ليلة الحقيقة تفوز بجائزة مهرجان فريبورغ للسينما في سويسرا

تامر أبو العينين- سويسرا

اختتم مهرجان فريبورغ الدولي للسينما أعماله أمس الأحد بإعلان فوز فيلم "ليلة الحقيقة" للمخرجة فانتا ريغينا ناكرو من بوركينا فاسو بالجائزة الأولى "النظرة الذهبية".

وعزت لجنة التحكيم أسباب منحها ليلة الحقيقة الجائزة الأولى وقيمتها 25 ألف دولار إلى "نجاح الفيلم في توظيف الشكل الكلاسيكي للتعريف بمأساة مذبحة مرعبة بشكل مبسط ولا يقبل الالتباس".

ويقدم الفيلم على مدى ساعة ونصف تقريبا قصة محاولة صلح بين قبيلة أحد الرؤساء الأفارقة وقبيلة أخرى ينتمي إليها المتمردون وصلت إلى درجة الاتفاق على توقيع اتفاقية للسلام بينهما، إلا أن ذكريات الحرب الأليمة بين الطرفين والمذابح التي راح ضحيتها المدنيون تستيقظ في اللحظات الأخيرة مرة أخرى، وتؤثر على أحداث الاحتفالات.

وقد خلطت المخرجة في أول تجربة سينمائية لها بين الفكاهة وعناصر الرعب وأجواء المذابح، ودفعت في أكثر من موقف بأهمية وضرورة التسامح بين الشعوب والقبائل المتناحرة.

قصة واقعية
ورغم أن المخرجة لم تحدد مكان أو زمان أحداث الفيلم واختلقت أسماء وشخصيات لعبت الأدوار المختلفة، تسترجع أحداث الشريط عامة مباشرة مذابح رواندا وبوروندي وغيرها من دول القارة السمراء.

وقالت المخرجة "إن فكرة الفيلم ترتبط في ذهني بواقعة حقيقية عايشت أحداثها، إذ أعد رجل حطبا لشواء قطع من اللحم، فهجم عليه أعداؤه وكبلوه بالأغلال، وبدلا من شواء اللحم احترق لحمه هو، وما كاد يطلع عليه النهار إلا وكانت جثته بقايا هيكل عظمي، هذا الرجل كان عمي".

حصاد مغربي
وحصد الفيلم المغربي "الطفل المنوم" للمخرجة المغربية ياسمين كاساري ثلاث جوائز، هي جائزة لجنة التحكيم الخاصة وجائزة "الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية" وتقييما خاصا من "الاتحاد الدولي لنوادي السينما".

ويحكي الفيلم قصة العروس زينب التي يهاجر زوجها بعد يوم واحد من الزواج مع رجال القرية بحثا عن عمل في أوروبا، وعندما تتأكد من حملها تقرر تنويم هذه الجنين (استنادا إلى بعض المقولات الشعبية في المغرب التي يعتقد من خلالها البعض إمكانية استخدام السحر في مثل تلك الحالات) حتى عودة الأب الذي تطول فترة غيابه.

وتقول المخرجة المغربية الشابة "إنه شيء ثانوي أن يكون هذا الجنين منوما حقيقة أم خيالا، فالقضية تتعلق بمشكلة اجتماعية، يحاول الناس من خلالها التأقلم مع الأوضاع الجديدة التي تطرأ عليهم بين الفينة والأخرى، هذه الأوضاع تتراكم وتتبلور في المجتمع بأشكال مختلفة وتدمغ ثقافة المجتمع".

وتؤكد كاساري أن "الطفل المنوم" في أحشاء أمه، ليس سوى كناية عن تلك الطاقة المخبأة في نساء القرية التي هجرها رجالها، وفي نفس الوقت يجب عليهن التوفيق بين الأحلام التي لم تتحقق والواقع الذي يعشن فيه، وهو ما يذكره بهم هذا الجنين المنوم في الأحشاء، ويشير إلى أحلامهن وإمكانياتهن، إما الانطواء أو البحث عن مخرج أو حل".

البحث عن الذات
أما جائزة التقييم الخاصة من لجنة التحكيم فحظي بها الفيلم الماليزي "مو" ومخرجه هو يوهانغ فيما نال جائزة لجنة التحكيم الدينية وجائزة اللجنة الدولية لنوادي السينما الفيلم الصيني "البقرة السوداء البيضاء" للمخرج الشاب يانغ جين.

وتقاسم جائزة لجنة تحكيم الشباب المخرج الإيراني باهمان غوبادي عن فيلمه "السلاحف يمكن أن تطير" والمخرج القرقيزي أرنست أبديجاباروف.

وتميز المهرجان بالحضور الكبير حيث شاهد 28 ألف شخص الأفلام المعروضة، وهو عدد يقل عن توقعات المراقبين بسبب أعمال تجديد في قاعتين للسينما وانتقال عرض بعض الأفلام إلى مدن أخرى.

ويتوقع المهرجان زيادة عدد مشاهديه وزواره في الدورات القادمة، بعد أن تحول إلى صوت سينما الجنوب في سويسرا، وأصبح البوابة التي ينفذ منها المخرجون الشبان من الدول النامية إلى الرأي العام الأوروبي.




ـــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : غير معروف