عـاجـل: مراسل الجزيرة نقلا عن شهود عيان: سقوط طائرة استطلاع مسيرة في الضاحية الجنوبية لبيروت

شوقي أبو شقرا.. عودة لساحر الغابة القديم

تظهر مجموعة شوقي أبو شقرا الشعرية الأخيرة والتي حملت عنوان "نوتي مزدهر القوام" وصدرت عن دار نلسن في السويد في 150 صفحة أن الشاعر ما زال ساحر الغابة ذاته بشقاوته المعهودة في خلط الأمور على طريقة الكيمياء القديمة.

وتكشف المجموعة الجديدة التي تشتمل على 33 قصيدة أن الشيب وتقدم العمر قد ظهرا على الساحر الدائم الحركة وبدت سمات من الأسى أكثر ظهورا على تقاطيع كلماته فازداد تعلقه بالأيام الماضية وبقطع الأمس الجميلة التي حملها معه طوال الطريق فشاب هو وبقيت هي على صباها وثرثرتها وهمسها الدافئ وأصواتها الصاخبة.

وعند قراءة شعر أبو شقرا لن تصل إلى نتيجة، وسيعبث الشاعر الساحر بك ويجعلك تشك في قدرتك على الفهم حينا وفي مداركه العقلية هو نفسه حينا آخر، لأن شعره يقرأ عبر منطقه وطريقته الكيميائية التي لا تكتفي بتحويل المعادن إلى ذهب بل يلعب أيضا بنجاح لعبة تحويل الأشياء كلها إلى أشياء أخرى ليخلق بذلك غابته المسحورة أي عالمه كله.. عالم الطفولة الذي لم يتخل عنه.

يقول الشاعر ما يقوله في سريالية غريبة تبدو خاصة به وكثير من كلماته كذلك رموز وإن بدت من الأشياء البسيطة اليومية أحيانا وكل ذلك مزيج بل لوحات يختلط فيها الغريب واليومي والرمزي والرومانسي في جو يراوح بين حالات تشبه الصوفية وأخرى تطل بما يشبه الهذيان الفني المتقن.

ففي قصيدة "أمثولة الراعية" تلف غلالة رومانسية عالما يتساءل الشاعر فيه عن دواء لأوصاب عديدة يقول:
السطل ملآن بالروايات
وثرثرات مزدحمة في نفسي
زاهية في المناخ والمكان
وخصبة أنت سيدتي الراعية
بدرتك العارمة والحلمات
هل عندك الحليب للمستحمات
للمحظية التاعسة والجارية والقبلات
أم الماء لأغسل يدي من
الشقاء في مهنة الفراغ ومن
براغي الآلة وعناد الدولاب
أم الدهان لنخفي زر الحقيقة.

قد يكون الانطباع الرئيسي الذي يخرج به القارئ للمجموعة هو أنه سواء استساغ نهج أبو شقرا الشعري وأسلوبه أم لم يستسغهما فإنه لن يستطيع الإفلات من حبائل الساحر وبهلوان الدهشة والغرابة بسهولة ودون أن يثير في نفسك قدرا من الإعجاب وإن امتزج بالاستغراب أحيانا.

يذكر أن أبو شقرا هو واحد من كبار شعراء مجلة شعر التي كان الشاعران يوسف الخال وأدونيس مؤسسيها الرئيسيين وبرز فيها شعراء بينهم فؤاد رفقة ومحمد الماغوط وأنسي الحاج وعصام محفوظ وغيرهم. وقد تولى أبو شقرا مسؤولية تحريرية فيها مدة من الزمن.

وتعتبر هذه المجموعة هي الحادية عشرة لأبو شقرا وكتابه الثاني عشر منذ مجموعته الأولى التي صدرت عام 1959 بعنوان "أكياس الفقراء".

المصدر : رويترز