النرويج تحتفل بالمائوية الأولى للمسرحي العالمي إبسن

الحقيقة والواقع والصراع بين الواقع والمثال وقضية النفاق الاجتماعي محاور انشغل بها هنريك إبسن
 
 
أطلقت النرويج حملة واسعة في إطار احتفالها بالذكرى المائوية الأولى لرحيل أشهر كتابها المسرحيين هنريك إبسن للتعريف به وبأعماله المسرحية، وبدأت المؤسسات الثقافية النرويجية سلسلة الاحتفالات التي تقيمها على مدار عام 2006، تكريماً لأحد الذين رفعوا اسمها عالياً خاصة في المجال المسرحي.
 
وأعلنت النرويج عام 2006 سنة إبسن العالمية، واليوم تطلق إبسن ليكلم العالم بـ19 لغة عبر أنشطة ثقافية متنوعة.
 
وتقول في هذا الصدد سيليا نييس مسؤولة الأنشطة الثقافية بمعهد إبسن للجزيرة نت إن "هناك أكثر من ثمانية آلاف نشاط في العالم عن إبسن، وبـ19. وتتضمن الأنشطة مؤتمرات ومحاضرات وعرض مسرحياته، ثم إعادة نشر أعماله وتوزيعها بشكل مجاني".
 
وأضافت نييس أن الوحدة الثقافية في معهد ابسن أولت اللغة العربية اهتماماً كبيراً للتعريف بأعمال إبسن، فقد صدر في مصر وحدها 11 مسرحية له باللغة العربية.
 
مكانته عالمياً
هنريك إبسن (1828–1906) الملقب بعملاق المسرح العالمي حمل اسم بلده النرويج إلى العالم عبر مسرحياته التي شكلت منعطفاً كبيراً في مسار الدراما المسرحية واتجاهها نحو الواقعية والطبيعة.
 
وقد أجمع النقاد على أن إبسن هو رائد مسرح الواقعية في الحياة المعاصرة، ويكاد يجمع نقاد المسرح في العالم على إعطائه لقب "أبي المسرح الحديث"، وذلك للأثر الكبير الذي أحدثه في الفن المسرحي شكلاً ومضموناً، فقد استطاع إبسن من حيث الشكل أن يستفيد من أساليب الكتابة المسرحية لدى أسلافه وخاصة بناء المسرحية المتقنة الصنع التي ارتبطت بأعمال المسرحي الفرنسي يوجين سكريب من حيث الاحتفاظ بعنصر التشويق والمفاجأة وغيرها من العناصر التي تشد المشاهد لما يحدث على خشبة المسرح كما قال البروفيسور كنوت برينهلدسفول مدير مركز دراسات إبسن.
 
العمق الإنساني بدا جليا في مسرحيات هنريك إبسن
وأضاف البروفيسور برينهلدسفول للجزيرة نت أن "إبسن هو سفيرنا إلى العالم كله، يعتبره النقاد أبو الدراما والمنهج الواقعي. وقد زار مصر مرة وعبر قناة السويس، وكانت تجربة رائعة له كما روى".
 
وذكر أن من ضمن فعاليات النرويج للتعريف به سيتم عرض مسرحيته "بير غونت" في مصر هذا العام أمام تمثال أبو الهول لرمزية المكان.
 
اتجاهه نحو الواقعية
وأهم ما يميز إبسن بين معاصريه هو انعطافه الواضح نحو الواقعية، فقد أعطى الشكل المسرحي الذي ورثه عن أسلافه قيمة بالمضامين الاجتماعية الجديدة التي صبها إبسن في هذا القالب، فقد تحول المسرح على يد إبسن من مكان لقضاء الوقت ومشاهدة القصص المثالية والعاطفية إلى مكان يعرض قضايا واقعية وخطيرة يعاني منها المجتمع الأوروبي كما يقول البروفيسور برينهولسفول.
 
وأشار إلى أن ابسن تناول قضايا فكرة إنسانية ستظل تشغل الإنسان عبر العصور مثل قضية ماهية الحقيقة والفارق بين الحقيقة والواقع، أو الصراع بين الواقع والمثال وقضية النفاق الاجتماعي.
 
ويعتبر إبسن الذي توفي في أوسلو عن عمر يناهز 78 عاما من أعظم المسرحيين في عصره، وغالباً ما يوصف بأنه وريث المسرح الإغريقي القديم إلى جانب كونه أبا للمسرح المعاصر نظرا لما تتصف به أعماله المسرحية من عمق إنساني وواقعية تعبيرية، ومن أشهر أعماله "الأشباح" و"بيت الدمية" و"البطة البرية".
 
وتقديرا لمكانة هذا الرجل قال عنه جورج برنارد شو "إن هذا المخبول أعظمُ من شكسبير".
______________
مراسل الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة