مجموعة قصصية جديدة لزكريا تامر

صدرت عن دار رياض الريس مجموعة قصصية جديدة للكاتب الساخر زكريا تامر بعنوان "تكسير ركب" تشتمل على 63 قصة تميزت بالسخرية التي تعبر عن أشياء كثيرة ولكن بشكل غير مباشر.

وقد نأى زكريا تامر في مجموعته الجديدة عن تلك الكتابة الرمزية التي حملت كثيرا من سمات "المثل الخرافي" من حيث استعمال الحيوان والجماد "أشخاصا" تصور مختلف حالات الوضع البشري, وركز اهتمامه وسخريته على تصوير واقع هو "عالم خرافي" بكل ما فيه من مفجع ومضحك مبك ومن مقرف، وذلك من خلال بشر تتراوح صفاتهم وأعمالهم بين الطيبة والنبل والأنانية والجهل.

ويقول نقاد إن نتاج تامر الجديد يحمل السمات نفسها التي ميزت كتاباته السابقة، "سخرية متميزة تنهمر كصاعقة أحيانا وكشفرة حادة أحيانا أخرى وهي -رغم كون شخصياتها بشرا من لحم ودم- حافلة بالرمزي حينا وبالمباشر حينا آخر". ويضيف النقاد "لكن المباشر فيها يأتي في قالب فني يحمل بصمات زكريا تامر المميزة، عدد منها ينسجه الكاتب في جو شبه سوريالي يقول الكثير ولا يقول مباشرة".

وللمفاهيم والتصرفات الاجتماعية نصيب بارز في هذه القصص، كما أن للشؤون الجنسية -ما يأتي منها رموزا وما يأتي صريحا ترتدي صراحته أشكالا من المجاز أو الكناية- نصيبا كبيرا أيضا.

ومن نماذج القصص في المجموعة قصة "أبو سعيد الديب" الذي يأتيه خبر مؤداه أن ابنه الأصغر في السجن لأنه اشترك في تظاهرة طالبت بتغيير الحكومة، فثارت ثائرته على زوجته التي لم تحسن تربيته ولكن الزوجة ردت إليه تهمة إساءة التربية. ويتحسر الرجل متذكرا جده الذي جرح خمسة "قبضايات" في مشاجرة, وأباه الذي سجن مرات ولم يتب عن تهريب السلاح المحظور. وتذكر أبناءه الآخرين "المهابين" الذين ينشرون الخوف حيث يحلون، وأحس بغضب يشبه الشعور بالعار لأن ابنه سجن لهذا السبب المهين.

وتمضي قصص تامر في المجموعة ترسم ما يبدو لنا حينا أنه المعقول مصورا باللامعقول، وحينا آخر أنه اللامعقول في واقعنا مدفوعا إلى نهايته "المعقولة" والمنطقية.

المصدر : رويترز