إبراهيم نصر الله: على الكاتب العربي الانطلاق من قضاياه

إبراهيم نصر الله (أرشيف)

دعا الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله إلى ضرورة الصعود بالقضايا العربية عبر الإبداع إلى مستوى القضايا الإنسانية الكبرى بدلا من استيراد قضايا وهموم تنتمي إلى بيئات أخرى يقدمها بعض الأدباء العرب في معالجات ضحلة.

وقال نصر الله في مقابلة مع رويترز إن عظمة روائيين كبار مثل الكولومبي ماركيز والروسي ديستويفسكي وغيرهما تنبع من الصدق الذي يعالجون به قضايا أوطانهم بدون أي تنازل عن شروط الإبداع كقيمة جمالية باقية.

وقال نصر الله إن الواقع العربي ليس ضد الإبداع فقط ولكنه ضد الحياة نفسها، تلك التي تحولت إلى ما يشبه الموت بسبب القمع المتواصل طوال القرن الماضي بحيث لم نجد فرصة لكي نتنفس فرحا برحيل الاستعمار، على حد قوله.

وتابع "قبل الديمقراطية العربية كان الشعار (حصتك من الهواء تكفي لأن تعيش) وبعدها أصبح الشعار (حصتك من الهواء تكفي لأن تصمت)"، موضحا أنه "في مثل هذه الظروف يكون كل نص إبداعي جيد محاولة لاستعادة حفنة هواء مسروقة، وما دام الشرطي ساهرا تحت شباكك فإن كل ما تدخره من أحلام سيمضي معك إلى مكان واحد.. هو القبر".

وأضاف نصر الله أن إحدى أخطر المغالطات التي عاشها الأدب العربي كون بعض الشعراء افترض أن هناك مسائل لا تصلح للشعر ونشأ جيل من الشعراء على تصور غير صحيح يتمثل في أن معالجة الشعر لقضية فلسطين على سبيل المثال لابد أن تؤدي إلى قصائد مباشرة لا تنتمي للحداثة.

ولم ينكر نصر الله استثمار بعضهم للقضايا المصيرية العربية في إنتاج أدب متواضع المستوى، وأشار إلى أن القارئ ذكي بالدرجة الكافية ويختار الإبداع الحقيقي وأن كل كاتب يؤسس علاقته بقارئه.

وعن القطيعة بين بعض المبدعين الجدد والشارع أو القارئ العام قال "إن الإبداع فاعلية جمالية إنسانية وليس هناك جمال بحت وإذا لم تستطع القصيدة أن تبني جسرا إلى قلب القارئ وتقيم فيه فلا ضرورة لها وقد مات خلال ربع القرن الأخير كثير مما كان ينظر إليه باعتباره إبداعا يتعالى على القارئ".

وقال إن قصيدة النثر الحقيقية خرجت من تجارب إنسانية وثقافية كبيرة في حين يستسهل كثير من الشعراء هذا اللون الإبداعي والعجيب أن يجدوا من ينشر ويحتفي ويقيم الندوات وفقا لتكتلات الحياة الأدبية العربية.

وأضاف أنه "من الصعب استحضار قصيدة نثر تسند بها نفسك أو ترمم روحك المتعبة"، وتابع "لكن هناك نماذج مهمة للغاية في إنجاز قصيدة النثر العربية منها بعض قصائد أدونيس وعباس بيضون وتجربتا محمد الماغوط وسعدي يوسف".

ويشارك نصر الله في مؤتمر "أمل دنقل الإنجاز والقيمة" الذي ينظمه المجلس الأعلى للثقافة بمصر وتنتهي أنشطته غدا الأربعاء.

ولإبراهيم نصر الله 11 ديوانا شعريا منها "الخيول على مشارف المدينة" عام 1980 و"عواصف القلب" عام 1988 و"مرايا الملائكة" عام 2001، كما صدرت له سبع روايات آخرها "زيتون الشوارع" عام 2002، وفي عام 2000 أعادت سلسلة آفاق بمصر نشر روايته "طيور الحذر".

المصدر : رويترز