مثقفون وفنانون يطالبون بالتحقيق في حادث بني سويف

 
رفضت مجموعة من الفنانين المصريين حضور سرادق العزاء الذي أقامته وزارة الثقافة تأبينا لضحايا حادث مسرح بني سويف الذي أسفر عن مصرع 35 شخصا وإصابة العشرات مطالبين بإجراء تحقيق شامل.
 
وقد قدمت كل من حركة (أدباء وفنانون من أجل التغيير) وفرقة تيار المسرح الحر بلاغا للنائب العام بشأن الحادث، مطالبين بمحاكمة كل المسؤولين عنه، واعتبروا أنه نتاج لافتقار دور الثقافة في المحافظات والأقاليم المصرية لوسائل حماية مرتاديها، في الوقت الذي تنفق فيه وزارة الثقافة الملايين على المهرجانات والماراثونات الدولية على حساب مصادر الثقافة الحقيقة في البلاد.
 
وقال الفنان المصري خالد الصاوي أحد مؤسسي حركة أدباء من أجل التغيير للجزيرة نت إن وزارة الثقافة تتجاهل الاهتمام بحياة الملايين من البشر في المسارح ودور الثقافة في الأقاليم، معتبرا أن المسارح وما تحتويه من أخشاب يمكنها أن تتحول إلى "مقابر جماعية" مثلما حدث في مسرح بني سويف.
 
وانتقد الصاوي وصف وزير الثقافة المصري فاروق حسني  الحادث بأنه "قضاء وقدر"، مشيرا إلى أن وزارته هي المسؤولة عن هذه المجزرة التي وقعت في صفوف الفنانين المصريين، مطالبا بالتحقيق مع جميع المسؤولين عن هذا الحادث ونشر التحقيقات على صفحات الصحف حتى تظهر الحقيقة أمام الرأي العام.
 
ورأى الصاوي أن تأخر سيارات الإسعاف وقوات الدفاع المدني أكثر من ثلاث ساعات بعد نشوب الحريق حوّل المسرح إلى محرقة جماعية قضت على العديد من الكفاءات الفنية وحرمت المسرح المصري من العديد من أساتذته الذين ذهبوا إلى بني سويف لتقييم الأداء والكشف عن المواهب الجديدة، مشددا على ضرورة إقامة تأبين شعبي حاشد في محافظات الفيوم وبني سويف والقاهرة على أرواح ضحايا المسرح المصري.
 
وقال الصاوي إنه إذا كانت وزارة الثقافة المصرية تنفق الملايين لإقامة المهرجانات وتأمين عروض الأوبرا فعليها أيضا أن تؤمن حياة الفقراء في دور الثقافة في الأقاليم، رافضا ما أسماه الدية لأهالي الضحايا بدون كشف ملابسات الحادث ومحاكمة المسؤولين عنه.
 
وحمّل السينارست جمال صدقي في تصريح للجزيرة نت المسؤولية لوزارات الداخلية والصحة والثقافة باعتبار أن وزارة الداخلية تخاذلت عن أداء واجبها ولم تسارع في إنقاذ المصابين في الحادث ولم تستطع قواتها أن تخمد الحريق الذي دمر معالم المسرح وشوه وقتل من فيه.
 
كما أن وزارة الصحة تخاذلت وأرسلت سيارات الإسعاف من محافظة الجيزة التي تبعد عن بني سويف أكثر من 100 كيلومتر في حين لم توفر وزارة الثقافة الحد الأدنى من التأمين لرواد دور الثقافة في الأقاليم، مطالبا بمقاطعة المهرجان التجريبي لوزارة الثقافة باعتبارها لا تحمي فنانيها من الهلاك وتعرضهم للموت في أي لحظة حتى تعلم أن لفنانيها مطالب يجب أن تحترم وتنفذ.
 
وأكدت الصحفية أماني سمير العضو في مسرح التيار الحر للجزيرة نت أن هذا الاعتصام هو البداية للانطلاق بالمطالبة بحقوق الفنان المصري والمحافظة على حياته من الهلاك, مضيفة أن من شاهد الحادث يدرك مدى الإهمال الذي جعل المسرح المصري يفقد نخبة من الكفاءات التي تمثل مصر في كافة المحافل الدولية.
 
يذكر أن حصيلة حادث احتراق مسرح قصر ثقافة محافظة بني سويف كانت قد ارتفعت إلى 35 قتيلا بعد وفاة ثلاث حالات في مستشفى بني سويف العام إضافة إلى إصابة العشرات.
______________
المصدر : الجزيرة