كمال الشناوي.. نجم كل الأجيال السينمائية

لكل نجم عمر فني يصل فيه للذروة ثم يبدأ مرحلة الانزواء، لكنه وعلى مدى ما يقترب من 60 عاما ظل الشناوي في البؤرة: اسمه يتصدر الأفيشات في السينما والتترات في التلفزيون.. إنه نجم لكل الأجيال.

الفنان الراحل كمال الشناوي (مواقع التواصل)

يجلس وزير الداخلية (الفنان كمال الشناوي) في مكتبه مرتديا بذلته السوداء الأنيقة، يتلقى اتصالا هاتفيا يخبره عن استيلاء مجموعة من المسلحين على مجمع التحرير، لا يستوعب الخبر، يشعل سيجارته ويطلب من محدثه أن يعيد الخبر، ثم يعلق مستنكرا "موعود أنا بالمصائب والحرائق والسطو المسلح والإرهاب.. هناك وزراء غيري قاعدين في مكاتبهم يسمعون مزيكا ويظهرون في التلفزيون أكثر من المطربين".

هذا المشهد من فيلم "الإرهاب والكباب" أحد أشهر أفلام الكوميديا السياسية في التسعينيات، والذي لعب خلاله الفنان كمال الشناوي دور وزير الداخلية في أداء كوميدي ساحر، إلى جوار أشهر فناني الكوميديا عادل إمام ويسرا وأشرف عبد الباقي وأحمد راتب وعلاء ولي الدين، عن سيناريو للمؤلف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة.

تخوف من الدور

يحكي الشناوي -في حديث تليفزيوني- عن خوفه من أداء دور وزير الداخلية، وأن الخوف كان شيئا جيدا حتى يجتهد، وأنه لعب الدور كرجل يحمل كل أعباء مشاكل البلد "رسمت شخصيتي بهذا الشكل، ثم اخترت أن يكون شخصا دبلوماسيا يحل المشكلة بمنتهى الهدوء، ولازم يتعامل مع من احتلوا المجمع بهدوء".

ويذكر الإعلامي محمود سعد أن دور وزير الداخلية كان من المفترض أن يلعبه الفنان محمود مرسي، لكنه رفضه رغم الصداقة التي تربطه بوحيد حامد، مما دفع بالدور إلى الشناوي.

الكرنك

شتان بين شخصية وزير الداخلية الظريف الذي جسده الشناوي في "الإرهاب والكباب" ودور نفس الفنان في فيلم "الكرنك" حيث يجسد شخصية رجل الأمن المستبد خالد صفوان الذي يشرف على تعذيب مجموعة من الشباب الجامعي بعد اعتقالهم في عصر عبد الناصر، الشخصية التي يعتقد البعض أنها تجسيد لمدير المخابرات الراحل صلاح نصر الذي تمت محاكمته في قضية انحراف المخابرات الشهيرة عقب نكسة يونيو/حزيران 1967.

يقول الشناوي: عاصرت الملكية والجمهورية من خلال 4 رؤساء محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك، قضيتي هي أن أدافع عن حرية الإنسان، الفن هو المعادل للحرية، لكني لم أضع نفسي في إطار حزبي صارم.

نشأته

ولد الشناوي في 26 ديسمبر/كانون الأول 1921 في المنصورة، وانتقل للعيش في حي السيدة زينب بالقاهرة، تخرج في كلية التربية الفنية قبل أن يلتحق بمعهد الموسيقي العربية، ويبدأ حياته كمدرس للرسم.

أول أجر

عام 1948 مثل أول أدواره السينمائية في فيلم "غني حرب" للمخرج نيازي مصطفى، ويحكي الشناوي في لقاء تلفزيوني أنه طلب 500 جنيه أجرا عن دوره، مما أثار جنون المنتج، حيث بلغ أجر بشارة وكيم 250 جنيها وليلى فوزي 150 جنيها، وفي النهاية تقاضي الشناوي 100 جنيه عن دوره في الفيلم.

ممثل ومخرج ومؤلف

توالت أعماله السينمائية التي جعلته أحد أشهر فتيان السينما حضورا على الشاشة، حتى لقب بـ "دنجوان" السينما نظرا لوسامته الشديدة.

ومن أشهر أعماله فيلم "اللص والكلاب" عن قصة لنجيب محفوظ، وقدم فيه الشناوي دور الصحفي الذي يتنصل من اللص سعيد مهران، وفيلم "المستحيل" الذي يجسد فيه دور رجل ضعيف الشخصية يقرر أن يتحرر من قيوده، كما قدم مع الفنانة الراحلة شادية نحو 32 فيلما، حيث كونا معا ثنائيا من أشهر ثنائيات السينما المصرية.

بالإضافة إلى التمثيل كانت للشناوي تجارب في الإخراج وكتابة السيناريو، ففي عام 1965 أخرج فيلم "تنابلة السلطان" وهو تجربته الوحيدة كمخرج.

جرب الشناوي أيضا كتابة السيناريو، حيث كتب عدة أفلام أولها "وداع في الفجر" عام 1956 بالاشتراك مع السيد بدير وحسن الإمام، وآخرها فيلم "نساء الليل" عام 1973 من إخراج حلمي رفلة، وهو الفيلم الذي أنتجه أيضا.

في الدراما التلفزيونية قدم الشناوي عددا من المسلسلات مثل "زينب والعرش، لدواعٍ أمنية، العائلة والناس" ومن أشهر مسلسلاته "هند والدكتور نعمان" من تأليف لينين الرملي وإخراج رائد لبيب، حيث يجسد الشناوي دور أستاذ جامعي يستضيف حفيدته الصغيرة في بيته، لتقع جريمة قتل تكون شاهدة عليها، وقد حقق المسلسل نجاحا كبيرا.

حصل على العديد من الجوائز خلال مسيرته الفنية، منها جائزة شرف من مهرجان المركز الكاثوليكي عام 1960، وجائزة الامتياز في التمثيل من مهرجان جمعية الفيلم عام 1992.

الاستمرار

حقق الشناوي حضورا في الساحة الفنية منذ شبابه حتى شيخوخته، مستمرا في تقديم فن مناسب لعمره، ويعلق على استمراره لعقود طويلة نجما سينمائيا وتلفزيونيا  بالقول "مهما قلت لك من أسباب موضوعية يبقى هناك شيء خاص جدا، ومضة خاصة يمنحها الله، لا يدركها الفنان مباشرة هي التي تضمن له الاستمرار".

رحيله

قلت أعمال الشناوي مع تقدمه في العمر، وكانت آخر أدواره السينمائية دور رئيس الجمهورية في فيلم "ظاظا" مع الفنان هاني رمزي عام 2006، ورحل الشناوي في 22 أغسطس/آب 2011 بعد معاناة مع مرض السرطان عن عمر ناهز 92 عاما.

نجم كل الأجيال

يقول عنه الناقد طارق الشناوي "إذا كان مقياس النجومية هو الوسامة فإنه الوسامة المشوبة بالإشعاع، وإذا كان مقياس النجومية هو الحضور فإن له طلة لا تنسى، إن كل شروط النجومية تنطبق عليه، الحضور والوهج، إلا شرط واحد فقط لا ينطبق عليه إنه العمر الافتراضي، لكل نجم عمر فني يصل فيه للذروة ثم يبدأ مرحلة الانزواء، لكنه وعلى مدى ما يقترب من 60 عاما ظل في البؤرة اسمه يتصدر الأفيشات في السينما والتترات في التلفزيون.. إنه نجم لكل الأجيال".

ويضيف أن الشناوي رحب بتقديم قصة حياته على الشاشة، لكنه كان متخوفا من تقديم صورة مختلفة عن حياته، كما حدث بمسلسلات السيرة الذاتية التي قدمها التلفزيون عن كبار الفنانين حيث كانت تقدم أحداثا غير حقيقية، فقرر أن يكتب هو القصة والسيناريو وأوصى ابنه المخرج السينمائي محمد الشناوي أن يتولى الإشراف على كافة التفاصيل.

المصدر : مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة