مي القلماوي.. أول بطلة عربية في عالم مارفيل

مي القلماوي أول بطلة عربية خارقة في عالم مارفل
مي القلماوي بطلة خارقة عربية استحوذت على انتباه العالم (مواقع التواصل الاجتماعي)

انتهى منذ أيام عرض آخر حلقات مسلسل مارفل الأحدث "فارس القمر" (Moon Knight) الذي أصبح سريعًا أشهر مسلسلات الأبطال الخارقين في العالم العربي لعدة أسباب، على رأس تلك الأسباب أنه العمل الأول لمارفيل من إخراج مخرج عربي وهو المصري محمد دياب، وكذلك لأن جزءا كبيرا من أحداثه تدور في مصر -رغم عدم التصوير على أرضها- وعمل به عدد كبير من المبدعين العرب منهم الموسيقي هشام نزيه.

أضاف صناع المسلسل لهذه الإثارة ظهور بطلة خارقة مصرية قامت بدورها المصرية الفلسطينية مي القلماوي، التي أثارت الانتباه عربيًا وعالميا بعدما استطاعت مجاراة ممثلين مخضرمين مثل أوسكار إيزاك وإيثان هوك بجدارة، فمن هي مي القلماوي أول بطلة خارقة مصرية؟

البطلة الخارقة العربية الأولى

لعبت مي القلماوي دور ليلى الفولي، عالمة آثار مصرية وزوجة مارك سبيكتور (أوسكار إيزاك) التي تعاني بسبب اضطرابه النفسي، وروح الآلهة المصرية القديمة التي تلبّسته، وأعطته قوته الخارقة، في شخصية جمعت بين الإصرار والدأب على إنقاذ زوجها، بالإضافة للتعاطف مع أزمته.

الشخصية مستندة على قصص مصورة مثل باقي شخصيات المسلسل، الأمر الذي دفع العديد من محبي قصص مارفيل للانتباه إلى التغيرات التي أجريت على المصدر الأدبي، وتوقعاتهم لدمجها الذي ربما يحدث في الأعمال القادمة من مسلسلات وأفلام.

شخصية ليلي الفولي لم تكن مصرية في القصص المصورة، فاسمها الأصلي هو مارلين ألراون، وهي امرأة قوقازية، ولم تكن لتظهر في المسلسل من الأساس لولا رغبة محمد دياب وزوجته سارة جوهر في تقديم شخصيات مصرية، فتحول اسم الشخصية وجنسيتها، وطبيعتها كذلك، وفي الحلقة الأخيرة ظهر التغير الأكبر لشخصية ليلى الفولي، عندما تحولت إلى "سكارليت سكراب"، وهي تمثيل للآلهة المصرية القديمة "تاويرت" .

يمثل دور ليلى الفولي خطوة للأمام في مسيرة مي القلماوي، ولكنه ليس أول أعمالها، فقد حصلت على شهرة نسبية لأدائها لشخصية "دينا" طالبة الدراسات العليا، وأخت "رامي" (Ramy)  في المسلسل الذي حمل الإسم نفسه الذي عُرض على "هولو" (Hulu) وحصل على جوائز متعددة.

ظهرت كذلك في مسلسل قصير على "ناشيونال جيوغرافيك" (National Geographic) حول حرب العراق بعنوان "الطريق الطويل للوطن" (The Long Road Home) وفيلم الدراما الكوميدية "معًا معًا" ( Together, Together) وأحد أدوارها الأولى كان في فيلم الرعب الإماراتي "جن"، كما ظهرت في أدوار صغيرة بمسلسلات أميركية مختلفة.

قصة خيالية

على الرغم من هذه المشاركات المتعددة، فإن قصة حصول الممثلة -المصرية الأب والفلسطينية الأم- على دور ليلى الفولي مثيرة ربما أكثر من أدوارها السابقة كلها، فقد حصلت على الدور بشكل مفاجئ بعدما تلقت من زوجة المنتج والمخرج محمد دياب والمنتجة الاستشارية "سارة جوهر" دعوة لاختبار الأداء لهذا الدور عبر حسابها على "إنستغرام" (Instagram)، وسريعًا بعد الاختبار تلقت الخبر الذي سيغير مسيرتها بأنها ستنضم رسميًا إلى عالم مارفيل الممتد "إم سي يو" (MCU).

عادت القلماوي مثل الكثيرين غيرها إلى القصص المصورة المقتبس عنها المسلسل والأقل شهرة من قصص أخرى مثل أيرون مان وثور، لكنها كانت متحمسة للدور الذي سيسمح لها بدمج تراثها الشرق أوسطي وحياتها المهنية، وهي تجربة بالتأكيد ستضيف إلى سيرتها الذاتية وتفتح أمامها العديد من الأبواب في المستقبل.

ولدت الممثلة المصرية الفلسطينية في البحرين، وترعرعت بين هيوستن وتكساس والشرق الأوسط، قبل أن تنتقل بشكل دائم إلى بوسطن للحصول على شهادة في التصميم.

ومثل الكثير من الممثلين الذين أجبرتهم الموهبة والشغف على التخلي عن طموحاتهم العلمية، تحوّلت لدراسة التمثيل في كلية "إيمرسون" (Emerson)، فقد حلمت منذ طفولتها بالدخول إلى عالم السينما منذ شاهدت ميريل ستريب في فيلم "الموت أصبح هي" ( Death Becomes Her).

بعد الانتهاء من دراستها، انتقلت إلى دبي لمدة 5 سنوات، قبل أن تنتقل في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة لتواصل مسيرتها المهنية.

لم يكن هذا الانتقال سهلاً بالتأكيد، فقد كان عليها التمرد ضد توقعات عائلتها لمسارها الوظيفي وكذلك صعوبات الاندماج في صناعة الترفيه الأميركية التي أجبرتها على أنماط محدودة للغاية من الأدوار تحمل النظرة التقليدية "للمرأة العربية".

ولحسن الحظ، أتاح لها دورها في مسلسل "رامي" فرصة مرضية لتقديم التجربة العربية الأنثوية بشكل أكثر أصالة، وقد بحثت دومًا عن الأدوار التي تسمح لها بالتعبير عن ثقافتها.

أتى ذلك متماشيًا مع رؤية المخرج المصري محمد دياب لمسلسل "فارس القمر"، الذي رغب خلاله في الاهتمام بالجوانب الثقافية المصرية للقصة، وتفكيك الصورة النمطية التي قدمتها هوليود مرارًا عن الشرق الأوسط، وكجزء من عمله هذا اختار مي القلماوي، وعمل على دمج تراثها الثقافي في خلفية الشخصية.

بالإضافة إلى دورها في المسلسل، ستظهر القلماوي كذلك في الموسم الثالث من مسلسل "رامي"، الذي يقدم قصة الجيل الأول من المصريين الأميركيين، عبر عائلة رامي المقيمة في نيوجيرسي، وتجسد القلماوي وجهة نظر الفتاة ابنة جيل الألفية في هذه التجربة.

ولا تزال مشاريع مي القلماوي القادمة قيد التحديد، لكن مع ظهورها في مسلسل مارفيل، وانطلاقتها الجديدة في هوليود، يتوقع منها الكثير خارج وداخل هذا العالم الممتد.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية