اكتشاف مقبرة بالنرويج تعود للعصور الوسطى

جانب من المقبرة التي اكتشفت على بعد 40 سم فقط من سطح الأرض

سمير شطارة - أوسلو

عثرت النرويج على مقبرة تضم 44 هيكلا عظميا في المدينة القديمة بالعاصمة أوسلو أثناء حفريات لإدارة المباني من أجل تحسين تصريف المياه حول كنيسة أولاف, واكتشفت المقبرة التي يرجع تاريخها إلى القرون الوسطى على عمق 40 سم فقط من سطح الأرض.

ويعتقد خبراء الآثار النرويجيون أن الهياكل العظمية تعود لعبّاد ينتمون إلى معبد من الدومينكان كان قائما في هذا المكان في الفترة ما بين 1240 حتى عصر التجديد سنة 1537.

وقالت عالمة الآثار ليزا ماري جوهانسن إنه تم العثور أيضا إلى جانب الهياكل على هياكل عظمية لأطفال صغار ونساء، وأضافت جوهانسن لوسائل الإعلام النرويجية أن علماء الآثار هنا يعتقدون أن المقبرة التحمت بمقبرة كاتدرائية هالفار القريبة منها واختلط فيها الأموات. ويستبعد هؤلاء أن يكون هؤلاء الأطفال نتيجة علاقة بين العباد والنساء.

وأرجعت جوهانسن سبب وجود رفات النساء بجانب العباد إلى إمكانية أن تكون النساء قد اتخذن مساكنهن بجانب المعبد في تلك الفترة، مضيفة أنه كان يقطن المدينة عام 1200 حوالي 3000 نسمة.

وأشارت عالمة الآثار إلى أن علماء الآثار يكتشفون كل فترة عددا من المقابر التي تعود للعصور الوسطى، مع ملاحظة أن الجثث التي تم اكتشافها تم دفنها بعد توجيه وجوه أصحابها جهة الشرق، أي باتجاه القبلة، وهو ما اعتبره بعض المؤرخين دليلا على وصول المسلمين في تلك الحقبة الزمنية إلى هذه المناطق وتأثر أهل هذه المناطق بهم في شعائر الدفن. إلا أن علماء الآثار النرويجيين يرفضون الفكرة معتبرين أن الطقوس القديمة كانت تحتم دفن الميت لجهة الشرق انتظارا للبعث والحساب.

بروفيسور بيتر مولاوك رئيس قسم الآثار والمتابع للمقابر الأثرية في أوسلو
ومن جانبه أكد البروفيسور بيتر مولاوق رئيس قسم الآثار والمتابع للمقابر الأثرية في أوسلو أن المقبرة تم اكتشافها على بعد 40 سم فقط من أقدام الناس الذين حضروا لإحياء حفلة موسيقية في المدينة القديمة.

وأضاف مولاوق في حديث له مع الجزيرة نت أن العبّاد في القرون الوسطى يمثلون الطبقة المثقفة في المجتمع، وأنهم الفئة الوحيدة التي كانت تجيد القراءة والكتابة وكانوا يعظون الناس باللغة اللاتينية والنرويجية القديمة، وذكر أنهم كانوا يدفنون تبعا للسلم الوظيفي الذي من خلاله يتم توزيعهم في المقبرة.

واستبعد مولاوق وجود أي رابط بين دفن الجثث باتجاه الشرق مع فكرة وجود المسلمين في البلاد الإسكندنافية.

وأوضح البروفيسور أن العصور الوسطى كان يخيم عليها الكثير من العنف، وهذا ما أثبتته الهياكل العظمية التي عثر عليها، حيث بدت عليها آثار الكسور مما يؤكد تعرضها لعنف قوي، وأضاف أن اختصاصيين سيقومون بفحص العظام ودراسة هذه الهياكل لتحديد المعلومات عن حياة أصحابها والتوصل إلى طبيعة مأكلهم وتحديد أعمارهم.

يذكر أن بعض الشواهد التاريخية، التي تحتاج إلى تأكيد، تحدثت عن وصول المسلمين إلى هذه المنطقة، فقد ذكر ابن فضلان في إحدى رسائله أنه تعرض للأسر من قبل قراصنة البحر الذين ينحدرون تاريخيا من النرويج وتم إحضاره إلى تلك البلاد وعاش بينهم فترة من الزمن، وتضمنت الرسالة كذلك وصفا لهم وحديثا عن عاداتهم وأخلاقهم.

ومن المعروف تاريخيا أن سكان المدينة انتقلوا بشكل كامل من المدينة القديمة لمنطقة كفادرتير سنة 1624 وسميت كريستيانيا، وهي اسم العاصمة قبل أن تتحول إلى أوسلو"، ولم يبق منهم سوى الأسقف الذي رفض الرحيل، وظل البناء مقرا لأسقف أوسلو منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، ويستعمل اليوم كمقر للأسقفية، ويعتقد علماء الآثار أن حوالي 500 هيكل عظمي توجد تحت مقبرة كنيسة أولاف.
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة