أفلام الموسم الصيفي المصرية.. محاولات متكررة لنسخ السينما الأميركية

أفضل أعمال السينما المصرية في الآونة الأخيرة أفلام مستقلة بعيدًا عن حسابات السوق والعرض والطلب.

نجوم أفلام موسم الصيف السينمائي (من اليمين) أحمد عز وكريم عبد العزيز ومحمد هنيدي. (وكالات)
نجوم أفلام موسم الصيف السينمائي (من اليمين) أحمد عز وكريم عبد العزيز ومحمد هنيدي. (وكالات)

اقتصرت مواسم السينما المصرية في السنوات الأخيرة على موسمين فقط -في عيد الفطر وعيد الأضحى- يحتشدان بالأفلام، بينما تظل بقية شهور العام تجتر هذه الأعمال ببطء، ويظل بعضها في السينما لأكثر من شهر بسبب قلة الأفلام المعروضة بشكل مستمر. لكن الوضع اختلف هذا العام بعودة الموسم السينمائي الصيفي الطويل بعدد معقول من الأعمال، ولكن الاحتفاء بهذا النشاط ليس مكتملًا للأسف بسبب تواضع مستوى أغلب هذه الأفلام.

غياب الموسم الصيفي وعودته

كان الموسم الصيفي لسنوات أهم المواسم السينمائية المصرية، حيث يقدم النجوم الكبار أفلامهم أسبوعًا تلو الآخر مستغلين فراغ عدد كبير من أفراد الفئة المستهدفة من الجمهور، وهم طلبة المدارس والجامعات، وكذلك العطلات العائلية الصيفية الطويلة، حيث تصبح السينما من أهم الوسائل لملء فراغها.

ولكن مع التراجع الكبير الذي حدث في السينما المصرية خلال العشر سنوات الأخيرة من حيث الكم والكيف، لم يعد هناك إقبال على الأفلام السينمائية إلا في الأعياد والمناسبات الكبيرة، مثل العيدين أو شم النسيم على سبيل المثال، لتأتي كورونا لتغير الكثير وتعيد إحياء هذا الموسم السينمائي.

ومع إغلاق دور العرض السينمائية لفترة من الوقت العام الماضي، ثم إعادة فتحها بطاقة استيعاب 50% بعد ذلك، تراجعت العديد من الشركات المنتجة والموزعين عن طرح الأفلام السينمائية في مواعيدها المحددة مسبقًا، وبالتالي حدث تكدس في الأعمال، وفي الوقت الحالي عادت دور العرض للعمل بطاقة استيعاب 70%.

ومع التهديد المستمر من موجات فيروس كورونا وتحوراته التي قد تعيد الإغلاق مرة أخرى، رأى كثير من المنتجين أن هذا الوقت هو الأنسب لطرح الأفلام.

ومنذ عرض فيلم "مش أنا" في يونيو/حزيران الماضي، يصدر تقريبًا فيلم جديد كل أسبوع، حتى وقت كتابة هذا المقال.

تنوع وإخفاقات

من الملاحظ كذلك في هذا الموسم السينمائي التنوع الكبير في أنواع الأفلام السينمائية المقدمة، فعلى عكس المعتاد من تسيد أفلام الكوميديا والأكشن، عُرض هذا الموسم أعمال تنتمي إلى أنواع سينمائية مختلفة، منها الرعب في "ماكو" والدراما الاجتماعية متعددة الشخصيات في فيلم "200 جنيه"، والأبطال الخارقين والروبوت في "موسى"، و"الروم كوم" أو الرومانسية الكوميدية في فيلم "البعض لا يذهب للمأذون مرتين"، بالإضافة إلى فيلم "الإنس والنمس" الكوميدي، وفيلم الأكشن "العارف".

هذا التنوع -بشكل نظري- علامة إيجابية للغاية، في ظل إصرار صناع السينما المصرية وممثليها على حصر أنفسهم في نطاق الأفلام الكوميدية والأكشن فقط. ولكنه على الناحية الأخرى أظهر إخفاقات هذه السينما، التي ما زالت تحاول البحث عن هويتها طوال الوقت؛ فلا هي قادرة على تقديم أفلام خاصة بها تعبر عن ثقافتها وطبيعتها -مثلما يحدث الآن في السينما السودانية على سبيل المثال- وفي الوقت ذاته لا تمتلك الإمكانيات الفنية اللازمة لتقديم أفلام نوعية تضاهي الأعمال الأجنبية.

فتصبح الأفلام المصرية بشكل مستمر نسخا ممسوخة من أعمال أخرى، أو على الأقل تعيد تدوير نجاحها السابقة، فعلى سبيل المثال نجد أن فيلم موسى الذي تم الترويج له كأول فيلم روبوت مصري، ما هو في الحقيقة سوى محاولة لتقديم فيلم يشبه أفلام الروبوت الأميركية في نهاية التسعينيات وبداية الألفية، بإمكانيات فنية محدودة للغاية، والمقصود بالإمكانيات الفنية هنا ليس  فقط القدرة على استخدام المؤثرات البصرية بشكل مقنع ملائم لنوع الفيلم، لكن ينطبق كذلك على استخدام أساليب قديمة في كتابة السيناريو، والشخصيات الأحادية، وعدم القدرة على تقديم عقدة وذروة منطقية متصاعدة للأفلام، وهي أبجديات سينمائية يجب أن يتقنها أي صانع أفلام.

بينما نجد إعادة التدوير في فيلم "الإنس والنمس" لشريف عرفة الذي يجمع بين الرعب والكوميديا، فمن ناحية القصة ما هو إلا محاولة استنساخ النجاحات السابقة لشريف عرفة مع محمد هنيدي، مثل فول الصين العظيم، بثيمة الشاب الفقير، الذي يجد نفسه بمفارقة في بيئة معادية، ما يولد الكوميديا بردود أفعاله، ولكن صناع الفيلم أغفلوا أن الكوميديا في حد ذاتها تغيرت على مر السنوات خاصة خلال الـ20 عامًا الأخيرة بظهور الثلاثي أحمد فهمي، وهشام ماجد، وشيكو -على سبيل المثال- الذين قدموا نوعا مختلفا من الأفلام الكوميدية، التي تعتمد على إفيهات ذكية وحديثة قادمة بشكل مباشر من مواقع التواصل الاجتماعي، والتجمعات الشبابية، مما جعلهم مستمرين حتى اليوم بعد انقسامهم.

على الجانب الآخر، فإن أفضل أعمال السينما المصرية في الآونة الأخيرة أفلام مستقلة بعيدًا عن حسابات السوق والعرض والطلب، مثل "سعاد" للمخرجة أيتن أمين، الذي كان من اختيارات مهرجان كان السينمائي العام الماضي، وفيلم "ريش" للمخرج عمر زهيري الذي حصل على جائزة في مهرجان كان هذا العام، وفيلم "أميرة" الذي يُعرض حاليًا في مهرجان فينيسيا السينمائي. وهذه الأعمال ما هي إلا محاولات فردية تهدف إلى صناعة أعمال تحمل الطابع السينمائي المصري، بعيدًا عن استنساخ سينما هوليود في أعمال رديئة المستوى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يشهد الموسم مشاركة ممثلين اعتادوا تحقيق إيرادات كبيرة بعد فترة من الركود بسبب غلق دور العرض السينمائية جراء كورونا ركز خلالها أغلب الممثلين على الدراما، وذلك دفعهم إلى العمل على تحقيق أكبر ايرادات.

17/7/2021

بدأ فريد شوقي مسيرته بالسينما عام 1946 في فيلم “ملاك الرحمة” من إخراج يوسف وهبي، ثم قدم “ملائكة في جهنم” عام 1947 مع المخرج حسن الإمام، لينطلق ليكون أحد أهم ممثلي الخمسينيات والستينيات.

30/7/2021

يقول الشناوي: عاصرت الملكية والجمهورية من خلال 4 رؤساء محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، قضيتي الدفاع عن حرية الإنسان، الفن هو المعادل للحرية.

22/8/2021
المزيد من فن
الأكثر قراءة