السينما الفرنسية تتفاوض مع شركات الإنترنت لحظر القرصنة

سيد حمدي ـ باريس

شرعت صناعة السينما الفرنسية في خوض سلسلة من المفاوضات مع شركات الشبكات العنكبوتية (الإنترنت) لتفادي تضاعف مخاطر غزو السينما الأميركية في الداخل الفرنسي وفي الدول الفرنكفونية.

فقد نظم المركز الوطني الفرنسي لصناعة السينما اجتماعاً مؤخراً في العاصمة باريس لتحديد أسس توزيع الأفلام السينمائية على الشبكة العنكبوتية. وضم الاجتماع الموسع ممثلين عن المنتجين والموزعين وشركات الإنترنت.

وذكر منظمو الاجتماع أن المخاطر التي تحدق بصناعة السينما من جراء عمليات القرصنة على الفيلم الفرنسي وشحنه لصالح زبائن تلك الشركات، دفع بهم إلى بحث عن حل لوقف عمليات القرصنة وتوفير موارد مالية جديدة للسينما.

وأضاف المنظمون أن التقدم التقني الهائل الذي شهدته معدلات سرعة الشبكات العنكبوتية ساهم في تنامي عمليات القرصنة وزيادة حدة أزمة صناعة السينما الفرنسية التي تعد آخر قلاع السينما الأوروبية بعد الحال الذي وصلت إليه السينما الإيطالية والإنجليزية في مواجهة السينما الأميركية.

الغناء والموسيقى
من جانب آخر قال ميشيل جوميز المفوض العام لجمعية المؤلفين والمخرجين والمنتجين إن مهنة السينما مطالبة بأن توجد نموذجاً جديداً وإلا ستجد نفسها في انسداد.

وتحدثت أوساط السينما الفرنسية عن الاستفادة من تجربة الغناء والموسيقى التي نجحت مؤخراً في التوصل إلى اتفاق مع الشبكات العنكبوتية للحفاظ على حقوق أبناء هذه المهنة.

وقد اقترح ممثلو السينما الفرنسية تقنين صيغة تعرف باسم "الفيديو بالطلب" لشحن الأفلام عبر الإنترنت بعد مضي تسعة أشهر من خروجها في قاعات السينما، وهو الأجل المحدد لعرض الأفلام الجديدة في شريحة معينة من محطات التلفزة.

وتزيد هذه المدة المقترحة ثلاثة شهور عن مثيلاتها المسموح بها في التعامل مع شركات الفيديو التي يمكنها نسخ الأفلام الجديدة (البيع والإيجار) بعد مضي ستة أشهر من عرض الأفلام.

وتصل الفترة المذكورة لدي محطات التلفزة الخاصة (رسوم اشتراك) إلى عام كامل. وتصل الفترة إلى أقصاها عند عرض الأفلام الجديدة على المحطات المتلفزة المفتوحة إلى ما بين عامين وثلاثة أعوام.

التلفزيونات الخاصة
واشترط ممثلو صناعة السينما تمديد الفترة قبل السماح بعرض الأفلام على المواقع العنكبوتية إلى عام واحد، عند ما ينجح الفيلم في تخطي حاجز المليون مشاهد خلال فترة الشهور التسعة.

وشددوا في الوقت ذاته على أن تحديد الآجال المذكورة يهدف أيضاً إلى الحفاظ على حقوق بقية المنافذ بما في ذلك محطات التلفزة الخاصة التي تشارك في إنتاج الأفلام الفرنسية.

وأكد باسكال روجار المدير العام للشركة المدنية لكتاب ومؤلفي الدراما ضرورة حماية محطات التلفزة الخاصة من منافسة الشبكات العنكبوتية لأنها "الممول الرئيسي للسينما الفرنسية".

 وقد أبدت شركات الشبكات العنكبوتية عدم رضاها عن فترة الحظر التي "تحظر شحن الأفلام على الشبكات لمدة عام كامل".

العقوبات القانونية
وقال ستيفان ماركوفيتش المفوض العام لاتحاد الشبكات العنكبوتية في معرض اعتراضه على طلبات ممثلي صناعة السينما "نبحث عن أفلام حديثة وقابلة للعرض الحصري".

ورد باسكال روجار بقوله إن شركات الشبكات العنكبوتية "تريد عرض الأفلام فوراً مما يصل بالوضع في النهاية إلى درجة التخبط". ومن المنتظر أن تواصل الأطراف المعنية مفاوضاتها التي تشمل كذلك العقوبات القانونية في حق الشبكات العنكبوتية التي تتضمن قرصنة على الأفلام الفرنسية.

وتواجه هذه الشبكات في الوقت الحالي خمسين شكوى قضائية تقدمت بها شركات الأغاني والموسيقى بسبب عمليات القرصنة. ويتوقع ممثلو السينما أن تقوم الشركات بحظر المواقع التي تشحن الأفلام الجديدة، بالتوازي مع المفاوضات الجارية، عوضاً عن اللجوء إلى القضاء.



ــــــــــــــــ

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة