الفعاليات الرياضية هل تخرج الثقافة من بياتها الشتوي؟

ثقافة المكان.. كما بدت في لوحة فنية رائعة من لوحات آسياد الدوحة 2006 (الجزيرة نت)
 
لم يقتصر الحضور الثقافي على هامش دورة الألعاب الآسيوية الحالية بالدوحة، على حفل الافتتاح، فهناك خطة ثقافية من قبل المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث بقطر تقوم على تقديم مختلف النشاطات الثقافية والفنية في أغلب الأماكن التي توجد بها الفعاليات الرياضية.
 
وبدا واضحا من خلال استخدام التراث والتاريخ والعلوم المعرفية والإيحاءات الفلكلورية الخليجية والعربية والإسلامية أن العلاقة بين الثقافة والرياضة بقيمها الجديدة ورسالتها أقوى وأوثق من علاقتها بالسياسة، وإن كانت –حسب رأي البعض– علاقة مصالحة لا مصادمة وذلك ليس دور الثقافة المتمرد دائما من أجل التعبير والتغيير للأفضل.
 
ففي الحفل الذي أقيم بمناسبة الافتتاح شكلت الامتدادات التاريخية لدولة قطر وأدوات الموروث الثقافي والاختراعات العلمية وأشكال الحياة اليومية نقطة انطلاق والتقاء مع الشعوب الأخرى, فقصة البحار وهوية الإنسان الخليجي وتجسيد هذه الشخصية بكل ما استوعبته من إطارات مختلفة اجتماعية واقتصادية تجعل التراث هو دائرة التعريف، متخذة من آسياد 2006 فرصة لتسويق هذه الثقافة وهذا الإنسان الساحلي البدوي الصحراوي.
 
المخرج القطري فيصل التميمي الذي يقدم على خشبة مسرح مفتوح مسرحيته القطرية (القفال) يرى أن هذه فرصة ومناسبة ثمينة من أجل تسويق الثقافة معتبرا أن هذه لعبة ذكية من جانب اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية.
 
وأضاف التميمي، في تصريحه للجزيرة نت حول تقاطع الجانب الرياضي وبعض الفعاليات الثقافية، أن الحياة في عمومها ملعب كبير فالمسرح يلعب فيه الممثل دوره كلاعب وكذلك الاقتصاد يلعب فيه الاقتصادي دوره في التحكم بوتيرة التنمية كلاعب أيضا، موضحا أن الفنان يجب بدوره أن يمتلك لياقة بدنية وذهنية على خشبة المسرح.
 
ولم يخف المخرج، الذي أضاف على عمله المسرحي الذي سبق وأن عرضه بمهرجان الدوحة الثقافي بعض التعديلات لدعمه وإعطائه بعض القوة، القول إن الهدف من هذا التغيير هو توضيح المعنى العام للأدوار وتوصيل ثقافة المجتمع القطري وما يمتلكه من رصيد ثقافي ضخم زادت معه المشاهد الدرامية.
 
وأوضح أنه عندما يصل حضور الأوبريت الذي يقدمه حاليا، ويحكي عن العودة من الغوص، جمهورا يصل إلى مائة شخص وضمن دورة ألعاب آسيوية يصل عدد ألعابها إلى 39 لعبة، فإن ذلك يعني أن الفرصة سانحة دائما مع كل حدث رياضي له جمهوره الكبير. وتابع "فما بالك لو أن هناك فقط لعبة واحدة أو لعبتين لهما جمهورها الكثير؟".
 
وحول الجانب السياسي، يرى التميمي أن المسرح والثقافة عموما لا تزال وستظل علاقتها قوية بالسياسة والأنظمة التي تحترمها وتستخدمها في مكانها الصحيح. وأكد أن قلة الوعي الثقافي تؤدي إلى تنافر بين السياسة والقائمين عليها وبين الثقافة.
 
ويرى بعض حضور الأوبريت أن وجود فعاليات ثقافية وفنية تجعل من الرياضة بابا للاطلاع على الجوانب الثقافية التي لم تعد، حسب قوله، تجد ولوجا إلى قلب الإنسان العربي سوى مهرجانات آنية رسمية تتخذ منها الجهات الرسمية حصانا لترويج برامجها السياسية واستخدام هذه الوسائل الثقافية الحضارية في قضايا تخدم هذه الأنظمة لا الإنسان.
 
وتشمل الفعاليات الفنون الاستعراضية حيث تقدم فرقة نارالأناضول التركية بقيادة مطفى أردوغان عرضا راقصا، كما ستعرض أوبرا مدام بترفلاي أو "السيدة الفراشة" ثم عرضا للأزياء الآسيوية بالإضافة إلى حفلات موسيقى الجاز لفنانين عالميين مختلفين, وتضم الفعاليات كذلك معارض للفنون المختلفة.
المصدر : الجزيرة