الواقع السياسي حاضر في أعمال مهرجان دمشق المسرحي

مهرجان دمشق المسرحي الثالث عشر
أحد عروض مهرجان دمشق المسرحي الـ13 (الجزيرة نت)

دمشق- محمد الخضر

 
غلبت الأعمال السياسية والخوض في الراهن السياسي على عروض مهرجان دمشق المسرحي الـ13 التي بدأت فعالياته الأربعاء ويستمر حتى العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، فيما يأمل المسرحيون والمثقفون السوريون أن تشكل الدورة الحالية انطلاقة فعلية للمهرجان الأعرق في المنطقة والعائد للاستمرار منذ عامين فقط بعد انقطاع تجاوز الـ16 عاما.
 
المسرح السياسي
والحضور المميز للأعمال السياسية يظهر ضمن مجموعة من الأعمال المعروضة بين نحو 25 عملا مشاركا، من بينها مثلا "الجدارية" لنزار أمير زعبي والمقتبسة عن "جدارية" الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش في أول عرض عربي لها بعدما جالت فرقة "المسرح الوطني الفلسطيني" التي تقدمها على عدد من العواصم العالمية.
 
وحاول "أربع ساعات في شاتيلا" للمغربيين ثريا جبران وعبد الواحد عوزري والنص لجان جينيه، استعادة أصداء مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت عام 1983.
 
وتناولت مسرحية "هوى وطني" للتونسية رجاء بن عمار يوميات الاحتلال الأميركي للعراق كما يعيشها المواطن العادي البسيط، واستعادة ذكريات وحكايات وأغنيات وأخبار تلفزيونية ومشاهد من الحياة اليومية.
 
وناقش العملان المسرحيان "حمام بغدادي" لجواد الأسدي من تقديم المسرح القومي في سوريا و"حظر تجوال" الواقع العراقي المؤلم في ظل الاحتلال والقتل اليومي للعراقيين.
 
ولاقت هذه المعالجة السياسية للكثير من مسرحيات المهرجان اهتماما جماهيريا تجلى في الحضور الكبير أكبر للمسرح، وهو "يؤكد تفاعل المسرحيين العميق مع القضايا التي تعيشها أمتهم" كما يرى وزير الثقافة السوري الدكتور رياض نعسان آغا.
 
إقبال جماهيري كبير شهدته أعمال المهرجان
إقبال جماهيري كبير شهدته أعمال المهرجان

وأضاف الوزير السوري أن المبدعين في المسرح والسينما وكل مجال الفن والإبداع  يستمدون المضامين من القضايا القومية التي نعيشها جميعا.

 
وقال آغا في تصريح على هامش الافتتاح إن قضايا الأمة تفرض نفسها على الفن ولا يمكن تصور فن دون قضية ولا مسرحية دون مضمون.
 
بدوره قال الفنان عدنان أبو الشامات إن المسرح منذ خلق للتسلية حمل مضامين ورسالات سياسية، مضيفا أن أهمية المسرح تكمن في تقديم رسالة ومضامين كبيرة لكنه أسف لغياب الجمهور المسرحي في سوريا الذي عزاه إلى تعثر الحركة المسرحية مقابل نمو كبير في الدراما التلفزيونية.
 
ندوة فكرية
تقول إدارة المهرجان إن الأعمال المشاركة في المهرجان المسرحي جرى اختيارها بدقة وعناية كبيرتين وإن بعضها معروف، وإنه طلب عرضين من كل دولة لإتاحة الفرصة لاختيار عرض واحد يحقق شروطا فنية وفكرية معقولة.
 
وأكد مدير المهرجان الفنان جهاد الزغبي أن اللجنة التي اختارت الأعمال المشاركة تضم أبرز المسرحيين والأكاديميين السوريين في هذا المجال أملا بأن تشكل الدورة الحالية انطلاقة حقيقية للمهرجان.
 
وقال الزغبي وهو أيضا مدير المسارح والموسيقى في وزارة الثقافة السورية إن الدورة الـ13 للمهرجان مغايرة للدورات الماضية كونها تحمل شعار المدينة أي مهرجانا للمدينة وليس للصالات.
 
وعلى هامش المهرجان تتوزع فعاليات ثقافية وفنية في العديد من الأماكن بدمشق القديمة، والمتحف الوطني والمعهد العالي للفنون المسرحية، بالإضافة إلى أماكن العروض المسرحية التقليدية في الصالات المعروفة مثل مسرح القباني، وصالة الحمراء، ودار الأسد للثقافة والفنون، والمسرح الدائري في المعهد العالي للفنون المسرحية.
 
جانب من عروض المهرجان 
جانب من عروض المهرجان 

وتحت شعار "الشباب مستقبل المسرح العربي" تعقد ندوة تحمل العنوان ذاته ويتفرع عنها ثلاثة محاور تشمل قضايا هي المسرح في ظروف العولمة، ونحو مسرح عربي جديد، ودور الشباب في النهوض بالحركة المسرحية.

 
ويشارك في هذه الندوات مسرحيون وكتاب بارزون منهم عز الدين المدني، ومحمد إدريس من تونس، وبول شاؤول من لبنان، والدكتور نادر القنة من فلسطين، والدكتورة هدى وصفي من مصر، والدكتور نبيل حفار وأسعد فضة من سورية، وستكون إدارة هذه الندوات الدكتورة ماري إلياس.
 
وقد عاد مهرجان دمشق المسرحي إلى الحياة عام 2004، بعد انقطاع امتد 16 عاما.
 
وكان لافتا في افتتاح الدورة الحالية الحفاظ على تقليد المهرجان بتكريم مجموعة كبيرة من الفنانين والكتاب والشعراء منهم الدكتور رفيق الصبان ورفيق سبيعي وعبد الرحمن آل رشي ومها الصالح وثناء دبسي من سوريا والدكتور محمد يوسف نجم وروجيه عساف ويعقوب الشدراوي من لبنان.
 
ومن مصر نور الشريف ونبيل منيب ومحمد صبحي ومحفوظ عبد الرحمن وأسامة أنور عكاشة ولينين الرملي وهدى وصفي ومحمود ياسين، ومن تونس الفاضل الجعايبي وجليلة بكار وعز الدين المدني وتوفيق الجبالي، بالإضافة إلى توفيق فياض وسميح القاسم ومحمود درويش من فلسطين، وعبد الكريم برشيد وثريا جبران من المغرب ويوسف العاني وقاسم محمد وعوني كرومي من العراق.
 
وقد افتتح مهرجان دمشق أولى دوراته في العام 1969 بدعم وجهد من نقابة الفنانين السوريين وتواصل في دوراته المتوالية مرة كل عامين حتى العام 1988، وحقق خلال تلك السنوات حضورا عميقا في الحركة المسرحية العربية. 
المصدر : الجزيرة