أول رسوم متحركة مغربية أصلية.. هل تفتح أبواب صناعة الكرتون بالمغرب؟

سلسلة الكرتون التي ستعرض على القناة الثانية عبارة عن حلقات منفصلة تتناول قضايا متنوعة مثل المناخ والبيئة.

أحد أعضاء فريق استوديو أرتكوسيك يعمل على أحد مشاهد الرسوم المتحركة (الجزيرة)

الرباط- يسابق فريق من الشباب المغربي الزمن لإنهاء العمل على مشروع أول رسوم متحركة مغربية بنسبة 100% لصالح التلفزيون الحكومي.

ويعمل الفريق داخل استوديو شركة "أرتكوسيك" بالدار البيضاء على تنفيذ سلسلتي كرتون ثنائية وثلاثية الأبعاد، تتولى إنتاجهما القناتان الأولى والثانية في أول تجربة لهما في هذا المجال.

يستغرق كل فرد في عمله بكل تركيز، بين من يقوم بالرسم والتلوين والتظليل والتحريك، في حين يراقبون بدقة رسومات مثبتة على الجدران تشير إلى مشاهد من إحدى حلقات الكرتون.

يعمل أحمد الدريمي على وضع اللمسات الأخيرة على أحد المشاهد، فهو مكلف بالمرحلة النهائية، حيث تجتمع عنده كل المشاهد ليعمل على تحريكها.

تخرج أحمد من مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء في تخصص الغرافيك، ثم اتجه لدراسة "السمعي البصري والسينما"، ليجد نفسه في النهاية يعمل في مجال "الأنيميشن" أي تحريك الرسوم.

أحمد الدريمي يقوم على تحريك الشخصيات (الجزيرة)

لا توجد جهات تعليمية رسمية في البلاد تدرس دورات في هذا التخصص، لذلك يعتمد الشباب على الدورات العامة المتوفرة في مدارس الفنون والتعلم الذاتي.

بالنسبة لأحمد، فقد عمل على بعض المشاريع الصغيرة في هذا المجال، لكن هذه السلسلة الكرتونية أول مشروع كبير يشارك فيه موجه للأطفال، وسيبث على التلفزيون الرسمي.

يقول للجزيرة نت "نعمل في فريق متكامل، نتبادل الأفكار ونختبر مهاراتنا وما تعلمناه، وهدفنا النهائي إخراج هذا العمل في أفضل صورة".

فتح الباب للانطلاق

كانت القناتان الأولى والثانية الحكوميتان قد أعلنتا العام الماضي عن طلب عروض من أجل إنتاج مسلسلات كارتون مغربية 100%، تتناول قضايا المواطنة وتاريخ المغرب، وتنجز بإنتاج وخبرات مغربية.

وتم قبول مشاريع تقدمت بها 3 شركات إنتاج هي لوريم وأرتكوسيك ونيفرسين.

وتعمل أرتكوسيك على إنتاج سلسلتين للكرتون من 30 حلقة، إحداهما لفائدة القناة الأولى والأخرى للقناة الثانية، تتراوح مدة كل حلقة بين 3 و4 دقائق.

ويكلف كل مشروع نحو مليوني درهم (200 ألف دولار)، بمعدل 70 ألف درهم (حوالي 7 آلاف دولار) للحلقة الواحدة.

يقول المدير العام لشركة أرتكوسيك، علي ركيك، للجزيرة نت إنهم قدموا للقناة الأولى مشروع سلسلة كرتون عن شخصية مغربية معروفة في الخمسينيات من القرن الماضي، وسيتابع الطفل في حلقات متصلة قصة هذه الشخصية وتطوراتها من خلال تفاصيل وقيم تعود لتلك الفترة.

علي ركيك المدير العام لشركة أرتكوسيك (يسار) وأحمد الدريمي (الجزيرة)

في حين سلسلة الكارتون التي ستعرض على القناة الثانية عبارة عن حلقات منفصلة تتناول قضايا متنوعة، مثل المناخ والبيئة وغيرها، وفي نهايتها عبرة ورسالة للأطفال.

يضيف ركيك أن "التلفزيون العمومي فتح الباب لصناعة الكارتون وهو ما كنا ننتظره، ورغم أننا نعمل في مجال التحريك منذ سنوات، فإنها أول مرة نعمل على رسوم متحركة موجهة للأطفال من إنتاج التلفزيون الحكومي".

ويتابع "نخوض جميعا هذا التحدي، وننتظر خروج العمل إلى الوجود لاكتشاف ردود الفعل قبل المضي إلى الأمام في هذه الصناعة، نحن اليوم لا نربح كثيرا، لكننا نأمل أن يصبح لدينا في المستقبل سوق وطني أكبر وموازنات مهمة لإنتاج هذه الأعمال".

إمكانية النجاح

بالنسبة لعلي ركيك، فإن هذه البداية لم تكن ممكنة لولا الفكرة التي تطورت ونمت خلال دورات المهرجان الدولي لسينما التحريك.

وتحتضن مدينة مكناس منذ عام 2001 مهرجانا سينمائيا لأفلام الرسوم المتحركة يستضيف محترفي سينما التحريك، ويتم خلاله تقديم عروض أفلام ومعارض وورشات تدريبية للطلاب المغاربة.

يشير ركيك إلى أن المهرجان يستقبل خبرات في المجال من مختلف دول العالم، وكانوا في كل دورة يسألون عن الصناعة المغربية في مجال الكرتون.

يؤكد المدير الفني لمهرجان سينما التحريك في مكناس، محمد بيوض، للجزيرة نت أن المغرب لديه كفاءات شابة تتمتع بالإمكانية والموهبة لإنجاح هذه الصناعة.

وأشار إلى أن قرب المغرب من أوروبا سيسهل على صناع التحريك بالبلاد استقطاب مشروعات التحريك التي تفوتها الشركات الأوربية حاليا لدول مثل كوريا والصين، ففي نظره ستوفر هذه الصناعة فرصا اقتصادية هائلة.

فريق أرتكوسيك داخل استديو الشركة يعملون على الرسوم المتحركة (الجزيرة)

وينظر بيوض بإيجابية لعزم القنوات الحكومية على إنتاج مسلسلات كرتون، ويرى أن الطلب العمومي ضروري ومهم لإطلاق صناعة تحريك وطنية، لافتا إلى أنها ستحقق النجاح وتوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.

من جهة أخرى، يشير بيوض إلى الأثر الإيجابي لهذه الخطوة على هوية الأطفال المغاربة، إذ سيصبح بإمكانهم مشاهدة منتج وطني مغربي خالص فيه انفتاح على أدب البلد وتاريخه وثقافته، بعدما كبرت أجيال وهي متعلقة بأفلام ومسلسلات كرتون أجنبية.

ويؤكد بيوض "هذا دور المؤسسات العمومية، وقد انتبهوا له، وهذه خطوة محمودة".

وينتظر الفاعلون في مجال التحريك في المغرب بث هذه المسلسلات في التلفزيون الحكومي في وقت قريب، لرصد ردود الأفعال على أول تجربة مغربية 100%، آملين أن تكون أول خطوة في طريق صناعة تحريك وطنية قوية.

المصدر : الجزيرة