دار أوبرا لاسكالا تعود إلى الحياة بميلانو

لاسكالا أصبحت على قدم المساواة مع أشهر دور الأوبرا في العالم (الفرنسية-أرشيف)

عادت دار الأوبرا "لاسكالا" الشهيرة بمدينة ميلانو الإيطالية إلى النشاط بعد أعمال ترميم استمرت ثلاث سنوات، وستؤدى عليها أول أوبرا بعد غد الثلاثاء.
 
ويقول من كانوا يرتادون الدار في السنوات التي سبقت ترميمها إنهم كانوا يخرجون وكلهم أسف لحالتها الرثة, فالسجاد الأحمر الذي يغطي الأرضية ملطخ ودهان الجدران زال هنا وهناك، والمقاعد المغطاة بالحرير تملؤها البقع.
 
أما مؤخرة المسرح فكانت متاهة من الأروقة، وحجر التبديل بنيت بشكل فوضوي، وهو ما جعل دار لاسكالا عاجزة عن تقديم مسرحيات غنائية تليق بسمعتها.
 
ومع ذلك أحدث قرار الترميم ضجة لدى سكان ميلانو الذين لم يهضموا أن تتحول دار الأوبرا التي يحبونها إلى حفرة أشغال كلفت الخزينة ما يربو على 80 مليون دولار.
 
غير أن الدار الجديدة سريعا ما أسرت قلوب أهل ميلانو من جديد، فقد سمحت الترميمات بأن تصبح لاسكالا على قدم المساواة مع أكبر دور الأوبرا في العالم سواء تعلق الأمر "بالمتروبوليتان" في نيويورك أو "بكفنت غاردن" في لندن.
 
تغييرات كثيرة أدخلت على الخشبة بحيث أصبح في الإمكان الآن تغيير المناظر بين مشهد وآخر بشكل أسرع وأكثر إثارة، وتم تزويدها بتجهيزات جديدة تسمح بأداء ثلاث مسرحيات غنائية في الوقت ذاته.
 
لكن أهم تحديث هو الصوت، فالمقاعد القديمة كانت مبنية حول مخلفات قنبلة من أيام الحرب العالمية الثانية تمت تغطيتها بالإسمنت الذي فرش فوقه السجاد الأحمر، وهو ما كان يمتص كل الصوت بدل ترجيعه.
 
غير أن نظام الصوت الجديد المشكل من 12 طبقة من المادة المرجعة للصدى ومن أرضية من خشب البلوط الرنان، يسمح للصوت أن يتردد في كل البناية.
 
برلسكوني ضيف الشرف الأول
في حفل الافتتاح (رويترز-أرشيف)
ضيوف الشرف
الشرطة الإيطالية من جهتها تتابع كل التفاصيل, فليلة إعادة الافتتاح لن تحضرها الشخصيات البارزة التي كان يطمع فيها عمدة ميلانو, فلا الرئيس الأميركي جورج بوش ولا الروسي فلاديمير بوتين ولا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبلوا دعوات المجيء إلى الأوبرا، في لقاء أسماه سكان ميلانو تندرا "قمة الثمانية في الأوبرا".
 
لكن شخصيات أخرى لا تقل شهرة عند الإيطاليين ستحل محلهم، فرئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني منتظر مع عائلته إلى جانب مصمم الملابس جورجيو أرماني رفقة الممثلة صوفيا لورين.
 
ولأن لاسكالا لا تتسع إلا لألفي شخص فإن الشركة المديرة قررت ربط حفل الافتتاح –الذي سينقل مباشرة على الهواء- بمسرح "تياترو ديلي أرتشيمبولدي" في ضواحي ميلانو، حيث ستتابع ثلاث بلدات أوبرا الافتتاح على شاشات تلفزيون ضخمة, وحتى نزلاء سجن سان فيتوري لن يحرموا هذه المتعة.
 
وحتى تستذكر أيامها الخوالي في القرن الثامن عشر فإن لاسكالا ستفتتح بأوبرا أنتونيو سالييري "أوروبا المكتشفة" (l’ europa reconosciuta)، وهي أول مسرحية غنائية أديت على خشبتها عام 1778.
المصدر : رويترز