مهد الثورة.. فنانون سوريون يتضامنون مع درعا

تحولت المدينة إلى أيقونة تحمل رمزية في وجدان الشعب السوري الرافض لحكم النظام بقوة السلاح.

السوريان عبد الحكيم قطيفان (يمين) وجهاد عبده يدعمان درعا المحاصرة (مواقع التواصل)

شمال سوريا– عبر فنانون سوريون معارضون للنظام السوري عن تضامنهم مع أهالي درعا جنوبي سوريا -التي تشهد حصارا خانقا من قوات النظام والمليشيات الموالية- معربين عن دعمهم الكامل للمدينة وسكانها الرازحين تحت نيران القصف والإغلاق.

وجاءت عبارات الدعم والمساندة لمدينة درعا عبر حسابات الفنانين الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها موقع فيسبوك، ردا على ما تتعرض له المدينة من حصار وحملة عسكرية واسعة، بهدف إخضاع أهلها.

الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان، من أهالي مدينة درعا ومعتقل سابق في زمن الرئيس السابق حافظ الأسد، كتب منشورا على صفحته قال فيه "درعا الأبية والجليلة تحت الحصار وتحت حمم صواريخ الإجرام الأسدي وشركائه.. الرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى.. والسلامة لأهلها الغوالي.. فزعة رجال حوران النشامى بمِيّة (بمئة) فزعة.. حيّ الرجال الأصيلة".

وقبل أيام نشر قطيفان منشورا جديدا، بعد تهديدات النظام باقتحام المدينة وفشل المفاوضات بينه وبين الأهالي، قائلا فيه "كالأشجار عظمة.. إن عاشت فستعيش واقفة.. وإن خذلت وماتت فستموت واقفة أيضا، بانتظار قيامتها المتجددة!"

وعبد الحكيم قطيفان يعيش سنته الخامسة في بلد اللجوء -ألمانيا- شأنه شأن أي لاجئ سوري؛ لكنه يصف المرحلة التي يمر بها بأنها حالة طارئة أُكره عليها قسرا، وسوف يعود حالما يتحصل على الإقامة بشكل رسمي له ولأسرته.

أما الفنان السوري مازن الناطور -وهو أيضا من أهالي درعا ومن أشد معارضي النظام- فوصف المدينة وصمود أهلها في وجه النظام بأنها بقية من الكرامة والعزة، قائلا في منشوره على فيسبوك "درعا بقية من العزة والكرامة في وطن الجراح المبتدأ ونهاية الخبر. الموت لنظام المذلة".

وكان الناطور اتخذ في بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 موقفا حاسما وانحاز إلى الثورة، ودفع ثمن موقفه بالإقصاء من نقابة الفنانين التابعة لحكومة النظام السوري.

أما الموسيقار السوري العالمي مالك جندلي، فقد وجه تحية إلى أطفال درعا المحاصرين، مرفقا منشوره بصورة تعبر عن رفض الحصار. وقال جندلي في منشوره "من قلبي سلام إلى أطفال درعا الأحرار".

ويعرف عن الموسيقار جندلي دعمه للنازحين في مخيمات الشمال السوري، حيث وجه الموسيقار ريع ألبومه الحادي عشر "كونشرتو البيانو" لدعم الأطفال في تلك المخيمات، إيمانا منه بدور الفن في دعم الإنسان.

في حين أشاد الفنان السوري العالمي -المقيم في الولايات المتحدة الأميركية- جهاد عبده (Jay Abdo) ببطولات أهالي درعا وصمودهم في وجه الحصار، منددا بالحصار والاعتداءات التي يتعرضون لها.

وكتب عبده في منشوره "تحية من القلب لأبطال وبطلات حوران النشامى، والخزي والعار لكل من سولت له نفسه الاعتداء على حرمات الناس".

يشار إلى أن الفنان السوري جهاد عبده اتخذ موقفا مناصرا للحراك الشعبي في سوريا عام 2011، ولجأ لاحقا إلى الولايات المتحدة الأميركية حيث نجح في دخول عالم سينما هوليود وشارك في أعمال إلى جانب نيكول كيدمان وتوم هانكس تحكي قصة رحلته من سوريا إلى أميركا.

وعلى صعيد الفنانات، نشرت الفنانة السورية يارا صبري تغريدات أرفقتها بوسم باللغتين العربية والإنجليزية عن دعم درعا وحريتها والإشارة إلى ما تتعرض له من قصف من النظام السوري.

وتعرف صبري بأنها من أوائل الفنانين الذين نادوا بدعم الحراك الشعبي في سوريا والمظاهرات السلمية في درعا عام 2011، ونددت وقتها بالحصار الذي فرضه النظام، وقامت بتوقيع بيان مشترك لفكه والسماح بدخول المساعدات، في مشهد يتكرر اليوم في المدينة الثائرة.

مهد الثورة

يذكر أن مدينة درعا تلقب بمهد الثورة السورية التي نادى سكانها في ربيع 2011 بالحرية والعدالة الاجتماعية، قبل أن يقابلهم عناصر الأمن بالرصاص الحي، الأمر الذي أشعل شرارة الثورة في أرجاء المدن السورية.

وتحولت المدينة إلى أيقونة تحمل رمزية في وجدان الشعب السوري الرافض لحكم النظام بقوة السلاح.

واليوم يتكرر الحدث في درعا، حيث يحاول النظام السوري بحصاره فرض شروطه لتسليم أبناء المدينة سلاحهم، والقبول بدخول قواته إلى أحياء درعا البلد، واستسلام المقاتلين.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

انضم فنانون سوريون إلى مبادرة “حملة الطين” تحت وسم “مخيمات الطين والخوذ البيضاء”، بعد معاناة استمرت عدة أيام عانى فيها النازحون السوريون من غرق خيامهم جراء الأمطار، ثم هطول الثلوج.

Published On 27/1/2021

صعّد النظام السوري في درعا (جنوبي سوريا) بعد تعثر المفاوضات بين الوجهاء بدرعا والوفد الروسي، مما جعل مصير آلاف العوائل المحاصرة في أحياء درعا البلد مجهولا، وسط إدانات خجولة من المجتمع الدولي.

Published On 3/8/2021

لم يكن لدى الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان خيارات عدة بعد رحلة طويلة من سوريا إلى مصر فالخليج ثم ألمانيا، إذ تعرض لتهديدات بالقتل والتصفية، جراء مواقفه الجريئة من النظام ومناصرته للحراك الشعبي ببلاده.

Published On 14/9/2020
المزيد من فن
الأكثر قراءة