11 سبتمبر.. صور أيقونية للحدث الذي شكل مسار السياسة الأميركية

أحداث 11 سبتمبر_مواقع التواصل (2)
شلال الصور الصادمة المتعلقة بالهجمات على مركز التجارة العالمي لم ينضب (مواقع التواصل)

لطالما كان فن التصوير أكثر بلاغة من الكلمات، لا سيما في الأحداث التاريخية التي لا تنسى، غير أن 11 سبتمبر/أيلول 2001 كان واحدا من أسوأ الأحداث في تاريخ الولايات المتحدة، حتى أن الصور التي التقطت دون ترتيب مسبق ظلت أيقونات تؤرخ الحدث الذي شكل مسار السياسة الأميركية.

كان الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن في زيارة لإحدى المدارس، يجلس وسط الأطفال ويتفحص طبيعة الأحوال التعليمية في ولاية فلوريدا، حينما انحنى نحوه رئيس موظفي البيت الأبيض أندرو كارد هامسًا له بأن مركز التجارة العالمي قد تعرض لهجمات إرهابية.

في تلك اللحظة كان مصور وكالة أسوشيتد برس، يدعى دوغ ميلز، الذي كان حاضرًا لتصوير بوش أثناء جولته، قد لاحظ تعبيرات وجه الرئيس الأسبق التي امتزج فيها الذهول بالصدمة حتى توردت بشرته كمن حلت عليه صاعقة، فما كان من المصور إلا أن التقط صورة ستصبح واحدة من أكثر الصور الأيقونية ارتباطًا بأحداث 11 سبتمبر.

رئيس موظفي البيت الأبيض هامسًا للرئيس جورج بوش بأن مركز التجارة العالمي تعرض لهجمات إرهابية (أسوشيتد برس)

تلك الصورة ليست الوحيدة التي تحولت لأيقونة تُذَكّر باليوم الذي ميّز مطلع القرن الـ21، فقد التقط المصور شون آدير، الذي كان يعمل في وكالة رويترز آنذاك، الصورتين الأكثر انتشارًا للأحداث، ليس في الولايات المتحدة فقط، بل حول العالم أيضًا.

الصورة الأولى كانت في اللحظة التي تحلق فيها رحلة الخطوط الجوية المتحدة رقم 175 على ارتفاع منخفض باتجاه البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي، قبل وقت قصير من اصطدامها بالهيكل نفسه. في حين كان البرج الشمالي يحترق بعد هجوم سابق لطائرة أميركية مخطوفة هي الأخرى.

تحطمت الطائرة 175 بعد اصطدامها بالبرج وهي على سرعة تقارب 586 ميلاً في الساعة. وفي غضون ثواني كان آدير قد التقط الصورة الثانية التي استقرت في الذاكرة العالمية، باعتبارها الأكثر تعبيرًا عن الحادث، وهي لحظة اندلاع ألسنة اللهب في البرج الجنوبي لمركز التجارة.

اللحظة التي تحلق فيها رحلة الخطوط الجوية المتحدة رقم 175 على ارتفاع منخفض باتجاه البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمياللحظة التي تحلق فيها الرحلة رقم 175 على ارتفاع منخفض باتجاه البرج الجنوبي لمركز التجارة العالمي (رويترز)

شلال الصور الصادمة المتعلقة بالمركز لم ينضب عند هذا الحد، فقد باتت الصورة الجوية التي التقطها إريك جيه تلفورد، ضابط سابق في البحرية الأميركية، لأطلال المبنيين بعد انهيارهما واحدة من الأيقونات المتعلقة بالأحداث.

حتى أن تلك الصورة وغيرها كانت عوامل مساعدة برر بها بوش الابن الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق بحجة محاربة الإرهاب.

الطرق المحيطة بمركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/ أيلول 2001 (مواقع التواصل)

 

الصورة الجوية التي التقطها إريك جيه تلفورد، ضابط سابق في البحرية الأميركية، لأطلال المبنيين بعد انهيارهما (ويكيميديا)

مركز التجارة العالمي ليس الوحيد

رغم أن الصور المتعلقة بضرب طائرتين لمركز التجارة العالمي هي الأكثر انتشارًا في البحوث المتعلقة بأحداث 11 سبتمبر؛ فإن هناك طائرة أخرى اصطدمت بمبنى البنتاجون في العاصمة واشنطن وتسببت في خسائر جسيمة. بينما تحطمت طائرة رابعة، كانت متوجهة إلى مبنى الكابيتول الأميركي، في أحد حقول بنسلفانيا.

وقد مات يومذاك ما يقرب من 3000 شخص، من 57 جنسية مختلفة ومن كافة الديانات، على الأراضي الأميركية أو على متن الطائرات الأربع التي تم اختطافها. في حين كان أكثر من 400 من القتلى من أوائل المستجيبين لنداءات الاستغاثة وهم رجال الإطفاء وضباط الشرطة وفرق الطوارئ الطبية.

وبنحو ما سبق، كانت أحداث 11 سبتمبر واحدة من أكثر الأحداث التي تمت تغطيتها عالميًا. وتأثرت الولايات المتحدة والعالم كله بمسار السياسات الأميركية التي أعقبت ذلك اليوم. حيث وضعت أميركا زعيم القاعدة في تلك الفترة "أسامة بن لادن" نصب عينيها باعتباره رأس الإرهاب.

فيكون مطلع القرن الـ21 بذلك هو بداية "الحرب على الإرهاب" على حسب ما أعلن بوش الابن. وهو الأمر الذي اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز آنذاك "تحديا للأمة الأميركية". حيث سبق إعلان بوش الحرب على الإرهاب، "وعقاب الشر (الأشرار) | Punishment of Evil"، الاجتماع مع الكونغرس أو انتهاء التحقيقات.

وقد عبر بوش، في بيان لاحق، عن صدمته إزاء وقوع كل تلك الهجمات على الأراضي الأميركية، التي على حد تعبيره آنذاك يجب ألا تتعرض لمثل هذا العنف، فالأراضي الأجنبية وحدها هي محل النزاعات والحروب وليس الأراضي الأميركية.

وجاء في خطاب الرئيس السابق جورج بوش الابن "في 11 سبتمبر، ارتكب أعداء الحرية عملا من أعمال الحرب ضد بلدنا. عرف الأميركيون الحروب؛ لكن على مدار الـ 136 عامًا الماضية كانت الحروب على أرض أجنبية، باستثناء يوم واحد في عام 1941. عرف الأميركيون خسائر الحرب؛ ولكن ليس في وسط مدينة عظيمة في صباح هادئ. عرف الأميركيون هجمات مفاجئة؛ لكن لم يحدث من قبل على آلاف المدنيين. كل هذا وصل إلينا في يوم واحد. حل الليل على عالم مختلف. عالم حيث الحرية نفسها تتعرض للهجوم".

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة