ماذا بقي من القتال.. رواية تتناول حرب لبنان

صدرت رواية بعنوان "ماذا بقي من القتال" للكاتب اللبناني جورج شامي عن دار الريس للكتب والنشر كتبت على امتداد سنوات وفي أمكنة مختلفة حيث يعالج فيها الكاتب موضوع الحرب مبينا للقارئ أن توقعه عن هذه الحرب لم يكن في محله.

وتبدأ الرواية -التي هي أقرب ما تكون إلى بحث فكري ولاهوتي دعت الضرورة إلى جعله حوارا- بداية وجدانية تنضح بالمفجع، بطلها أحد من أصابتهم الحرب بإعاقة وتشويه وهو أحد قادتها المثقفين الصغار أي قادة المجموعات المقاتلة العاملة على الأرض في المرحلة الأولى من الحرب قبل أن يتدرج ليصل إلى المكانة التي تمكنه من قول العبارة الشهيرة عند كبار قادة الحرب "لقد خدعنا وغرر بنا" في تناقض يبدو اعترافا بالذنب وتبرئة للذات في الوقت نفسه.

ومنذ بداية القصة نجد أن هناك قطبين بعيدين هما الحاضر والماضي وبينهما أحداث تستحضر عبر تحرك الذاكرة بين هذين القطبين لكن نظرة الكاتب عبر شخصيته الرئيسية تبقى حائرة إلى حد التناقض في وصفها للأمور.

وربما كان اختيار شامي لمقاتليه من جهة واحدة من جهتي الحرب الأساسيتين طريقة يعبر فيها بقدر أكبر من الراحة عما في نفسه شخصيا بصفته من الطائفة التي تنتمي إليها غالبية أعضاء تلك الجهة.

وقد استطاع شامي الإجابة وفق منطقه عن بعض الأسئلة المختلفة اللاهوتية والفكرية لكنه يدفع القارئ إلى طرح سؤالين مهمين هما: هل يمكن للفكر إذا لم يحول إلى عمل فني أن يصنع رواية جيدة؟ ومتى ينظر قسم كبير من الكتاب اللبنانيين إلى الحرب نظرة فيها قدر أكبر من العمق والتجرد والمصارحة والشجاعة والقدرة على الكشف فلا يبقى مخطط الرواية في أعمال عدد منهم متشابها كأنه واحد يبدأ بالقتال نفسه ثم يصف الويلات والفواجع لينتقل بعد ذلك إلى اكتشاف الخطأ وجلد الذات وكأن في ذلك تكفيرا عن الذنب؟

ورغم عمق الأسئلة التي طرحها شامي وأنه أراد على ما يبدو أن يحول الحرب إلى مظهر يقوم فيه الألم بتنقية الذات ليرتفع بالإنسان إلى أعلى والعيش بسلام مع سائر الناس فقد بقي الآخر عند أشخاص قصته بعيدا لا يعرفون عنه إلا القليل.

كما يؤخذ على الكاتب عدم البحث والتقصي ودرس الموضوع بقدر كاف ولذا فالمعلومات تأتي كأنها من جانب واحد ولو بشيء من التلطيف فلا تجرح ولا تثير حساسية هنا أو هناك.

المصدر : رويترز