غضب في جامعة البصرة بعد تعرضها للنهب والسرقة


يشاهد عميد جامعة البصرة بعجز تام عمليات النهب التي تتعرض لها الجامعة ويتساءل وقد استبد به الغضب "أجيبوني, هل الأمر هو تحرير العراق أو تحرير اللصوص؟". فهذه الجامعة لم تسلم من دوامة العنف التي أعقبت دخول القوات البريطانية الثلاثاء الماضي مدينة البصرة أكبر مدن جنوب العراق, وكانت عرضة للصوص الذين عاثوا فيها نهبا وتخريبا.

فقد خرج هؤلاء اللصوص من الجامعة بعربات محملة بأجهزة كمبيوتر ومكيفات هواء وتجهيزات مختلفة فيما قام آخرون بإشعال النار في أماكن متعددة داخل الحرم الجامعي. كما شملت أعمال التخريب كل أقسام الجامعة تقريبا, حيث نزعت مقاعد قاعة المطالعة التي كانت تتسع لنحو 200 طالب وألقيت أشرطة الأفلام التعليمية على الأرض التي غطاها الزجاج المحطم.

وقال عميد الجامعة عبد الجبار الخليفة غاضبا إن "القوات البريطانية هي المسؤولة إذ تركت اللصوص يدخلون الجامعة ولم تمنعهم من القيام بأعمال السرقة"، ويضيف "سرقوا كل شيء قبل أن يصبوا البنزين ويشعلوا النار".

ويبدو أن موعد فتح أبواب الجامعة التي أغلقت يوم 20 مارس/ آذار ما زال رهنا بالتطورات، لكن مشاهد أعمال النهب والسلب في البصرة ليست غريبة على سكانها, فهي تشبه الأحداث التي شهدتها المدينة قبل 12 عاما عندما انتفض سكانها ضد نظام صدام حسين في غمار حرب الخليج الثانية قبل أن ينجح النظام في قمعهم بقسوة شديدة.

وقال أستاذ الاقتصاد محمود الحبيب "عرفنا شيئا مشابها في التسعينات لكن ما يحدث اليوم هو إعصار". وأضاف الحبيب (81 عاما) الذي يدرّس بالجامعة منذ أن فتحت أبوابها عام 1964 "إنها كارثة.. شاهدت افتتاح هذه الجامعة, ما جرى يعني بالنسبة لي نهاية العالم, فهذا يحطم قلبي".

وأوضح ناطق عسكري بريطاني من ناحيته المصاعب التي حالت دون منع أعمال النهب والسلب في الأيام الأولى لدخول المدينة وعزاها إلى استمرار الاشتباكات. وقد تمركزت دبابات القوات البريطانية أمام المباني الحكومية الرئيسية مثل مستشفى المدينة ومصارفها لكنه لم يشاهد أي جندي بريطاني الأحد في محيط الجامعة.

واعتبر براق جواد مدرس القانون المدني أن الذين اعتدوا على الجامعة يجب أن يعاملوا كمجرمي حرب لا معارضين لنظام صدام حسين يعبرون عن غضبهم المكتوم.

وقال مشيرا بيده إلى صورة لصدام حسين ما زالت تتدلى من عمود للإضاءة داخل الحرم الجامعي "هنا ما زالت صورة صدام حسين معلقة وهناك تمثال لصدام ما زال قائما خارج الحرم لم يمسه أحد, اعتبر (جورج) بوش أن ردود فعل الشعب العراقي هي ردود فعل طبيعية بعد عقود من القمع الوحشي لكن ما جرى ليس طبيعيا".

وأضاف غاضبا "لا علاقة لما جرى بالسياسة.. إنهم لصوص" لافتا إلى أن منع القوات البريطانية اللصوص من سرقة المكتبة خفف من حجم الأضرار التي لحقت بالجامعة والتي كانت ستكون أفدح بكثير.

وأكد جواد أن عمليات التخريب التي أصابت الجامعة لن تمنع الأساتذة من استئناف عملهم رغم أنهم لم يقبضوا رواتبهم منذ عدة أشهر وقال "أنا جندي أقاتل بالقلم لا بالسلاح".

المصدر : الفرنسية

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة