الفوضى تعم مهرجان كان السينمائي

تعتبر هذه الإجراءات الاحترازية هي الأشد بين المهرجانات السينمائية التي تم اتخاذها منذ انتشار وباء كورونا.

Cannes Film Festival Venues Amid The Cancellation Of The Event
شهد مهرجان كان السينمائي هذا العام إجراءات احترازية مشددة (غيتي)

بدأت في السادس من يوليو/تموز الجاري فعاليات مهرجان كان السينمائي، والذي تم إلغاء دورته العام الماضي 2020 بسبب انتشار فيروس كورونا بعد محاولة تأجيله التي أخفقت، ولم يتم الإعلان سوى عن الأفلام المختارة للمسابقة بالإضافة إلى فوز الفيلم المصري القصير "ستاشر" بجائزة السعفة الذهبية.

ولكن يبدو أن لعنة فيروس كورونا لن تترك المهرجان بسهولة، فهذا العام 2021 على الرغم من التراجع النسبي للتفشي بعد الإجراءات الاحترازية واللقاحات؛ فإن بداية المهرجان شهدت اضطرابات واسعة أثارت الكثير من الغضب بين الضيوف.

ما بين الإجراءات الاحترازية والروتين

شهد اليوم السابق لافتتاح مهرجان كان السينمائي 2021 وعملية اختبارات كوفيد-19 في موقع المهرجان؛ تعطلا لمدة ساعة كاملة، وهو ما منع الذين حجزوا مواعيدهم مسبقا من الانتهاء من الاختبارات في الموعد المتوقع، وذلك لأن الموظفين لم يستطيعوا تسجيل الاختبارات، حيث أصيب الخادم المركزي بمشكلة في الاتصال التي لم يمكن حلها سريعا بما يكفي.

كان الموقع يعمل بكامل طاقته مرة أخرى بحلول الساعة 9:30 صباحا. وتم تشغيل المرفق بنجاح طوال باقي اليوم، على الرغم من أن بعض الحاضرين أفادوا بأنهم انتظروا ما يصل إلى 8 ساعات للحصول على نتائجهم، بدلا من الـ6 ساعات المعلن عنها.

وكان الحجز عبر الإنترنت للاختبار سلسا إلى حد كبير، حيث كان بإمكان ضيوف المهرجان جدولة جميع اختباراتهم طوال مدة المهرجان، ولكن على الرغم من حجز الاختبارات في فترات زمنية مدتها 10 دقائق كان هناك حد لعدد الأشخاص الذين يمكنهم التسجيل في أوقات محددة، ولم يكن الموظفون يتحققون من تلك الأوقات ذلك الصباح، وكان بإمكان أي شخص عرض رمز الاستجابة للدخول.

وعلى الضيوف غير الحاصلين على اللقاح إثبات أن نتيجة اختبارهم لكورونا سلبية في مدة أقل من 48 ساعة بشكل مستمر ليستطيعوا حضور الفعاليات في الأماكن المختلفة للمهرجان، مما يعني أن عليهم إجراء الاختبار كل يومين طوال فترة إقامتهم، وينطبق ذلك أيضا على الأشخاص الذين حصلوا حتى على جرعتين من اللقاح، ولكن قادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

كذلك كان اختبار كوفيد-19 -الذي يتم إجراؤه خلال المهرجان- مختلفا عن المسحة التقليدية التي يتم الحصول عليها من الأنف أو الحلق، بل يتم تسليم كمية معينة من اللعاب في أنابيب فردية، مما يعني أن على زوار المهرجان البصق كل يومين في أنابيب الاختبار طوال فترته.

كذلك يجب عدم تناول الطعام أو الشراب أو التدخين قبل 30 دقيقة من القيام بالاختبار، وإلا سيتم تحويل الضيف للحصول على مسحة بالشكل الاعتيادي لها، والتي لها قائمة انتظار أطول، وهو ما يعني تعطل حضوره للفعاليات حتى إثبات أن نتيجة الاختبار بالفعل سلبية.

مهرجان كان ليس الوحيد

تعتبر هذه الإجراءات الاحترازية هي الأشد ما بين المهرجانات السينمائية التي تم إجراؤها منذ انتشار وباء كورونا، فالمهرجانات السينمائية الأخرى التزمت بالتباعد الاجتماعي وإجراء المسحات قبل بدء المهرجان وفي نهايته، وإقامة حفلات الافتتاح والختام في الهواء الطلق ومحاولة إقامة بعض العروض السينمائية في قاعات مفتوحة.

وقد كانت هذه الإجراءات معقدة بالفعل وسببت الفوضى بما فيه الكفاية، مثل تعطل تشغيل بعض الأفلام نتيجة لزيارة مفتشين من وزارة الصحة المصرية خلال العروض السينمائية في مهرجانات القاهرة والإسكندرية العام الماضي، والرقابة المستمرة من منظمي مهرجان الجونة السينمائي لقاعات العرض للتأكد من التزام الجمهور بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة طوال الوقت.

ولكن مهرجان كان السينمائي أخذ الإجراءات الاحترازية خطوة إَضافية، وبشكل أكثر صرامة، فبالإضافة إلى الاختبارات التي تجرى كل يومين خلال مدة المهرجان الممتد 10 أيام تقريبا؛ فقد خضع العديد من الضيوف إلى الحجر الصحي مدة أسبوع في الفنادق الفرنسية قبل بدء المهرجان، خاصة الملقحين بجرعة واحدة ولم يصابوا من قبل بفيروس كورونا.

ونشهد في الوطن العربي الآن توقف بسيط في المهرجانات السينمائية، وهي فترة فراغ طبيعية خلال فترة الصيف، وذلك قبل بدء مهرجانات الخريف والشتاء، والتي تبدأ بمهرجان الجونة السينمائي، ثم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان البحر الأحمر بالمملكة العربية السعودية الذي حرم من فعاليات الدورة الأولى نتيجة لفيروس كورونا كذلك.

وبعد الإجراءات المشددة لمهرجان كان السينمائي -والتي فاقت تلك التي قام بها زميله مهرجان برلين السينمائي هذا العام- لا نعلم كيف ستكون الإجراءات التي ستتخذها المهرجانات العربية في دورتها القادمة، خاصة أن مهرجان فينيسيا السينمائي لم يعلن بعد عن إجراءاته الخاصة والتي بالتأكيد ستكون صارمة، وخصوصا أن إيطاليا من أكثر الدول التي عانت بسبب فيروس كورونا.

وستنتهي فعاليات مهرجان كان السينمائي في 17 يوليو/تموز الجاري، بعد 10 أيام من العروض السينمائية المميزة بالتأكيد باعتباره على رأس المهرجانات السينمائية العالمية.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية