الشاعر الملا .. وحمامة اغتسلت بمطر عال

صدرت عن دار الكوكب بلبنان المجموعة الثالثة  للشاعر السعودي أحمد الملا تحت عنوان "سهم يهمس باسمي" تشتمل على 29 قصيدة  تتسم بشعرية هادئة ناعمة تجعل المشاعر وعوالم من الأسى تسبح في بحر ذي ضفتين صوفية ورومانسية.
 
ويبدو الملا في ديوانه الجديد بعيدا عن العادي واليومي بل يأخذ بضاعة العالم اليومي الحسي ويحولها في نسيجه الشعري إلى فيض رمزي ينطلق من تجربة فردية مفترضة أو متصورة ليجعلها تبدو حالة عامة أو وضعا بشريا كما يقال بكل أحزانه ولوعاته الهادئة الشديدة النفاذ كهمس السهم في عنوان المجموعة.
 
قصيدته الأولى حملت كثيرا من المصاحبات القديمة لفكرة الطير عند المتصوفة وأضافت إلى رموزهم مسحة فنية جمالية هي من سمات الشعر الرمزي الحديث، فهذه القصيدة قد تكون إلى حد بعيد تحمل السمت العام لقصائد الشاعر نهجا وأفكارا مغلفة بحرارة تجربة شعرية هضمت الفكري الذي تنطوي عليه فلم يعقها بل جعلته يجري سيالا مؤثرا.
 
حملت القصيدة عنوانا مركبا يقوم على الأجواء السالفة الذكر وعلى نسيج من عالمي الموت والحياة.. الرحيل والبقاء وما يبدو كأنه أشكال من العودة أو توهمها.. وتقوم كذلك على عشق كأنه عشق إلهي أو هو هو كما قيل في مجال آخر قديما.
 
عنوان القصيدة "حمامة اغتسلت بمطر عال" يقول الشاعر فيها سائلا مجيبا:
 
لنرقص مبللين بالبحر
 يغمز البريد شباك أحدنا
 فيطير حمامه عائدا بالرسائل..
 بهدايا صغيرة لفها باللهفة.

 وينتقل إلى القول:
 
أين ذهبت .. أين ذهبت بي ..
 مرة خرجت عاريا إلا منك..
 وكان لي الجسد والروح اليقين والغيم الخفة والشغف
أين ذهبت .. ليس بمتسع لأحد.. وأنت هناك
لم أر حين نظرت بل أنت من رأى..
كنت مرآة وصفحة ماء
كنت ملاكي والروح النائمة بين عينيّ.
 
وتمضي القصيدة الطويلة لتنتهي في جو من ذلك العشق المصفى الذي يبدو من ناحية تخمرا لتجارب شعرية وإنسانية استمرت نابضة منذ طفولة الذاكرة الإنسانية وهنا تحضر بعض الأسماء بتباين في مدى وقعها.. من نشيد أناشيد سليمان قديما وصولا إلى أسماء قد يكون منها الشاعر اللبناني أنسي الحاج.
ويضم الديوان قصائد أخرى بعناوين مختلفة تعطي إيحاء بما يحمله من شعر مثل "الطير" وقصيدة "لو تدخلين" و"دهنت بابك بالورد" و"الأذى" وقصيدة "خاتمة" التي  يقول فيها:
 
 الناحل لم يلمح أين ذهب
 أين سال قطرة قطرة
 كيف جف
وامحت خطاه
 كيف خف غصنه
 وانفتل ريشه في المهب..
المأخوذ لم يلمح ما اخذ منه
 و لا ماتبقى.
المصدر : رويترز