شاعر عراقي يتهم صدام بالتواطؤ على سرقة الثقافة

سيدي محمد*

يتساءل بعض المثقفين العرب الذين يرون أهمية أن يلعب المثقف العراقي دوره عن عدم بروز أسماء عراقية أدبية كبيرة في الوقت الحالي داخل العراق ولماذا لا تشارك في وضع سياسة البلد المنهك والمعقد سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟ ثم ما حقيقة ما ينوي المثقفون العراقيون فعله؟ وهل هناك تنسيق للقيام بالدور المنتظر منهم؟

الشاعر علي الشلاه(الجزيرة)
المثقف والشاعر العراقي علي الشلاه مدير غاليري الأرض للثقافة والفنون بزيورخ في سويسرا ومدير مهرجان المتنبي للشعر العالمي يجيب عن بعض هذه التساؤلات في حوار للجزيرة نت، عقب ندوة عقدها بالقاهرة بدعوة من بعض الأدباء والمثقفين المصريين.

الشاعر علي الشلاه ما أهم فعاليات الندوة التي أقمتها بالقاهرة؟

كانت هناك قراءات شعرية بالإضافة إلى نقاش حول واقع الثقافة في العراق في ظل ديكتاتورية صدام حسين وما جرى بعد سقوط تلك الديكتاتورية للمتاحف العراقية ومحاولة حصر المسؤولية المشتركة بين النظام والإدارة الأميركية, كما جرى حوار جاء بصيغة التساؤل: هل ينبغي للجماهير العربية أن تمضي في تظاهراتها داعية إلى رفض الحرب دون أن تدعو إلى الديمقراطية ورفض الديكتاتورية، وعما إذا كان المثقفون والمتظاهرون في الشوارع العربية -بهذا المعنى- مسؤولين بحق العراق عندما التبست عليهم الصورة بين أن يكونوا مع العراق ممثلا بصدام حسين آنذاك وعراق العراقيين ويمثل الشيء الآخر الذي لا يظهر في صدام حسين ضمن هذه المجموعة الوطنية, وتم نقاش وحوار عميق أدى إلى اختلافات كبيرة في وجهات النظر، وذلك في جو حضاري وودي استمر ثلاث ساعات.

ما موقف الأدباء العراقيين في الخارج وكيف سيعالجون الفجوة الثقافية والسياسية؟ وماذا أعددتم لكل هذه التعقيدات كمثقفين؟

الحقيقة أن السؤال القائم الآن والعاجل هو سؤال الحكومة وكيف ستشكل، فموقف المثقفين العراقيين دون استثناء وخاصة الأسماء البارزة منهم أن تكون هذه الحكومة عراقية-عراقية، ولا يمكن ولا ينبغي أن تكون الحكومة تابعة للأميركيين في نظرنا، بل يجب أن تمثل جميع فئات الشعب العراقي بتسامح وديمقراطية، بحيث لا يشعر طرف بالنصر أو بالخسارة على طرف آخر, بل أن تمثل حتى الأقليات في الشعب العراقي لتحقيق كل التنوع الثقافي العراقي بحيث لا نكرر أخطاء الديكتاتور الذي كنا ندعي معارضته.

المسألة الثانية, عندما نتحدث عما حصل للثقافة العراقية، خاصة بالمكتبات والمتاحف فأنا وعدد غير قليل من المثقفين العراقيين نعمل الآن مع جهات ثقافية أوروبية على أن تقوم بدور حقيقي ليس فقط في ترميم الآثار التي دمرت أو في إرسال كتب إلى مكتبات بغداد، بل أيضا ملاحقة الذين سرقوا هذا الموروث الحضاري الذي أوضح أن هناك مافيا دولية وجريمة منظمة أدت إلى أن تصل هذه الآثار بسرعة متناهية إلى دول أوروبية بعيدة عن العراق.

ونناشد كمثقفين عرب ودوليين الجهات الدولية باعتبار من قام بهذه السرقات مجرمي حرب مثلهم مثل علي الكيماوي وصدام حسين ومن على شاكلتهم وأمثالهم لأن ما قاموا به بحق الثقافة الإنسانية هي جريمة أكبر من أي جريمة أخرى، ويجب أن نقف كمثقفين على هذا الكوكب ضد هذه اللصوصية التي جرت تحت مرأى ومسمع من قوات التحالف المسؤولة وفق القانون عن حماية آثار هذا البلد لأنه تحت سيطرتها.

كما أنها مسؤولة مسؤولية غير مباشرة عن إعادة هذه الثروات التي سرقت تحت نظرها إن لم تكن متواطئة في هذه السرقات مع أشخاص يعرفون الأماكن جيدا وهم مسؤولون في نظام صدام حسين، وأنا أتحمل مسؤولية هذه الجملة وأكررها، إن هناك أشخاصا في النظام السابق كانوا وراء هذه السرقات، لأنهم وحدهم من يملكون مفاتيح هذه المستودعات والأبنية التي خبئت فيها هذه الآثار العراقية، وهم بذلك يعيدون ما قاموا به عام 1992م في مدينة أور التاريخية.

هل سيعود المثقفون العراقيون إلى العراق للمساهمة في تشكيل الرأي العام الذي سيشكل الحكومة؟ وما سر غيابهم الذي نلاحظه مع قوة هذه الأحداث وخطورتها؟

في الحقيقة هناك أسباب لهذا الغياب. أولا: ارتباك الوضع في الداخل، ثانيا: أن الأسماء الكبيرة في الثقافة العراقية تعتقد أنه سيسيء إلى سمعتها عندما تدخل إلى العراق في ظل سلطة الاحتلال وكأنها فرحة به، بينما هي فرحة بزوال النظام فقط. وهم بهذا لا يريدون أن يلتبس الأمر على الناس، كما أنهم لا يودون منح تزكية لقوات التحالف بعودتهم إلى العراق. وأختم قولي بأننا كعراقيين وكنخبة مثقفة سعداء بسقوط النظام، لكننا لسنا فرحين ببقاء القوات الأجنبية على أرضنا.

_________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة