"ذاكرة معتقلة".. عندما تكتب الكاميرا شعرا مأساويا

البطل وخلفه الزبير في لقطة من الفيلم تعبر عن الماضي والمسقبل (الجزيرة)
 
يعتبر فيلم "ذاكرة معتقلة" للمخرج المغربي جيلالي فرحاتي -الذي عرض مؤخرا في قاعة الفن السابع بالرباط ضمن فعاليات مهرجان الرباط للسينما- نقلة نوعية في تناول السينما المغربية لبعض القضايا السياسية في طابعها الإنساني المفعم بالمأساة.
 
يعكس الفيلم صورة دراما اجتماعية سياسية تنطلق لحظة إطلاق سراح الشاب الزبير(محمد مروازي) عقب اعتقاله بسبب الطيش والانحراف ويجد نفسه مكلفا بمساعدة صديقه الكهل المختار(جيلالي فرحاتي) الذي  فقد ذاكرته بعد مدة طويلة من الاعتقال حيث يعيش الشاب ومرافقه تجارب ومغامرات يجوبان خلالها كثيرا من الأماكن من شمالي المغرب إلى جنوبيه بحثا عن الذات والذاكرة.
 
وتتحول رحلة البحث عن الماضي والحاضر إلى مواجهة أليمة مع الذاكرة الخاصة للصديقين والتي لا تعدو كونها قصة وطن لا زالت مساعي مصالحته مع ذاكرته في خطواتها الأولى جسدتها شعرا لغة الكاتب والمخرج فرحاتي وترجمة الممثلة المغربية الكبيرة فاطمة لوكيلي التي لعبت دور زهرة صديقة البطل التي وصلت للبحث عنه.
 
لكن الرحلة المليئة باليأس في كثير من نهاياتها تحمل في طياتها بذرة معالجة قيمة لفترة زمنية من القمع السياسي مرت بها فئة سياسية معينة مناضلة حملت على أرواحها تجربة الفداء من أجل المبادئ التي آمنت بها كطريق للوصول إلى تطبيق برنامج إصلاحي للنهوض بمجتمعها.
 
جيلالي فرحاتي وبحث داخل الذاكرة (الجزيرة)
يقول المخرج جيلالي  فرحاتي للجزيرة نت عن هذه التجربة المتخيلة أو الفانتازية إنها محاولة للانطلاق من هم فرد واحد مثّله المختار إلى هموم مجتمع بالاعتماد بالدرجة الأولى على هذه الشخصية الغنية التي شكلت توازنا مع شخصية الفتى الزبير وزهرة.
 
وأضاف فرحاتي أن فكرة الفيلم هي فكرة قديمة تخمرت منذ سنوات وكانت مجردة لكنها سرعان ما تحولت إلى فكرة لتصوير النضال والتعبير عن الحرية موضحا أن لغة الفيلم كانت رهانا كبيرا بسبب خيارين محدودين وهما المباشرة في الطرح أو الإستاتيكية التي تجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل وهو ما تم فعلا عبر شخصية البطل.
 
وعن سؤال حول شخصية الزبير أكد فرحاتي أنها عبارة عن رمز للجيل الذي أصبح ضحية ومفقودا وهو ما تعبر عنه اللقطة التي يتصالح فيها هذا الشاب مع الشيخ قائلا له "أنا مثلك أبحث عن ذاتي".
 
وأشار المخرج في حديثه إلى أن السينما المغربية بهذا الفيلم -الذي فاز في مهرجان روتردام بالجائزة الكبرى- تنطلق نحو العالمية بخطى مدروسة، معلنا تأثر أعماله بالواقعية الجديدة وبشخصيات مثل السويدي برغمان والإنجليزي جيمس أوفوري الذي يصور أعماله في أميركا.
 
يذكر أن الفيلم الذي تبلغ مدته ساعة ونصف الساعة ويلعب بطولته إلى جانب المخرج محمد مروازي وفاطمة لوكيلي هو السادس لفرحاتي الذي يكتب الشعر بالفرنسية بعد فيلم "عرائس من قصب" و"شاطئ الأطفال الضائعين" و"خيول الحظ" و"ضفائر" و"جرح في الحائط".
_____________
المصدر : الجزيرة