بعد مرور 40 عاما على الفيلم.. لماذا ما زلنا نشاهد أيقونة سبيلبيرغ "إي تي"؟

اختار سبيلبيرغ وكاتبة القصة أن تكون النهاية غير سعيدة، وأن يموت "إي تي" (مواقع التواصل)

قلة من الأفلام حققت نجاحا طويل الأمد في تاريخ السينما، ويعد فيلم "إي تي" (ET) للمخرج ستيفن سبيلبيرغ أحد هذه الأفلام رغم أنه يعد ثقيلا نسبيا بالنسبة للأطفال، لارتباطه بموضوعات الموت والنمو ومعنى الوجود.

لم يقتصر جمهور الفيلم على الأطفال وأصبح أكثر من مجرد فيلم للأطفال، لا سيما عندما تحدث سبيلبيرغ عن الفيلم ووصفه بأنه انعكاس لطفولته والطفل الذي بداخله.

بعض ممن شاهدوا الفيلم في مرحلة الطفولة ما زالوا يستمتعون بمشاهدته بعد مرور 40 عاما على أول عرض له، ربما بسبب تجربة المشاهدة الأولى مع سهرة عائلية حول التلفاز، مما أعطي التجربة متعة مضاعفة.

ومع التقدم في العمر، تصبح تجربة المشاهدة أكثر عمقا، حيث نبدأ في رؤية أنفسنا على الشاشة والبحث عن الشخصيات التي تمثلنا أو تمثل شخصيات مختلفة في حياتنا داخل الحكاية، بالإضافة إلى التعرف على شخصيات وثقافات أخرى قد لا تكون جزءا من تجربتنا الحية.

تتحد كل هذه الأشياء في فيلم "إي تي"، مما يجعله فيلما مميزا في تاريخ السينما رغم مرور عقود على عرضه الأول الذي حقق وقتها رقما قياسيا في شباك التذاكر لم يحققه أي فيلم مرة أخرى.

الحكاية من وجهة نظر طفل

ترشح الفيلم وقت إطلاقه لـ9 جوائز أوسكار، فاز بـ4 منها، وهي أفضل مؤثرات صوتية، وأفضل مؤثرات بصرية، وأفضل فيلم، وأفضل صوت، بالإضافة إلى كونه أحد أفضل أفلام ستيفن سبيلبيرغ.

اختير الفيلم أفضل فيلم للأطفال على الإطلاق، فلقد أراد سبيلبيرغ أن يستمتع المشاهد بتجربة سينمائية من وجهة نظر بطل الفيلم "إليوت" الذي قام بدوره هنري توماس.

وحقق سبيلبيرغ تلك الرؤية من خلال تصوير جزء كبير من الفيلم من زاوية منخفضة تحاكي طول الطفل العادي، وتسمح تلك التقنية للجمهور بالتعرف بسهولة أكبر على شخصيات الأطفال في الفيلم، لأنها تضع الجمهور داخل عالم الطفل وترسخ لبراءة الأطفال وعوالمهم الصغيرة.

اختار سبيلبيرغ أيضا أن يقلل من ظهور الشخصيات البالغة على الشاشة إلى الحد الأدنى ليخلق عالما مليئا بالمغامرة والخيال وخاليا من القيود، حسبما توضح كاتبة الفيلم ميليسا ماثيسون في وثائقي حول صناعة فيلم "إي تي"، إذ تقول إن "العديد من مشاهد الفيلم جاءت من تجربتي الخاصة مع الأطفال وأفكارهم ورغباتهم وأمنياتهم".

طبقات متعددة من التأويل للحكاية

يشكل الفيلم حكاية شخصية بشكل ما لكثير من الأطفال الذين تقطعت بهم السبل في عالم مضطرب، بدون أي شخص يفهمهم حقا ليصبح الطفل إليوت أيقونة الأطفال المستبعدين ممن حولهم، حيث اختار شقيقه الأكبر مايك صحبة أصدقائه المراهقين.

ولإضافة المزيد من الدراما إلى القصة، نجد أن الأب قد ترك الأسرة، مما زاد من وحدة وألم البطل الصغير. فيجد إليوت و"إي تي" تشابهات كبيرة مع الأطفال المنعزلين والمنبوذين لسبب أو آخر.

يجرب المشاهد سينما من نوع مختلف في فيلم "إي تي"، حيث استعمل سبيلبيرغ السينما التعبيرية، لخلق تجربة مشاهدة فريدة تجعلنا نتساءل عما إذا كانت تلك الكائنات الغرائبية موجودة في الحياة بالفعل أم أنها مجرد استعارات مجازية لرؤية المخرج للحكاية، بالإضافة إلى تصويره للضواحي الأميركية على أنها مكان مظلم كثيرا، على عكس الصورة المعتادة عنها، ليرسخ لفكرة وحدة الطفل إليوت وتعاسته.

اختار سبيلبيرغ وكاتبة القصة أن تكون النهاية غير سعيدة، وأن يموت "إي تي"، وهي نهاية غير معتادة في الأفلام الموجهة للأطفال، لكن سبيلبيرغ أراد أن يحكي حكاية لها عدة تأويلات، تبدو من الخارج حكاية صداقة بين طفل وحيد وكائن غريب جمعهم القدر، بينما التأويل الأكثر عمقا للحكاية يعني به سبيلبيرغ أن الصداقة التي تطورت في أثناء مرحلة الطفولة بين البطلين تم سحقها عندما تدخل الكبار متمثلين في العلماء، الذين حاولوا إنقاذ "إي تي" بطريقتهم ولم يستمعوا إلى صراخ صديقه الوحيد.

وتتجسد تلك المشاعر التراجيدية في الجملة التي قالها إليوت في وداع صديقه بعد موته "انظر ما الذي فعلوه بك".

يذكر أن شركة "يونيفرسال بيكتشر" (Universal Picture Home Entertainment) -وهي الشركة المنتجة للفيلم- ستحتفل بالذكرى الـ40 لإنتاج الفيلم بإصدار محدود للفيلم بجودة قياسية.

يتضمن ذلك الإصدار الفيلم الأصلي والمشاهد المحذوفة، ومناقشات مع صناع الفيلم، مثل المؤلف الموسيقي جون ويليامز الذي وضع الموسيقى الشهيرة للفيلم.

وسيصبح هذا الإصدار متاحا للبيع في المتاجر وعلى منصات البيع الإلكترونية بدءا من 18 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

 

المصدر : مواقع إلكترونية