من دور الفتاة المدللة إلى الأم الواقعية.. كيف خطفت دلال عبد العزيز قلوب الجماهير

"ليالي الحلمية، حديث الصباح والمساء، لا" مسلسلات أظهرت قدرات دلال عبد العزيز التمثيلية.

دلال عبد العزيز
دلال عبد العزيز اختارت المصداقية في تقديمها شخصيات راهنت عليها أواخر الثمانينيات (مواقع التواصل)

جاء ظهورها أواخر السبعينات بعد أن اكتشفها المخرج نور الدمرداش، ثم انضمامها لفرقة "ثلاثي أضواء المسرح" حيث شاركت في مسرحية "أهلا يا دكتوور" عام 1980 أمام سمير غانم وجورج سيدهم، لكنه لم ينبئ بالتطور والنقلة الذي حدث للممثلة المصرية دلال عبد العزيز لاحقا، بعد أن قدمت مجموعة من الأدوار بالدراما والسينما أثبتت موهبتها واعتمدت خلالها مدرسة البساطة في التقمص والأداء العفوي البسيط الذي ضمن لها مكانة مميزة بين فنانات جيلها.

دلال التي ولدت في 17 يناير/كانون الثاني 1960 في محافظة الشرقية، وجاءت إلى القاهرة بعد تخرجها من كلية الزراعة من جامعة الزقازيق، لتبدأ مشوارها الفني وهي في سن 17 من عمرها وبالتحديد عام 1977.

قدمت الكثير من الشخصيات والأدوار الثانية التي حققت لها الانتشار الفني، لكنها لم تحظ بالفرص التي تظهر موهبتها، فشاركت في أعمال مثل "مبروك جالك ولد، أبواب المدينة، أديب، عمرو بن العاص، الرحلة 83، عصفور في القفص".

وفي السينما شاركت في أفلام "طير في السما، يا رب ولد، حادي بادي" كما كونت ثنائيا مسرحيا مع زوجها الفنان سمير غانم في "فارس وبني خيبان، أخويا هايص وأنا لايص" وغيرها من المسرحيات التجارية التي حققت رواجا وقت عرضها لكنها لم تظهر قدرات دلال وموهبتها الأصيلة حيث كانت تظهر بشخصية الفتاة الصغيرة المدللة.

سطوع موهبتها

غير أن دلال أواخر الثمانينيات بدأت في اختيار أعمال حققت لها نقلة على مستوى الموهبة، وهي الأعمال التي رشحت لها بالصدفة كما قالت في أحد لقاءتها. لكنها غيرت مشوارها الفني بعلامات مضيئة.

المناضلة الارستقراطية

المصداقية هي الطريقة التي اختارتها دلال في تقديمها للشخصيات التي راهنت عليها أواخر الثمانينيات وبالتحديد عام 1987، حيث شاركت بشخصية نجاة عبد الفتاح بالجزء الأول ثم الثاني من مسلسل "ليالي الحلمية" وهي شخصية الهانم الأرستقراطية قبل ثورة 1952 التي تسير بعكس والدها اللواء، واختارت النضال وتزوجت الفدائي طه السماحي رغما عن والدها، ورغم مشاهدها القليلة بالمسلسل الذي يعتبر من البطولات الجماعية فإنها من الشخصيات التي تركت بصمة سواء في العمل وحتى مشوار دلال.

ورغم تشابه بعض خيوط الشخصية مع دورها في مسلسل "لا" والذي قدمت أيضا خلاله نموذج سلوى وهبي التي تقف في وجه الظلم رغم حياتها الآمنة والمستقرة وكونها شخصية شهيرة، لكنها تقف إلى جوار البطل الذي يجسده يحيى الفخراني، في قصة للكاتب مصطفى أمين والمخرج يحيى العلمي، فالمسلسل يعرض الظلم والانتهاك الذي يتعرض له المواطنون بدون وجه حق، فالبطل يدخل السجن دون وجود تهمة، واسمه مسجل ضمن الوفيات لتتحطم حياته ويفقد زوجته وثروته، فتسخر سلوى كل جهودها لإيمانها بقضيته.

وبين مشاعر الحب والخوف والوقوف أمام الظلم، أجادت دلال تقديم الشخصية دون أن تتحول مشاهدها إلى خطابات رنانة أو مباشرة، فجعلت المشاهد يتعاطف مع الشخصية التي تتعرض للكثير من المشاكل لاختيارها الوقوف مع الحق.

أعمال مختلفة جمعت دلال بالفخراني، وهي الأعمال التي حملت قيمة فنية فشاركته أيضا بطولة مسلسل "للعدالة وجوه كثيرة" وقدمت شخصية رباب زوجة جابر نصار الذي يتعرض لحادث يكشف عن كونه طفلا غير شرعي لتنقلب حياتها، وهنا اختلفت دلال فقدمت شخصية المرأة القاسية المتجبرة التي تقف في وجه زوجها.

العفوية

مراحل عمرية مختلفة قدمتها دلال في مسلسل "حديث الصباح والمساء" وشخصية نعمة، فهي الشابة التي تحلم بالزواج، والأم والجدة والمرأة المصرية الأصيلة، وتعتبر واحدة من أهم الشخصيات التي قدمتها خلال مشوارها، وقدمت دويتو تمثيليا مع الممثلة عبلة كامل حيث جمعتهما الصداقة داخل الأحداث، واعتمدت دلال في مشاهدها على العفوية الشديدة في الأداء.

وحتى في تقديمها لشخصية قاسية وشريرة في مسلسل "الناس ف كفر عسكر" لاحقا كانت دلال تميل إلى مدرسة العفوية في التمثيل، فخرجت شخصية فطوم التي تضع خطة للاستيلاء على أرض عائلة عوف وكأنها حقيقية من لحم ودم.

مشهد لا ينسى

مشهد الوفاة الذي قدمته دلال في فيلم "عصافير النيل" للمخرج مجدي أحمد علي لا يمكن نسيانه في مشوارها، من خلال شخصية نرجس التي لا تحب الظلام وتطلب من زوجها أن يضيء قبرها بالنور لكي لا تخاف، والذي يعد من المشاهد شديدة الإنسانية.

الأم الواقعية

السنوات الأخيرة تنوعت أعمال الفنانة دلال ونجحت في تقديم شخصية الأم بأكثر من صورة، ففي مسلسل "سابع جار" هي الأم المصرية التي نراها في أغلب البيوت. وفي مسلسل "ملوك الجدعنة" الأخير في رمضان الماضي، قدمت خلاله شخصية الأم الشعبية.

دراما حزينة لأسرة البهجة

رغم أن دلال وأسرتها اعتادوا أن يقدموا البهجة للجمهور سواء من خلال أعمالهم الفنية وحتى أخبارهم العائلية، ومواقفهم الإنسانية مع زملاء الوسط الفني، وحرص دلال على أداء واجبات العزاء والمواساة بأصعب المواقف، فإن عدم حضورها جنازة زوجها سمير الذي رحل عن عالمنا قبل أسابيع قليلة أصاب الجمهور بحالة من الحزن، حيث أصيبا بفيروس كورونا المستجد في رمضان الماضي الأمر الذي تسبب في تعرض سمير لبعض الأزمات الصحية التي تسببت في وفاته. وقد حرصت ابنتاها إيمي ودنيا على إخفاء خبر وفاته عنها حتى لا تتأثر حالتها الصحية والنفسية.

وما زالت الحالة الصحية لدلال غير مستقرة، بحسب تصريحات إعلامية لأفراد من أسرتها، ويتشوق جمهورها إلى سماع أخبار سارة حول شفائها الأيام القادمة.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة