معرض الدوحة للكتاب يعاني من ضعف الإقبال الجماهيري

تنامي النزعة التسويقية عند الناشرين صادف إعراض الزائرين (الجزيرة نت)
شكا ناشرون من حالة ركود غير مسبوقة في معرض الدوحة الـ17 للكتاب، ولوحظ ضعف الإقبال الجماهيري على المعرض الذي افتتح بالعاصمة القطرية في 21 ديسمبر/ كانون الأول 2005 وينتهي السبت 31 من الشهر نفسه،
 
ولا تخطئ العين تكدس الكتب في أجنحة المعرض مع معاناة الناشر من الفراغ في ظل فتور الزائرين على قلتهم واكتفائهم بمجرد المشاهدة والمرور السريع بين الأجنحة دون اندفاع للشراء.
 
وقد رصدت الجزيرة نت الظاهرة مقارنة بإقبال جماهيري وحالة رواج في المعرض السابق، وحاولنا استقراء آراء الزائرين والناشرين في سبب ظاهرة هذا العام، فمن قائل إن امتحانات طلبة المدارس التي تعيشها الأسر في قطر طيلة أيام المعرض هي السبب، ومن قائل إن التوقيت في آخر أيام الشهر مع انتظار الراتب وإقبال عيد الأضحى المبارك وموسم الحج له دور في الظاهرة.

لكن آخرين تطرقوا لما أسموه ضعف الفعاليات الثقافية المصاحبة، وقالوا إن غياب الشخصيات ذات الشعبية الواسعة عن الخيمة الثقافية حرم المعرض من عدد كبير من الزوار، وضربوا أمثلة لتأكيد الملاحظة بحضور الداعية المصري عمرو خالد الذي حضر في معرض سابق و"أتى وراءه آلاف قاموا بزيارة المعرض بعد المحاضرة"، وقد سجلت الجزيرة نت حضورا جماهيريا كبيرا في فعاليات ثقافية في معارض سابقة، في حين شهدنا إقبالا جماهيريا ضعيفا وفاترا على الفعاليات المصاحبة للمعرض هذا العام.

بعض الزائرين أشار إلى دور الإنترنت وأوضح أن الكتاب متوفر مجانا بالشبكة الدولية "كما أنني أشتري جديد الكتب من خلال المواقع التي تبيعها بالإنترنت ولا أنتظر المعرض"، ولكن زائرين ألقوا باللوم على الناشرين وشكوا من ارتفاع أسعار الكتب وتكرار العناوين وعدم عثورهم على جديد مما ينتظرونه في المعرض، ويؤكد شكوى هؤلاء الزائرين ما لوحظ من انحسار الكتب في فروع ثقافية تهم المثقف المعني الأكبر بمعارض الكتاب لصالح كتب الترفيه والتسلية وشؤون الاستهلاك.
 
كيف تقرأ الفنجان؟
كتب كثيرة في الطهي والأبراج والنكت وقراءة الكف والفنجان في طبعات فاخرة تباع بأسعار باهظة وتمتلئ بها أجنحة المعرض وتختص فيها مكتبات كثيرة حتى تجد ناشرين يضعونها لرواجها في صدارة معروضهم.
 
وقد سألنا ناشرا إن كان يجد في قراءة الكف ثقافة جديرة باهتمامه فاكتفى بالإشارة إلى أن إقبال الجمهور هو ما يوجه لطباعتها. عدد كبير من كتب الطهي يتجاور مع عدد آخر من كتب للتخسيس والنحافة والتجميل، وعدد من الكتب في قراءة الكف والطالع والفنجان وأخرى دينية تشدد الإنكار لمثل هذه الممارسات، ما يثير إشكالية الناشر الذي يحمل الهم الثقافي في الوطن العربي0
 
النزعة التسويقية تتعدى الناشرين إلى المؤلفين، حيث تجد كتبا كثيرة تحمل عناوين تغرك بوعود عريضة في مبالغة مكشوفة دون أن تشير إلى مضمونها، حتى عناوين الكتب الدينية تغيرت وفقدت صورتها التقليدية، وأصبحت مؤلفات التفسير الموضوعي للقرآن الكريم تحت عناوين "50 آية تحقق لك كذا" و"30 آية تمنع عنك كذا"، ومؤلفون استغلوا رواج المؤلف الديني في معارض الكتاب العربية في مباريات تسويقية إلحاحية.

ويتمادى الناشرون في ابتكار عبارات ترويجية، فيقول لي أحد الناشرين جادا "هذه الأسطوانة تحل لك جميع مشاكل الحياة"، فلما طلبت منه توضيح ذلك قال "بمجرد ضغط الطفل على مفتاح بلوحة المفاتيح بجهاز الكمبيوتر يصدر له صوت، وهذا يعني أنه بإمكانك أن تمارس نشاطك في البيت دون إزعاج طفلك وكذلك الأم".
 
إنتاج للطفل
الإنتاج للطفل له حظ كبير في المعرض في صورة قصص وألعاب تعليمية كالأشكال والسيارات حتى يطرح السؤال عن الفارق بين المعرض ومعرض كتاب الطفل الذي يقام بالدوحة، ويسيطر هذا الإنتاج خاصة على أجنحة "السوفت وير" التي تعرض الأسطوانات المدمجة، ومع تدقيقنا في الأسطوانات لاحظنا تغلب الصورة على الكلمة، وتوسل المحتوى في أغلبها بتقنية التعليم بالترفيه، ولكن يبدو الكثير منها يعرض ثقافة الطفل دون دراسة متأنية أكاديمية.
 
كثير من صغار الناشرين يجدون في هذا المنتج فرصة للكسب السريع دون أن يأبهوا بضرورة العودة للمتخصصين في هذه المنتجات الدقيقة، حتى وجدنا أسطوانة تستخدم اسم "الروضة ...." لكنها تعرض لطفل السنتين والثلاث سنوات جملا طويلة ونصوصا مركبة وتعبيرات عسيرة الفهم.
 
ظاهرة جديدة في التأليف تتزايد مع تزايد الإقبال على المؤلفات الدينية، حيث يقوم الناشرون بتفريغ أحاديث الدعاة في الفضائيات والمساجد في كتيبات صغيرة تباع بأثمان زهيدة، مع استمرار من ينقلون أحاديثهم في الفضائيات إلى أسطوانات مدمجة تباع في شكل موسوعات ومجموعات في الأسطوانة الواحدة بدلا من شريط الكاسيت، مع استغلال صعود نجم من يسمون بـ"الدعاة الجدد" وتحقيقهم نجومية وجماهيرية واسعة في الفترة الأخيرة.
 
ولكن لوحظ تراجع منتجات الداعية المعروف عمرو خالد مقارنة بسيطرة كبيرة على معرض العام السابق ورواجه، ولما ٍسألنا بعضا من الدور التي تنتج لعمرو أجابوا بأنهم رأوا أن السوق قد تشبع العام الماضي بأحاديثه ولم يأت هو بأحاديث جديدة فضلا عن اشتغاله بقضية "التنمية بالإيمان" وتأخر إعادة إنتاج أحاديث "على خطى الحبيب" التي سجلها في رمضان الماضي.

تثيرمعارض الكتب هذه تساؤلا مهما بشأن أدائها دورها في تنشيط الحركة الثقافية، وإن كانت تحتاج إلى مراجعات وتطويرات لتحقيق أهداف آخر غير التسويق والبيع.
_______________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة