مسلسل "ريفو".. هل تكفي نوستالجيا التسعينيات لتجاوز أخطاء صنّاعه؟

المسلسل المصري "ريفو"
لم يتوقع أحد النجاح الذي حققه مسلسل "ريفو"، فالعمل لا يعتمد على أسماء فنية رنانة أو حتى نجوم الصف الثاني (مواقع التواصل)

إذا كنتم من مواليد السبعينيات أو الثمانينيات الذين تزامنت مراهقتهم وشبابهم مع فترة التسعينيات، أو إذا كنتم من هواة شرائط الكاسيت قديما ومحبي الفرق الموسيقية في ذلك الوقت، ننصحكم بمشاهدة مسلسل "ريفو" ونعدكم بالغرق في نوستالجيا لن ترغبوا في الخروج منها أبدا، لكن هل يكفي هذا وحده لنجاح عمل فني؟

توقعات غير حقيقية

لم يتوقع أحد النجاح الذي حققه مسلسل "ريفو"، فالعمل لا يعتمد على أسماء فنية رنانة أو حتى نجوم الصف الثاني، خاصة بعد التجربة الأولى غير الموفقة في التمثيل للفنان أمير عيد بفيلم "لما بنتولد".

ومع ذلك بمجرد بدء عرض العمل، خطف أنظار المتابعين، وتحديدا جيل الثمانينيات والتسعينيات، وسرعان ما احتل المسلسل المرتبة الثانية ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة "واتش إت" (Watch It).

يتمحور مسلسل "ريفو" حول فرقة غنائية صاعدة، تحاول شق طريقها خلال فترة التسعينيات، وفي الوقت نفسه، يسعى أعضاؤها إلى تطوير الموسيقى وأن يكون لهم خط غنائي خاص بهم، لكنهم يصطدمون بالعديد من العراقيل.

وبجانب الخط الدرامي الذي تدور أحداثه بالماضي، يوجد خط زمني آخر في الحاضر، بطلته ابنة سيناريست مشهور يتوفّى تاركا خلفه عملا غير مكتمل عن فرقة شبابية صاعدة، فتُقرر بعد وفاته إكمال العمل، وسرعان ما تكتشف مفاجآت غير متوقعة تقلب موازين حياتها تماما.

 

بداية جذابة ونهاية مخيبة للآمال

لم يحظ المسلسل باستحسان الجمهور فقط، وإنما النقاد كذلك، ومن بينهم الناقدة ماجدة خير الله التي أشادت -عبر صفحتها الشخصية على فيسبوك- بجرأة المخرج الذي أسند البطولة إلى مجموعة من الشباب غير المعروفين.

من الإيجابيات التي لفتت الانتباه أيضا، الاهتمام بالتفاصيل من ملابس وألوان وتسريحات شعر استطاعت محاكاة الفترة الزمنية التي تجري فيها الأحداث. بالإضافة إلى السيناريو الذي تميز بالغموض رغم بساطة الحبكة، وسهولة الانتقال بين الماضي والحاضر من دون إرباك، والأهم الأغنيات التي أضافت للعمل وكانت إحدى ركائز شعبيته.

 

 

أما العيب الأوضح بالمسلسل، فكان تفاوت المستوى التمثيلي بين الأبطال، وإن كان لقب الأقل أداءً ناله أمير عيد الذي لعب دور البطولة.

ذلك لأنه بالرغم من كون بعض الخطوط الدرامية التي قدمها العمل تتشابه مع قصة حياته، مثل مواجهته هو وفرقته الصعوبات قبل الشهرة، وإصابة والدته بمرض ألزهايمر، فإنه لم يستطع إقناع المشاهدين بأدائه، حتى أن بعض المتفرجين ناشدوه بأخذ دورات تعليمية في التمثيل إذا ما أراد الاستمرار بهذا المجال.

أما النهاية، فقد استوقفت الكثيرين، الذين وجدوها مبتورة وغير منطقية، وهو ما علّق عليه محسن محيي الدين -أحد الأبطال- بأن العمل سيحظى بمواسم أخرى على أن يتكون كل موسم من 10 حلقات؛ وبالتالي فالقصة مستمرة.

"واتش إت" تخطو للأمام

مسلسل "ريفو" هو العمل الأصلي الثاني لمنصة "واتش إت" سبقه مسلسل "تحقيق"، ومع أننا إذا قارنا بين خطوات "شاهد" و"واتش إت" الإنتاجية ستربح كفة "شاهد" التي قدمت العديد من المسلسلات الأصلية حتى الآن، لكن ذلك لا ينفي حقيقة أن القائمين على "واتش إت" وإن كانت خطواتهم حثيثة، غير أنها مختلفة ولا تعتمد على الاستسهال أو التنميط.

فمسلسل "تحقيق" عمل درامي جمع بين التشويق والإثارة وإن اعتمد على حبكة غير تقليدية، ضم 12 حلقة تم ضخها جميعا دفعة واحدة، وليس حلقة بحلقة، تجنبا للملل واقتداء بالمنصات العالمية الأخرى.

ودار المسلسل حول رواية تستفز مجموعة من الأشخاص لارتكاب جرائم قتل في سبيل خلق التوازن في حياتهم، بينما يحاول مجموعة من الشباب الوصول إلى كاتب الرواية لمنع وقوع تلك الجرائم.

أما "ريفو" فمسلسل قصير آخر من 10 حلقات، ورغم حبكته الدرامية، فإنه عمل موسيقي بالأساس، وقع في هواه محبو الفرق الموسيقية المستقلة وأغاني "الأندرغراوند".

وبالإضافة إلى تطوير محتوى المنصة مؤخرا من قِبل أصحابها -إذ لم يعد الأمر مقتصرا على إنتاجات الشركة المتحدة، وإنما أعمال درامية أخرى تستقطب مختلف قطاعات الجمهور- يجري أيضا تطويرها تقنيا وزيادة عدد الشاشات بما يتوافق مع الأسعار الجديدة.

مسلسل "ريفو" تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل، وبطولة شبابية جماعية، أُسندت إلى ركين سعد، وأمير عيد، وصدقي صخر، وتامر هاشم، وحسن أبو الروس وسارة عبد الرحمن، إلى جانب النجم محسن محيي الدين.

المصدر : الجزيرة