غياب اللغة الفرنسية بالأولمبياد يشعل أزمة بين باريس وأثينا

سيد حمدي- باريس

تدور هذه الأيام رحى أزمة صامتة بين فرنسا واليونان بعد أن تجاهلت الأخيرة اللغة الفرنسية في أعمال دورة الألعاب الأولمبية الجارية حاليا في أثينا، في مقابل الاستخدام الواسع للغتين الإنجليزية واليونانية.

ورفع هيرفي بورجيس المسؤول الفرنسي المكلف بمراقبة تنفيذ اليونان لتعهداتها بهذا الشأن تقريرا إلى حكومته أورد فيه أن اللغة الفرنسية أسيء معاملتها وأن القانون الأولمبي تعرض للانتهاك.

وأضاف هيرفي الذي تولى سابقا منصب رئيس المجلس الأعلى للسمعيات والمرئيات، أن التجاهل العام للغة الفرنسية لا ينفي وجود بعض الإيجابيات ومن بينها تقديم ترجمة كاملة بهذه اللغة لموقع اللجنة المنظمة للدورة الأولمبية على البريد الإلكتروني للمرة الأولى.

واعتبر الفرنسيون تقديم شعار الأولمبياد باللغتين الإنجليزية واليونانية بمثابة إخلال بالبند 27 من القانون الأولمبي الذي ينص على أن الفرنسية لغة رسمية للأولمبياد، وهو الأمر المتفق عليه منذ أن أطلق بيير دو كوبيرتان أول دورة للألعاب الأولمبية قبل 108 أعوام.

ورصد التقرير خلو شوارع العاصمة اليونانية واللوحات الإرشادية من الفرنسية اكتفاء باللغتين الإنجليزية واليونانية. وقد لجأ اليونانيون أحيانا إلى استخدام الفرنسية داخل مقار البعثات في استمارات التسجيل والإعلانات الرسمية الموجهة للمشاركين.

وشدد الفرنسيون على التناقض القائم في موقف اليونان التي تقدمت بأوراق ترشيحها لعضوية المنظمة الدولية للفرانكفونية التي أوفدت هيرفي بورجيس في هذه المهمة، فيما تغاضت عن تطبيق القانون الأولمبي الخاص باستخدام اللغات الأجنبية ومن بينها اللغة الفرنسية.

وتعرضت رئيسة اللجنة المنظمة للدورة (آثوك) جيانا أنجيلوبولوس داسكالاكي لانتقادات الجانب الفرنسي الذي حملها مسؤولية هذا الانتهاك رغم أنها من المثقفين الفرانكفونيين المهتمين بالثقافة الفرنسية.

وهاجم بورجيس المسؤولة اليونانية قائلا إنه أصيب بالدهشة وهو يتابع خطابها في الحفل الافتتاحي وهي تلقيه فقط باللغة الإنجليزية. وذكر في هذا الصدد أنها استعارت مجرد عبارة واحدة بالفرنسية لبيير دو كوبيرتان، و لم تستخدم كلمة واحدة باليونانية.

واعتبر التقرير أن داسكالاكي بهذه الطريقة خدعت الفرنسيين لأن اتفاقا وقع في العام الماضي بين فرنسا وآثوك التي وعدت بمقتضاه باستخدام الفرنسية في دورة أثينا على نحو أكثر مما حدث في دورتي سيدني وأطلنطا. وكشفت الوقائع أن استخدام الفرنسية في دورة سيدني -على سبيل المثال- فاق استخدامها في أثينا.

وقال ألكسندر باجون المسؤول في المعهد الفرنسي بأثينا إن آثوك لم تلتزم بأغلب التعهدات التي سبق وأن قطعتها على نفسها.

وأشار مسؤول المعهد التابع لوزارة الخارجية الفرنسية إلى أن مؤسسته قدمت دعما لآثوك من خلال توفير معجم مصغر باللغتين الفرنسية واليونانية يحوي الكلمات المطلوب استخدامها في مثل هذه المناسبة من قبل الوفود الرياضية المشاركة والمشاهدين على حد سواء، فضلا عن تأهيل المترجمين والمتطوعين من الناطقين بالفرنسية.

وأضاف باجون "ركزنا أنشطتنا على مدى السنوات الثلاث الأخيرة على دورة الألعاب الأولمبية مما كلفنا استثمارات تقدر بمئات الآلاف من اليورو". ووجدت فرنسا نفسها في موقف صعب مع اندلاع هذه الأزمة الصامتة نتيجة احتياجها لليونان في المرحلة القادمة.

وتسعى فرنسا والحال هكذا إلى تسجيل احتجاجها لدى اليونان بشكل أو بآخر دون أن يصل ذلك إلى حد الاستفزاز. وكانت فرنسا قد تقدمت لاستضافة أولمبياد عام 2012 وتعمل في هذا السياق على كسب صوت اليونان التي تتمتع بثقل كبير وسط اللجنة الدولية الأولمبية نظرا لأنها المنظم الحالي لدورة الألعاب.

والجدير بالذكر أن السياسة الفرنسية الخارجية تعتمد أسلوب دعم اللغة الوطنية كخيار إستراتيجي لتعزيز الوجود والنفوذ الفرنسي في العالم.

ـــــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة