حرب التشويش تتصاعد بين طهران وواشنطن

المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تقتصر فقط على الحرب الكلامية المتصاعدة بين مسؤولي البلدين ولكنها انتقلت أيضا إلى مجال الإعلام والقنوات الفضائية.

فمنذ أسابيع تشهد الساحة الإعلامية في إيران ما يمكن أن نطلق عليه حرب التشويش على القنوات الفضائية التي تبث باللغة الفارسية من الخارج. ويقبل عدد كبير من الإيرانيين على مشاهدة هذه القنوات التي تبثها عادة جماعات معارضة في الخارج وخاصة من الولايات المتحدة. إلا أنهم فوجئوا بعمليات تشويش على برامج هذه القنوات التي كان لها دور في تحريض الطلبة الإيرانيين على موجة التظاهرات في اليومين الماضيين.

ويستهدف التشويش بصفة خاصة القنوات التلفزيونية العشر التي تبث بالفارسية من لوس أنجلوس بالولايات المتحدة إلى إيران ويسيطر أنصار الملكية على معظمها. ومن بين هذه القنوات, تسعى قناة (التلفزيون الوطني الإيراني) إلى بث فكرة أن الحياة كانت أفضل في عهد الشاه الراحل وخاصة بين الشباب الذين لم يعايشوا هذه الحقبة. كما تدعو برامج هذه القنوات الشبان الإيرانيين إلى اعتماد نمط حياة مخالف للقواعد السائدة في إيران ببث الموسيقى والرقص والغناء.

وأكدت مصادر صحفية إيرانية أن أجهزة رسمية مختلفة تستخدم أجهزة تكنولوجية متطورة تبث موجات أخرى تشوش على أجهزة الاستقبال في طهران وحولها من أجل احتواء ما تصفه السلطات الإيرانية بـ "الغزو الثقافي".

وأعلن النائب الإيراني محمد رضا علي الحسيني أن أجهزة عسكرية تقف وراء بث موجات التشويش. من جهة أخرى حذر بعض الخبراء في مجال الصحة من أن موجات التشويش هذه قد تسبب أضرارا صحية بالغة للسكان فهي تؤدي لارتفاع حرارة أنسجة الجسم مما يؤثر على الحالة الجسدية والذهنية للإنسان. كما يمكنها أيضا التأثير على النمو الطبيعي للجنين وكذلك على الخصوبة والنظر. وتؤثر عمليات التشويش كذلك على أنظمة الاتصال مثل الإنترنت والهاتف.

وطلب عدد من النواب الإصلاحيين من الرئيس الإيراني محمد خاتمي إدراج مسألة هذه الموجات على جدول أعمال المجلس الأعلى للأمن القومي. وقال محمد رضا علي الحسيني عضو لجنة البريد والاتصالات في مجلس الشورى الإيراني إن على الرئيس أن يطلب من الهيئات المسؤولة عن منشآت البث هذه أن تنسق عملها مع وزارتي الصحة والاتصالات اللاسلكية حتى لا تتسبب بمشكلات للمواطنين.

كما أعلن وزير البريد والاتصالات اللاسلكية أحمد معتمدي أن عمليات التشويش هذه غير قانونية ومنشآت البث لم تحصل على إذن من وزارة البريد والاتصالات اللاسلكية. وبحسب مصادر برلمانية, فإن ثلاثة ملايين جهاز لالتقاط البث الفضائي بيعت خلال السنوات الماضية في إيران.

المصدر : الفرنسية