إنقاذ سينما الشباب.. إعادة تقييم رسوم تصوير الأعمال الفنية في شوارع القاهرة

محافظ القاهرة قد يتراجع عن قراره، مع وضع الضوابط والقواعد التي تفرّق بين السينما التجارية والأعمال الشبابية.

نقيب الممثلين أشرف زكي أوضح أنه تم الاتفاق مع محافظ القاهرة على إعادة التقييم بما يتفق مع طبيعة العمل (غيتي)

لطالما كانت مدينة القاهرة ملهمة لكثير من صناع السينما، الذين اهتموا بنقل جماليات شوارعها في أفلامهم، فالمخرج يوسف شاهين في عام 1991 قدّم فيلمه التسجيلي القصير "القاهرة منورة بأهلها"، وهو إنتاج مصري فرنسي مشترك.

وإلى جانب شاهين، اهتم أيضا المخرج محمد خان بشوارع القاهرة في أفلامه، التي كانت أيضا مصدر إلهام لأعماله مثل: "بنات وسط البلد"، و"في شقة مصر الجديدة"؛ فارتبطت أغلب أعماله بالمكان. وكانت كاميرات مخرجي الواقعية تجوب شوارع القاهرة، وكل ذلك أثار حالة من السخط والغضب في الوسط الفني بعد إعلان محافظ القاهرة اللواء خالد عبد العال زيادة رسوم تصوير الإعلانات والمشاهد السينمائية والدرامية في شوارع محافظة القاهرة، على أن تكون الساعة مقابل 15 ألف جنيه، واليوم مقابل 100 ألف جنيه (الدولار الأميركي يعادل نحو 16 جنيها مصريا).

إعادة تقييم الرسوم

وكشف نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي عن تطورات الأزمة من خلال الاجتماع الذي جمعه مع المحافظ، وذلك في مداخلة لبرنامج "صالة التحرير" على قناة "صدى البلد" المصرية، وأوضح أن المحافظ أعلن دعمه الكامل للسينما والفن، وأنه تم الاتفاق على إعادة التقييم بما يتفق مع طبيعة العمل، والتفرقة بين السينما التجارية وغيرها من المستقلة والشبابية والدراما، على أن تكون القيمة مناسبة للصناع.

كما أوضح أن الفنانين ليسوا ضد دفع الرسوم، لكن بما لا يعيق العملية الإنتاجية، خاصة أن الدراما تلعب دورا في الترويج للسياحة، على أن يجتمع مع المحافظ والمسؤولين في الفترة المقبلة في جلسة تفصيلية بشأن قيمة الرسوم، التي ستشمل باقي المحافظات أيضا، مع وضع ضوابط وقيود.

صدمة في الوسط الفني

جاء اجتماع أشرف زكي مع محافظ القاهرة بعد حالة الغضب التي شهدها الوسط الفني الثلاثاء الماضي عقب الإعلان عن القرار.

وانتقد أشرف زكي -في مداخلة مع برنامج "على مسؤوليتي"- قرار المحافظة، وقال إن القيادة السياسية في البلاد مُمَثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي أعلنت دعمها للفن، فكيف يمكن أن يصدر هذا القرار؟

وأشار إلى أن الفنانين لن ينفذوه، وتساءل: كيف يمكن أن يصدر هذا القرار بعد التطوير الذي شهدته مصر مؤخرا، في حين كان يُسمح بتصوير العشوائيات؟

وفي مداخلة أخرى، قال المخرج مجدي الهواري إن القرار محبط ويضر صناعة السينما.

إنقاذ السينما منخفضة التكلفة

وتأتي التعديلات التي أشار إليها نقيب الممثلين لتنقذ صناع السينما المستقلة منخفضة التكلفة، التي يعتمد صناعها على الدعم المادي واللوجيستي، ولا تحقق ربحا تجاريا، لكنها نجحت في السنوات الأخيرة في حصد جوائز عالمية، مثل فيلم المخرج المصري عمر الزهيري "ريش"، الذي حصل على الجائزة الكبرى في مسابقة النقاد بمهرجان "كان" السينمائي لعام 2021.

وكان المخرج الشاب سامح علاء حصل قبلها بعام بفيلمه "ستاشر" على السعفة الذهبية كأفضل فيلم قصير في "كان"، وهي أفلام قليلة التكلفة، بجانب الأفلام الوثائقية والتسجيلية والأفلام التي يتم تصويرها بكاميرا الموبايل وتشارك في المهرجانات المختلفة.

"الوصايا العشر" بأمر عبد الناصر

ولحين إصدار الرسوم الجديدة لتصوير الشوارع في القاهرة، يظل مصير الأعمال السينمائية في مصر معلقا بين العودة لاستخدام "الكروما" (شاشة خضراء في الخلفية) أو التصوير خارج مصر، رغم امتلاك البلاد مقومات الجذب للتصوير، لتلحق بذلك بالأعمال الأجنبية التي تواجه صعوبات في الحصول على تصاريح لإدخال المعدات والحصول على الموافقات من أجل التصوير في الشوارع وموافقة وزارة الآثار والجهات المعنية، مما جعل صناع السينما في العالم يتجاهلون التصوير في مصر.

وعلى العكس، في الخمسينيات من القرن الماضي، كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مهتما بصناعة السينما، وأصدر قرارا عام 1956 بالسماح بتصوير فيلم "الوصايا العشر" (The Ten Commandments)، وقدمت التسهيلات اللازمة للمخرج سيسيل ديميل الذي صور في عدد من المناطق بمصر، مثل بني سويف وأبو رواش والأقصر والقاهرة، والفيلم عن قصة النبي موسى عليه السلام والخروج من مصر.

والفيلم ليس الوحيد الذي تم تصويره في مصر وقتها، فقبلها بعامين تم السماح أيضا لصناع فيلم "وادي الملوك" (Valley Of The Kings) للتصوير في أكثر من مكان في مصر؛ كالقاهرة والفيوم والسويس والأقصر، وتمت الاستعانة بنجوم مصريين مثل الفنانة سامية جمال، في حين ظهر رشدي أباظة في دور مطرب صعيدي، وكان من أواخر الأفلام التي صُوّرت في مصر فيلم "الجاسوس الذي أحبني" (The Spy Who Loved Me) عام 1977، وهو أحد أجزاء سلسلة جيمس بوند، وتم تصوير مشاهده في مسجد ابن طولون والأقصر وأسوان.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة