دراسة تحذر من تهاوي الشعر الفلسطيني المقاوم

محمود جمعة-القاهرة

كشفت دراسة فلسطينية حقيقة مؤلمة مؤداها أن الشعر الفلسطيني أصابته حالة من الإغراق في مستنقع الذات بعد اتفاقيات أوسلو.

الدراسة المعنونة "التغيرات التي طرأت على القصيدة الفلسطينية في العقد الأخير 1994-2004" والمقدمة من الشاعر الفلسطيني المتوكل طه للحصول على شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة القاهرة أكدت أن القصيدة الفلسطينية تحولت من الصهيل إلى الهمس ومن المركزي إلى الهامشي ومن الجمعي إلى الذاتي ومن القصيدة الديوانية المطولة إلى قصيدة الومضة القصيرة ومن الاشتباك إلى الانطواء.

ورصدت الدراسة التي تمحورت حول "صورة الآخر في الشعر الفلسطيني" التحول النوعي والبنيوي لصورة هذا "الآخر" في ثنايا القصيدة الفلسطينية بحيث تحول هدف القصيدة من ملاحقة الآخر وتعريته وفضحه والتعبئة والتثوير ضده إلى البحث عن إنسانية "الآخر" ونقاط الالتقاء معه وإلى جلد الذات ولعن الأجداد ومحاكمة الثقافة الوطنية.

وأرجعت الدراسة هذا التحول إلى سلسلة الهزائم والزلازل التي حلت بالمنطقة حيث استطاع الآخر من خلال سياسة فرض الأمر الواقع وسياسة العصا والجزرة أن يبتز مواقف عربية ودولية ليتحول من صورة "المحتل" إلى صورة "الشريك" ومن دولة "الكيان" إلى الدولة "العبرية" ومن "العدو" إلى "الصديق".

وتكشف الدراسة أن سبب هذا التحول هو انهيار "الأنا الجمعية فلسطينيا وعربيا" ملخصا ذلك في مقولة (الآخر هو الآخر لم يتغير أما الأنا فهي التي انهارت) وتحولت إلى "أنوات عديدة" على إيقاع تحولات سياسية أصابت المجتمع الفلسطيني في العقد الآخر حيث رأت السلطة الفلسطينية في اتفاق أوسلو خطوة على طريق الاستقلال بينما رأت فيه إسرائيل أنه اتفاق أمني يحمي مدنها وقراها ومواطنيها.

وتشير الدراسة إلى أن أصداء هذه التحولات على القصيدة الفلسطينية تمثلت في تحولها من الانشغال بالتصدي اليومي لإجراءات الاحتلال وسياساته وانفتاحها على الأفكار والأيديولوجيات وقيامها بواجبها الثوري والنضالي إلى الحديث عن الفساد والانحراف وارتفاع وتيرة النقد والاحتجاج والإشارة إلى ضياع الحلم وانكسار النموذج وجلد الذات والقسوة عليها بل والحديث عن الهزيمة.

يشار إلى أن المتوكل طه هو الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وهو من مواليد قلقيلية بفلسطين عام 1958 وقد اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلية غير مرة ومؤسس "بيت الشعر" في فلسطين عام 1998مع عدد من المبدعين وما زال رئيسا للبيت  وصدرت له أعمال شعرية عديدة منها (مواسم الموت والحياة وزمن الصعود وفضاء الأغنيات ورغوة السؤال وريح النار المقبلة وقبور الماء وحليب أسود). كما صدرت له عدة دراسات في الأدب والنقد وعدد من النصوص النثرية.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة

المزيد من دراسات وبحوث
الأكثر قراءة