دوافع الاستشهاديين في فيلم فلسطيني


لم يكن إنتاج فيلم "الجنة الآن" الذي يروي قصة تحول عاملي إصلاح سيارات بسيطين إلى استشهاديين أمرا هينا بالنسبة للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد، بسبب الكفاح للحصول على تمويل وتفادي هجوم صاروخي من إسرائيل وألغام برية وتهديدات من متشددين.
 
ولكن التصوير في نابلس حيث خطف مصصم المناظر الذي يعمل معه لفترة وجيزة كتحذير من الفصائل التي خافت أن يكون الفيلم حافلا بالانتقادات كان مجرد عقبة واحدة، فالسؤال الأهم كان هل سيجد آذانا صاغية فيما يحاول توضيح حقيقة جديدة من حقائق الحياة المعاصرة.
 
ويأخذ الفيلم الذي بدأ عرضه عبر الولايات المتحدة مكانه إلى جانب فيلمين آخرين يتطرقان أيضا إلى السؤال الذي أثير بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول ولم يعثر له على إجابة، وهو" ما الذي يجعل شخصا يتحول إلى مفجر انتحاري على استعداد لإنهاء حياته وحياة غرباء أبرياء.. هل هو الوعد بالجنة والعذارى أم هو عمل يعبر عن الانتقام أو الشجاعة أو اليأس أو العجز".
 
ولا يدافع فيلما "الجنة الآن" و"الحرب الداخلية" عن الاستشهاديين، ولكن كلا منهما يحاول بطريقته أن يفسر الحالة العقلية التي تتمخض عنها مثل هذه الأفعال لأن الفهم هو أول خطوة للأمام، على حد قول أبو أسعد.
 
ويعبر أبو أسعد عن اعتقاده بأن العجز هو السبب وراء التفجيرات، وتبرز كلمات شخصياته هذه الفكرة فيما يمضون في حياتهم اليومية في الأراضي المحتلة التي يصورها الفيلم على أنها سجن مغلق وخانق، ويضيف "إحساس العجز قوي للغاية لدى هؤلاء الناس لدرجة أنهم يقتلون أنفسهم والآخرين، ولكن المظلة التي سيتظللون بها هي الوضع الظالم".
 
كما يعرض حاليا أيضا فيلم "الحرب الداخلية" للمخرج جوزيف كاستيلو الذي يحكي قصة خلية من الإرهابيين الباكستانيين الذين يخططون لتفجير محطة جراند سنترال في نيويورك في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول حيث يرتكز فيلم كاستيلو على اصطدام قيم الشرق والغرب وقد لقي استحسانا كبيرا من النقاد.
 
وسجلت السلطة الفلسطينية الفيلم في جائزة الأوسكار لفئة أفضل فيلم أجنبي، وسيكون من المثير أن يصبح الفيلم واحدا من الأفلام الخمسة النهائية بعد التصفيات, إلا أن أبو أسعد أشار إلى أنه تلقى شكاوى من الحكومة بأن الفيلم ذو طابع غربي أكثر من اللازم.
 
وتصف ريتشل إبراموفيتش الناقدة السينمائية في صحيفة لوس أنجلوس تايمز الفيلم بأنه النسخة الفلسطينية من مسرحية "موت روزنكرانتز وجيلدنشتيرن" للكاتب الإنجليزي توم ستوبارد، فهو يركز على حياة شخصين في لحظة تاريخية معينة ويراقبهما وهما يتنفسان وهذا ما فعله أبو أسعد -على حد قولها- ويبقى عليه الآن أن يعرف ما إذا كان أحد سيسمع صوت هذا التنفس.
 
أما الفيلم الثالث الذي سيفتتح الشهر المقبل فهو "سوريانا"، وهو فيلم حركة ميزانيته نحو 50 مليون دولار ويقوم ببطولته الممثل جورج كلوني ويتعامل بشكل جزئي مع القضية نفسها ولكن بشكل تجاري وهو من إخراج ستيفن جاهان الذي فاز بجائزة أوسكار أفضل سيناريو عن فيلم "تهريب".


المصدر : رويترز