الصورة الصحفية بين تغطية الحقيقة والكشف عنها

نماذج من صور المعرض الذي أقيم في بازل (الجزيرة)
 
استعرض معرض الفن الذي أقيم في بازل بسويسرا تحت عنوان "تغطية الحقيقة" تاريخ التصوير الصحفي من الناحية التقنية والمهنية وعلاقته بالفن، وذلك على مدى ستة أسابيع شهدت إقبالا واسعا من الرأي العام والإعلاميين.
 
ويحمل عنوان المعرض أكثر من معنى فهو من ناحية يمكن أن يهدف إلى تقديم التغطية الإعلامية للأحداث بالصورة، كما يمكن أيضا أن يكون المقصود به التعتيم على الحقيقة أو على جزء منها، ومن المحتمل أيضا أن يكون بين هذا وذاك ليترك للزائر الحكم بنفسه.
 
وقد اختار المعرض عينات من الصحف العالمية وقارن بينها في اختيارها للصور التي استخدمتها للتعليق على حدث بعينه، لاسيما تلك المرتبطة بالأوضاع السياسية.
 
فبعض الصحف كانت تميل مثلا إلى التركيز على تعبيرات الوجه أو نظرات العينين، بينما كانت أخرى تركز على الموقف بشكل عام، ليرى المشاهد خلفيات الأحداث في الصورة، التي قد تكون تحمل شعارات أو دلالات معينة.
 
العين تقرأ أولا
ويبدو من الواضح أن أسلوب التحرير في اختيار عرض الصورة يريد توصيل رأي محدد إلى القارئ، استنادا إلى حقيقة علمية تقول بأن العين تقرأ أولا، وبالتالي فإن المعرض يثبت أن الموضوعية في اختيار الصورة الصحفية ليست لها مقاييس، سوى تلك التي يضعها المحرر بنفسه.
 
وقد اعتبر المعرض أن معنى ودلالات الصورة في الصحافة بدأت تأخذ شكل التحدي منذ مطلع الستينيات من القرن الماضي، حيث أتاحت التقنيات المتطورة آنذاك آفاقا جديدة في التعامل مع الصورة، سواء من ناحية دقة التصوير أو نقل الصور من مناطق الأحداث.
 
كما أتاح تحسن أسلوب الطباعة المجال لتوضيح صغائر الأمور وأدق التفاصيل، في المقابل كان التليفزيون قد بدأ في تلك الفترة يدخل العديد من البيوت، مما جعل الصورة الصحفية منافسة إلى حد ما للصورة التليفزيونية، وبلغ هذا التحدي أقصاه الآن مع شبكة الإنترنت وإمكانيات الهواتف النقالة الهائلة.
 
إغفال دور الصحافة العربية
أما من الناحية الفنية فقد قدم المعرض بعضا من روائع الصور التي التقطتها عدسات المصورين، لاسيما تلك التي تحمل التلقائية والعفوية في ردود الأفعال أو التي ترصد وقوع حدث لحظة وقوعه تماما، أو تلك النادرة التي انفردت بها عدسة مصور أمضى وقتا طويلا حتى حانت اللحظة المناسبة لها.
 
ويؤخذ البعض على المعرض أنه ركز على نماذج صحفية من أوروبا والولايات المتحدة وإسرائيل، دون أن يقدم أعمال المصورين الصحفيين العرب أو آخرين من الدول النامية، أو أن يقارن بين تعامل الصحف العربية مع نفس الموضوعات التي اختارها كمادة للمقارنة، كما لم يهتم بالصور التي حصلت على جوائز التصوير الصحفي في العالم.
 
وقد عايش زوار المعرض تطبيقا عمليا للتقنيات الحديثة في التصوير الصحفي وكيفية التعامل مع التقنيات الحديثة، التي يمكن أن تبعث بآلاف الصور عبر مناطق مختلفة من العالم في لحظات معدودة.
______________
المصدر : الجزيرة