باحثون يؤكدون على القيم الجمالية للآثار المصرية

نقوش فرعونية على أحد مقابر أهرامات سقارة بالجيزة
أكد باحثون مصريون أن الآثار المصرية ليست مجرد أهرام ومبان وتماثيل ومقابر ولكنها تنطوي على عدد من القيم الجمالية.

وقال أحمد عبد الحميد يوسف الأستاذ بكلية الآداب بجامعة عين شمس في ندوة ينظمها المجلس الأعلى للثقافة بمصر واستمرت يومين، إن المصري منذ القدم "تميز بتصوير مشاعره وادخار تجربته واستثمار خبرته ولذلك فقد منح هذه القيم لما صنعه من تماثيل ومعابد أضفى عليها المهابة والجلال والوداعة والهدوء مع تقدير المنصب".

وأضاف "فهذا تمثال خفرع ثم تمثال منكاورع.. نستشعر في الأول وجها يهل من عالم ميتافيزيقي يعلو على البشر وتحتبس بين يديه الأنفاس ويتجلى في الثاني جلال ترتاح له النفوس ولا يبتعد عن الناس".

وأشار الرئيس السابق لقطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار محمد الصغير إلى أن المثال كان يتجاوز أحيانا عن عيوب صاحب التمثال وأن صناعة التماثيل كانت تحمل دلالات الخلود والبساطة والوضوح "وقد حرص المثالون بدافع الدين أن تبلغ تماثيل أربابهم غاية التأثير والترغيب وأن تنال تماثيل فراعنتهم حظا من بهاء الأرباب ومثالية البشر".

لكن هذه القيم الجمالية الفرعونية لم تستمر وتعرضت لقطيعة بسبب الغزو الأجنبي. وقالت منى الشحات الأستاذة بكلية الآداب جامعة الإسكندرية إن هناك هوة حدثت بين عالم المثال والواقع "فجنحت الواقعية الهلينستية إلى تجربة الفرد الواحد.. وغاصت الفلسفة في انتهاجها مبادئ التأمل الذاتي وشاع في الفكر الاجتماعي الميل نحو عبادة الفرد البطل الذي بدأ بعهد الإسكندر المقدوني فشاعت صناعة الصور الشخصية وأمعنت في الوصول لتفاصيلها النفسية".

منظر عام لتمثال أبو الهول وهرم خوفو بالجيزة في مصر
واقترب حسين عبد العزيز الأستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية من هذه النتيجة في قراءته للمدلولات الفنية للطرز المصورة على العملة السكندرية التي سكت في مصر ابتداء من تاريخ استيلاء الرومان على مصر عام 30 قبل الميلاد حتى عام 296 ميلادية إذ عبرت صور الأباطرة عن الاتجاهات الفنية السائدة وغلبت على العملة الروح الإغريقية "وكان التأثير المصري خافتا".

وعلى عكس الفترة الرومانية فقد أسهمت المسيحية باستقرارها في فتح المجال أمام الثقافة الشعبية المصرية. وأوضح محمد عبد الفتاح السيد الأستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية أن "هذا الأمر أعطى المسيحية المصرية خصوبة وخصوصية محلية شديدة التأثير والتأثر وهذا الأمر هيأ الساحة الفنية والثقافية في مصر لكي تتبوأ صفة الريادة الذاتية على الأقل في وضع المقومات الفنية لمفهوم الصور المسيحية المعبرة عن ثقافة المصريين والمتفقة مع أهوائهم الدينية والعقائدية".

المصدر : رويترز