حيفا تحاكي بعلبك وبيت الدين في التمثيل الإيمائي

عشرات الفنانين من عدة دول قدموا 45 عرضا تمحورت حول الإنسان والطبيعة (الجزيرة نت)
 
 
يختتم اليوم مهرجان التمثيل الإيمائي الدولي الثاني في مدن حيفا وشفا عمرو والناصرة داخل أراضي 48 بعد أسبوع حافل من العروض المحلية والعالمية.
 
وأفاد المدير الفني للمهرجان وليد ياسين أن إجمالي عدد العروض في إطار المهرجان بلغ 45 عرضا، شارك في تقديمها 52 فنانا من 18 فرقة، من بينها ست فرق أجنبية من الولايات المتحدة وتشيكيا وبورتوريكو وفرنسا وألمانيا والأرجنتين وأربع فرق عربية محلية وفرقة من السلطة الفلسطينية.
 
وكان بعض نجوم التمثيل الصامت في العالم قد شاركوا في المهرجان أمثال الأميركي لورين إيريك من مدينة لوس أنجلوس الذي يملك خبرة 20 عاما في الإيماء الفني والمسرح وتنطوي سيرته الحياتية على تاريخ حافل في مجال التمرين والإخراج المسرحي والأدوار السينمائية والتلفزيونية وتدريس الإيماء.
 
كما شارك في المهرجان الألماني ألكسندر نيندر الذي أسس عام 1995 مسرح "ميموماجيك" (سحر الإيماء)  في برلين.
 
وقدم نيندز عملا فنيا يحمل عنوان "هدوء" وهو عرض يأخذ إلى المعركة المتواصلة في حياة الإنسان اليومية بين الخير والشر، المعركة التي تختبئ داخله.
 
الإنسان والطبيعة
أما سيرجيو خواكين من الأرجنتين فقدم عرضا بعنوان "حمقى"، بينما قدمت فرقة شاليط الفرنسية "الماء يا سلام" الذي أدى فيه ساندرين إيريو وسيكير ديورو عملا جديدا طرح إحدى مشاكل البيئة التي تؤثر على كوكبنا اليوم وهي مشكلة تلوث الماء والنقص المتزايد في الماء.
أسبوع كامل من التمثيل الإيمائي(الجزيرة نت)

وتناول العمل المسرحي الصدام بين الإنسان في عصرنا والطبيعة المحيطة انطلاقا من السؤال الجوهري: ماذا سنفعل عندما يختفي الماء؟
 
وأما فرقة سعيد سلام المبادر للمهرجان الدولي– فانتازيا فقدمت عرضا صامتا يروي حكاية مواطن بسيط يعيش عالمه الخاص المشحون بالأحلام ومنها حلمه الأكبر أن يحقق مغامرات غير عادية يخوض من خلالها تجارب السندباد البحري وروبنسون كروزو ويغوص في الأحلام، لتحمله الأمواج عبر الفانتازيا إلى عالم الواقع، عالم يأكل فيه القوي الضعيف.
 
وشارك أيضا مسرح الشارع الفلسطيني، "يلا نضحك" من أراضي السلطة الفلسطينية وهو فرقة مسرحية فلسطينية أسستها مجموعة من فناني مسرح الشارع ومهرجين مقدسيين، وبدأت عملها عام 2003 من خلال حفلات ترفيهية للأطفال وأمسيات مسرحية وترفيهية.
 
وأعرب رئيس المهرجان الفنان سعيد سلامة في تصريح للجزيرة نت عن رضاه الكبير لنجاح مبادرته ولإقبال الآلاف من الفلسطينيين في إسرائيل على التمتع بالعروض الصامتة وأضاف: "تضمن المهرجان إبداعات كثيرة غير أن فرقة كفر قاسم للبكم: (.....) ألهبت خيال الناس بعرضها مسرحية "بائعة الكبريت" للكاتب الدانماركي أندرسون". وكان 13 ممثلا وممثلة  من فرقة كفر قاسم ممن تراوحت أعمارهم بين 16 و 25 عاما قد أدوا "بائعة الكبريت" التي تتحدث عن سيدة فقيرة معدمة في قلعة ظاهر العمر وفي مسرح الميدان في حيفا.
 
الصامت يغني المشاهد عن النص(الجزيرة نت)
الصامت والنص

ولفت سعيد زيدان إلى أن مشاهدة العرض الصامت تغني المشاهد عن قراءة نص الرواية وأضاف: "إذا أضعت بعض تفاصيل القصة فإنك ستجدها أمامك على خشبة المسرح في حركات الممثلين وفي وجوههم وتستشعر أحاسيس بائعة الكبريت فيها".
 
وردا على سؤال حول رسالته من تنظيم المهرجان أوضح سلامة أنه صاحب رؤية مؤداها المساهمة في إخراج الفلسطينيين من حالة "الهم والغم" نحو ما هو ممتع وجميل وأضاف: "رغم إمكانياتنا القليلة فإننا نجحنا في رسم الابتسامات وتثبيت الأمل في النفوس، وهدفنا خلق ما هو جديد في حيفا والناصرة وشفا عمرو على غرار مهرجانات جرش وبعلبك وبيت الدين. وقد أثبتنا جدارتنا. ففرقة كفر قاسم نافست فرقة "المسرح الأسود" التشيكية العريقة ولدينا طاقات خلاقة تنتظر من يصقلها بل يفجرها وهذا ما نساهم فيه".
 
وأشار سلامة إلى أنه يتطلع إلى إطلاق الفن الفلسطيني المحلي إلى الفضاء الثقافي العالمي الكبير وتحريره من العزلة التي يواجهها وأضاف: "هذا المهرجان سيفتح لنا النوافذ على العالم مما سيسهم في انطلاق فننا وازدياد تألقه".
 
وحول خصوصية التمثيل الإيمائي قال سلامة إنه فن جذاب لأنه ينطوي على المفاجآت الحقيقية ونوه سلامة إلى أن رسائل الفن الصامت مفهومة بما يفوق لغة الكلام وهو ما دفعه إلى اختيار"خير الكلام" عنوانا للمهرجان.
 
وأكد سلامة أن هذا الصنف من الفن مؤثر جدا في الجمهور الذي يضحك ويفرح ويحزن وتتجاذبه المفاجآت الظريفة بما يدغدغ الروح والحواس.
________________
المصدر : الجزيرة