أدباء مصريون يرفضون هيمنة المؤسسات الدينية

محمود جمعة-القاهرة

طالب ناشطون في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني بضرورة إطلاق حرية الإبداع في مصر، وأن تبتعد المؤسستان الدينية والعسكرية عن الحياة الفكرية والأدبية.

وشهدت ندوة أقامتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في القاهرة بمناسبة رفع دعوى قضائية لمنع عرض فيلم "بحب السيما" الذي أثار ضجة كبرى في الأوساط المسيحية، نقاشا ضاريا حول ما تمارسه المؤسسة الدينية من قمع لجميع الأعمال الفنية لاسيما التي تقترب من "المحرمات" وما يعتبره البعض خطوطا حمراء.

وطالب المشاركون في النقاش بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية والأدبية باعتبارها سيفا مصلتا على حرية المبدعين.

وقال الناقد السينمائي طارق الشناوي إن الدولة "تسعى إلى قتل أي إبداع فني من خلال إنشاء جهاز رقابي متعسف يعمل على إجهاض الفكر والإبداع".

وأكد أن الحياة الفنية تمر بمرحلة نضج، ولكن التعسف الرقابي سواء من المؤسسة العسكرية أو الدينية يعمل على قتل الإبداع، ما يدفع الكتاب للاتجاه إلى الأفلام التافهة التي لا تحمل أي قيمة أدبية أو فكرية حتى يتخلصوا من الشبح الرقابي.

ورأى الشناوي في تصريحات خاصة للجزيرة نت أن الأزمة الراهنة والمتمثلة في فيلم "بحب السيما" ليست أزمة فيلم، وإنما أزمة مجتمع غير قادر على الخروج من عباءة الدكتاتورية والاتجاه إلى الحرية في مناقشة كل القضايا التي تخصه بجميع طوائفه.

ماجدة موريس
وأعرب عن قناعته بأن هناك دعوة لإغلاق العقل والتفكير بحجة حماية المجتمع والتقاليد ومواجهة ظاهرة انتشار العنف السياسي والديني في المجتمع.

وقالت الناقدة السينمائية ماجدة موريس إن مشكلة الحرية في مصر ظهرت في فيلم "بحب السيما" الذي جمع بين العديد من المفردات السينمائية التي تؤكد موهبة صانعيه فنيا في إطار رسالة فنية تعلي قيمة حق الإنسان في حب الحياة وخالقها، وكذلك حب الفن وممارسته والبعد عن الخوف ونشد الحرية ومقت السلطة والدكتاتورية.

وأكدت موريس أن رفع دعوى قضائية ضد الفيلم يعبر عن مدى الحكم الدكتاتوري الذي نعيش في ظله في هذه المرحلة.

أما المؤلف والناقد السينمائي لويس جريس فأكد أن قمع حرية الإبداع في مصر لها جذور عميقة، مؤكدا أنه منذ قيام ثورة يوليو/تموز لم تشهد الحياة الفكرية في مصر عملا فنيا يمس الحياة السياسية، ما أدى إلى مصادرة آلاف الكتب ومنع عرض مئات الأفلام التي تناقش الحياة الواقعية للمجتمع المصري.

فريدة النقاش

وقالت فريدة النقاش رئيس تحرير مجلة "أدب ونقد" في تصريح للجزيرة نت إن المؤسسة الدينية تعمل على محاربة الإبداع ويتمثل ذلك في موقف الكنيسة من فيلم "بحب السيما"، وكذلك الدور الذي قام به مجمع البحوث الإسلامية بمنع نشر رواية الدكتورة نوال السعداوي "سقوط الإمام" التي طبعت من قبل في القاهرة.

ودعت النقاش إلى منع المؤسسة الدينية من التدخل في الأعمال الفنية وعدم إضفاء الصبغة الدينية على محاكم التفتيش التي تقمع حرية الرأي والتعبير، وهما حقان كفلهما الدستور المصري.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة