الأوهام البصرية.. لا تصدق كل ما ترى

Creative picture of guy holding ice cream cone in the sky with round cloud on the top of cookie cornet.
الأوهام البصرية تساعد على تطوير القدرات المعرفية وتحفيز أماكن معينة في الدماغ (غيتي)

يقولون "الرؤية إيمان" لكن هل يمكننا فعلا الوثوق بما نراه؟

تتحدى الخدع البصرية إدراكنا للواقع؛ وما يبدو صحيحا في اللحظة الحالية يتبيّن لاحقا أنه خاطئ، فالمدخلات البصرية مثل المعلومات ليس لها معنى على الإطلاق قبل أن نعطيها نحن المعنى من خلال أكثر من سياق حولها.

كيف تعمل الأوهام البصرية؟

تطوّرت أدمغتنا للتعرف على الأنماط وإيجاد ارتباطات بينها من خلال التفاعل مع العالم الحقيقي بسبب غريزة البقاء، ويقول علماء الأعصاب إن الدماغ لم يتطور ليرى حقيقة العالم، لكنه تطور ليرى ما هو مفيد، لكن كيف يتكيف الدماغ ليرى ما هو مفيد في العالم؟

ببساطة يحدد الدماغ القاعدة بشكل ثابت ويعيد استعادتها في كل موقف بصري جديد. لذلك عندما ينحرف الموقف البصري عن القاعدة التي يعرفها الدماغ، تظهر الأوهام البصرية نتيجة سوء تطبيق المعرفة أو سوء استخدام القاعدة التي يستخدمها الدماغ لتفسير الإشارات الحسية أو‌ قراءتها.

تعدّ تجارب الوهم البصري تذكيرا قويا بأننا نرى العالم المادي وفقا لطريقة تنظيم دماغنا لعناصره، مثل الأشكال والأحجام والألوان والعلاقات المكانية؛ فنحن بالفعل لا نرى الواقع، نحن نشاهد القصة التي يقوم عقلنا ببنائها.

تتطابق القصة مع الواقع المادي في أغلب الأحيان لكن ليس دائما، إذ تتكيف أدمغتنا أيضا من دون وعي لتلبّي رغباتنا أو توقعاتنا ونملأ الفراغات باستخدام خبراتنا السابقة.

تقدم الأوهام البصرية تحديات واضحة ومثيرة عن طريقة معرفة ما هو حقيقي ومدى اتساع عقولنا وكيف نفكر باهتمام أكبر في تصوراتنا وقناعتنا البصرية وغيرها، كما تمنحنا الأوهام البصرية فرصة لاكتشاف الصراع بين الإدراك والواقع داخل عقولنا.

لا يتعلق الأمر بالشك في كل ما يأتي عبر حواسنا، لكنه يتعلق بالبحث عن النقاط المبهمة لدينا بهدف تحرير أفكارنا، وذلك يجعلنا أكثر إدراكا وأكثر تعاطفا مع الآخرين عندما يسيئون فهم الواقع؛ فقد لا نتفق مع تفسيراتهم لكن يمكننا أن نفهم من أين تأتي.

أشهر الأوهام البصرية

تأثير تروكسلر

حدّق وسط الصورة المبهمة من دون أن تغمض نهائيا، بعد بضع ثوان تبدأ الصورة في التلاشي. تعرف هذه الظاهرة البصرية باسم تأثير تروكسلر نسبة إلى مكتشفها الطبيب السويسري إجناز بول فيتال تروكسلر عام 1804، وتكشف تلك الظاهرة كيف يتكيف نظامنا البصري مع المنبهات الحسية.

يرجع هذا إلى حقيقة أن الخلايا العصبية لدينا تتوقف عن الاستجابة للمنبهات غير المتغيرة، ففي هذه الحالة تسبّبت الصورة الباهتة الثابتة في الخلفية في اختفاء الصورة الأمامية من وعينا.

وهم "تشب" أو وهم الإنارة

اكتشف وهم "تشب" أول مرة صانع الأقفال والخزائن تشارلز تشب وزملاؤه في أواخر الثمانينيات عندما جربوا التباين الملحوظ عن طريق وضع صور بصرية منخفضة التباين على خلفيات مختلفة.

كما يظهر في الصورة، عندما توضع الدائرة المزخرفة على خلفية رمادية عادية تظهر تباينا أكبر مما هي عليه عند وضع الدائرة نفسها على خلفية مزخرفة عالية التباين.

يتضاءل الاختلاف الملحوظ في السطوع بين العناصر عندما يكون الهدف ضمن محيط مشابه له بسبب النفاذية غير الكاملة.

وهي حالة يحتاج فيها الدماغ إلى تجاوز الغموض من أجل الإدراك البصري، مثل مشاهدة شيء ما من خلال الضباب أو من مسافة بعيدة. عندما يكون هناك نقص في الضوء المتساقط على شبكية العين يقدم الدماغ إدراكا غير كامل وغير دقيق للهدف البصري كما هو الحال مع الدائرة على الخلفية الرمادية.

وهم شبكة هيرمان

اكتشفت شبكة هيرمان أول مرة بواسطة العالم لوديمار هيرمان عام 1870. عند النظر إلى شبكة هيرمان تبدو النقاط البيضاء تتحول بين اللون الأبيض والرمادي، وعندما نركز انتباهنا على نقطة معينة نجدها باللون الأبيض، في حين لو حوّلنا انتباهنا بعيدا نجدها قد تحولت إلى اللون الرمادي، فلماذا نرى اللون مختلفا عن الحقيقة؟

تظهر النقاط بلونين مختلفين بسبب انعكاس التباين بين اللونين الأبيض والأسود بالإضافة إلى استقامة الخطوط وثباتها، وإذا شوهت الخطوط المستقيمة قليلا سيتلاشى الوهم البصري وتظهر النقاط بلونها الأبيض فقط.

وهم انفجار النجوم المتلألئ

في تلك الصور تستحضر العين أشعة وهمية تبدو كأنها تتألق من مركز الصورة لكنها في الواقع غير موجودة، ويرجع ذلك إلى أننا نعيش في عالم ثلاثي الأبعاد، لذلك تعتاد العين تفسير ما تراه وفق الأبعاد الثلاثة المعتادة، حتى لو لم يحصل العقل على القرائن البصرية نفسها، فإنه يقوم بتخيلها.

ووفقا للخبراء، تساعد الخدع البصرية على جعل العقل أكثر حدّة، وتجعلنا نفكر مليا وتقودنا إلى فهم دقيق لطريقة عمل الدماغ البري، كما تساعد على فهم الفارق بين النظر والرؤية، حيث إن الرؤية مصطلح أكثر اتساعا وعمومية أما النظر فيعني ملاحظة شيء ما بغرض الفهم والتحليل.

تساعد الأوهام البصرية أيضا على تطوير القدرات المعرفية وتحفيز أماكن معينة في الدماغ لا تستخدم كثيرا، وتساعد على تطوير مهارات حل المشكلات، فضلا عن كونها مصدرا عظيما للمتعة والإثارة العقلية.

المصدر : الجزيرة