ممثلو الكوميديا بمصر يرتدون ثياب النساء بحثا عن الإيرادات

محمود جمعة – القاهرة 
السينما المصرية بدأت تشهد ظاهرة جديدة في المرحلة الراهنة تتمثل في لجوء فناني الكوميديا إلى تقمص شخصية المرأة سعيا لاجتذاب أكبر عدد من مرتادي السينما بغض النظر عن مضمون العمل ومدى تأثيره على الجمهور أو حتى قدرة الفنان نفسه على أداء هذه الشخصية بصورة تلقى رضا المشاهدين.

ويرجع النقاد انتشار مثل هذه الأدوار إلى غياب الأعمال الإبداعية المقدمة للسينما واعتمادها على جمل  ضاحكة هدفها الأول والأخير هو جلب الإيرادات وليس تدعيم الفكرة التي يقوم عليها العمل السينمائي، كما يرصدون عودة هذه الظاهرة التي عرفتها السينما المصرية في الخمسينيات من القرن الماضي.

ويقول المخرج داود عبد السيد إن هذه الأفلام لا ترقى إلى الأعمال السينمائية وإنما تدور في مجملها حول "اسكتشات" متفرقة ليس بينها قاسم مشترك، مشيرا إلى أن ضعف السيناريو المقدم في الأعمال السينمائية يدفع المخرج والمؤلف إلى ابتكار هذه الشخصية لإضحاك الجماهير دون السعي لإيصال فكرة معينة أو دور أساسي في القصة.

وأضاف عبد السيد للجزيرة نت أن استخدام هذه الأنواع من الأداور يهدف فى الأساس إلى الحصول على أكبر قدر من الضحك من خلال المواقف التي يتعرض لها الفنان خلال  أدائه دوره الأول كرجل ودوره الثاني كامرأة.

وأوضح عبد السيد أن هذا النوع من الشخصيات استخدم في السينما المصرية منذ الخمسينيات من القرن الماضي ولكنه كان يحمل فكرة يرغب مقدم العمل في إيصالها إلى الجماهير، مستشهدا بدور الفنان إسماعيل ياسين في فيلم "الآنسة حنفي"  لكنه يرصد لجوء جميع ممثلي الكوميديا إلى الظهور في زي المرأة خلال هذا الموسم.

ويقول المؤلف هاني فوزي إن مسألة القيام بهذه الأدوار مسألة تجارية بحتة ولا تنتمي إلى عالم الفن محملا صانعي السينما المصرية في الوقت الحالي مسؤولية تضييع الذوق العام للمشاهد المصري الذي فقد الأعمال الفنية القوية التي تعبر عن شخصيته وتقاليده وعاداته, وأصبحت السمة السائدة في السينما هي "إثارة المشاعر الجنسية أو الفكاهة" وكأن الفن المصري لا يخدم إلا هذين الهدفين.

وأضاف فوزي للجزيرة نت أن أي عمل سينمائي جيد ينظر له على أنه طائفي ومتشدد ويحمل أفكارا هدامة,  في إشارة إلى فيلم "بحب السيما" لهاني فوزي, وعلى الجانب الآخر ينظر إلى أفلام الضحك التي تدمر السلوك المصري وتفرز مفردات مبتذلة في الممارسة اليومية للشباب على أنها أعمال جيدة وتفتح أمامها كل الأبواب لتحقيق الإيرادات المرجوة.

وأشار فوزي إلى أن هذه النوعية من الأدوار تعتبر وصفة سحرية للحصول على الإيرادات العالية خاصة إذا كان لدى الممثل الذي يؤدي الدور قدرات تؤهله لأدائه بشكل جيد.

أما الناقد السينمائي كمال رمزي فقد رفض الحكم على هذه الظاهرة بالإيجاب أو السلب، مشيرا إلى أنه يجب التعامل مع كل عمل فني على حدة بدليل أن عددا كبيرا ممن قدموا شخصيات النساء في أفلامهم حققوا نجاحات متفاوتة.

وأضاف رمزي أنه عندما تكون الكوميديا هي السمة الغالبة على الإنتاج السينمائي يصبح  من الوارد أن يلجأ عدد كبير من الممثلين إلى تجسيد دور المرأة.

يشار إلى أن مجموعة من فناني الكوميديا من أمثال  محمد سعد ومحمد هنيدي قد أتقنوا تقديم أدوار المرأة خاصة في فيلمي "يا أنا يا خالتي" و "عوكل ".

______________________
المصدر : الجزيرة

الصفحة غير متاحة

عذراً ، الصفحة التي تبحث عنها غير متاحة, برجاء المحاولة مرة أخرى في وقت اخر