الدوحة تشهد أول عرض للعمل الرحباني "حكم الرعيان"

مقطوعات موسيقية رحبانية راقصة من مسرحية حكم الرعيان (الجزيرة)
 
 
احتضنت قاعة الدفنة بشيراتون الدوحة العرض الأول من مسرحية "حكم الرعيان" لمنصور الرحباني وسط حضور كبير غصت به القاعة التي شهدت أيضا تواجدا إعلاميا مكثفا.
 
وقد انسجم الكل مع المسرحية الرحبانية التي ألفها ومسرحها ولحنها منصور الرحباني ويلعب بطولتها الممثل اللبناني القدير أنطوان كرباج ورفيق علي أحمد والمطربة التونسية  لطيفة وورد الخال وعلي الزين وأسعد حداد وسيمون عبيد.
 
والمسرحية حكاية خيالية تنبش يوميات الحاضر وتلامس تجليات الواقع، وسرد لمعركة الصراع بين العدل والظلم وبين الرعية والراعي، في طريقة فنية تكاد تقترب من الإسقاط السياسي في أغلب تشكيلاتها وتصادمها مع الفكر داخل النص المقدم وخارجه.
 
تميل المسرحية إلى الفنتازيا حيث لا زمن ولا مكان لأحداث الرواية التي تحكي قصة مملكة كرمستان وملكها غريب الأطوار الذي تقوم عليه المعارضة بغية تعيين ولي عهد جديد، ونظرا لغريزة حب السلطة والتملك وعدم الرغبة في التنازل يحاول هذا الملك أن يلعب بعقول معارضته وتوجهات شعبه فيقوم بالاتفاق مع الراعي سعدون على التنازل له عن العرش مدة سنة ظنا منه أن ذلك سيبقيه متمسكا بأمور وإدارة شؤون كرمستان.
 
لقطة تجمع أنطوان كرباج ولطيفة (الجزيرة)
وينقلب السحر على الساحر ويزيد عمق الإشكالية والطرح حيث يصبح الراعي–الملك الجديد محبوبا لدى الرعية والشعب بسبب ما يقوم به من دفع للجور وأخذ للحق، ليجد الملك نفسه في معضلة يسعى بعدها للتخلص من الراعي سعدون بخطة تطرحها زوجته الملكة باستدراج الراعي عن طريق فتاتها ست الحسن لغوايته وتضليله لتشويه صورته لدى الرأي العام.
 
وحينما تلتقي الفتاة الجميلة بالراعي العادل تفشل على مدى شهرين في غوايته والنيل من تماسكه لتقع في حبه وتخبره بحقيقة ما جاءت من أجله، ليتفقا على العمل من أجل الحق وإبعاد الملك الظالم وزوجته المتسلطة.
 
من جهته لم يستطع الملك أن يبقى في الظل فيتفق مع زعيم المعارضة الدكتور غنيجة (أسعد حداد) على التظاهر وتأليب الشارع على الملك سعدون. وهنا يقرر الراعي المسكين ترك الحكم قبل انتهاء العام بثلاثة أشهر حقنا للدماء ولعدم تخريب ما شيد وعمر.
 
كما تسعى أطراف المعارضة إلى استلام زمام الأمور وتحويل المملكة إلى جمهورية ويعارضها في ذلك الملك. وبينما يشتد التناحر, تختتم المسرحية بمشهد مفاجئ لا يخضع لأي منطق أو معادلة سياسية.. يطير كرسي العرش في فضاء المسرح وتحته أبطال المسرحية يصرخون "انتبهوا كمان الوطن بيطير".
 
ولعل منصور الرحباني وإن كان مبسطا في مقدمته في المسرحية ومباشرا في البداية، فإنه في النهاية استطاع أن يأسر عقل المشاهد بالمقطوعات الموسيقية الراقية التي تحمل في ثناياها بصمة الرحابنة التي غابت فترة من الزمن وسط موجة الفيديو كليب وبساطة الطرح.
________
المصدر : الجزيرة