل مسرح قصر ثقافة لوتسرن على البحيرة التي تحمل اسم المدينة، وتحيط بها جبال الألب من كل جانب.
 
كما لوحظ في مهرجان هذا العام تنافس واضح بين كبريات المؤسسات المالية والصناعية الدولية على المساهمة في تمويله على عكس المهرجانات التي تشكو من قلة التمويل، ما يدل على حجم الشهرة التي اكتسبها هذا المهرجان على الصعيد العالمي.
______________
المصدر : الجزيرة