77 عاما على وفاة أسمهان وأسئلة الرحيل الغامض تبحث عن إجابة

يوسف وهبي: إن الله أراد أن تفارق أسمهان الحياة في صورة الزهرة المعطرة، في أبهى صورة ممكنة.

الفنانة الراحلة أسمهان (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة – في مثل هذا اليوم 14 يوليو/تموز 1944 سقطت سيارة الفنانة السورية أسمهان في ترعة الساحل، في أثناء رحلتها من القاهرة لقضاء إجازة نهاية الأسبوع في مدينة رأس البر شمالي مصر، لتلقى مصرعها في الحال، وتكتب نهاية غامضة لفنانة واعدة ذات صوت ملائكي في سن 32، وبداية لعاصفة من الشائعات حول حادث الوفاة.

لم يكن سهلا على الجمهور أن يتقبل رحيل الفنانة الجميلة بهذه الطريقة المفاجئة، وتكاثرت الشائعات في الشارع والصحافة عمن يقف وراء مقتل أسمهان: هل هو القصر الملكي وملكته نازلي؟ أم المخابرات البريطانية؟ أم زوجها السابق؟ بل إن الشائعات بلغت حد اتهام منافساتها من الفنانات.

وهبي: لم يكن الحادث متعمدا

يحكي الفنان يوسف وهبي -في حوار تلفزيوني- أن أسمهان استأذنته قبل وفاتها بيوم أن تذهب مع اثنتين من صديقاتها إلى رأس البر، في أثناء تصوير فيلم "غرام وانتقام" الذي تؤدي أسمهان بطولته، ويخرجه وهبي، وحاول وهبي إقناعها بالذهاب معه وزوجته إلى الإسكندرية بدلا من رأس البر لكنها رفضت.

وفي صباح يوم الحادث، كرر وهبي عرضه على أسمهان، وفجأة جاءت الصديقتان، فقالت له أسمهان إنها لا تستطيع تغيير خططها وإنها مضطرة إلى الذهاب معهما، والغريب أن الصديقتين لم تركبا معها، واستقلّت أسمهان سيارة ملك أستديو مصر، وذلك ينفي أن الحادث كان متعمدا، على حد رواية وهبي.

ويضيف وهبي أن الله أراد أن تفارق أسمهان الحياة في صورة الزهرة المعطرة، في أبهى صورة ممكنة.

لم تكن أسمهان قد انتهت من تصوير فيلمها الثاني والأخير "غرام وانتقام"، فبذل وهبي كل ما بوسعه من الحيل السينمائية للانتهاء من الفيلم، فغيّر نهاية الفيلم إلى نهاية حزينة تموت فيها أسمهان، وكان من حسن الحظ أن أسمهان قد سجلت جميع أغانيها في الفيلم، وأشهرها "ليالي الأنس في فيينا".

من الغناء إلى السينما

في بداية الثلاثينات من القرن الـ20 بدأت أسمهان مشاركة شقيقها فريد الأطرش الغناء في شارع عماد الدين الشهير وسط القاهرة، وفي عام 1941 قامت ببطولة فيلم "انتصار الشباب" مع فريد وأنور وجدي وعبد السلام النابلسي، ولحن فريد كل أغاني الفيلم، وفي 1944 شاركت أنور وجدي وزوز ماضي وأمينة شريف ويوسف وهبي في بطولة فيلم "غرام وانتقام".

حياة عاطفية شائكة

لم تستقر حياة أسمهان الزوجية أبدا، إذ تزوجت من الأمير حسن الأطرش عام 1933، وانتقلت إلى جبل الدروز في سوريا حيث أنجبت ابنتها كاميليا، وبعد خلافات مع زوجها وقع الطلاق وعادت إلى مصر.

وتزوجت من المخرج المصري أحمد بدرخان، ولم يستمر الزواج طويلا، ثم تزوجت من المخرج والممثل أحمد سالم، في وقت أثيرت فيه الأقاويل وترددت الشائعات عن علاقة عاطفية تربط أسمهان برئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا.

أثارت هذه العلاقة غيرة الملكة نازلي، والدة الملك فاروق التي ترتبط أيضا بعلاقة عاطفية مع أحمد حسنين، وقيل أيضا إنها تزوجته عرفيا، وزادت غيرة أحمد سالم على زوجته الفنانة الشهيرة يوما بعد يوم، وتسبب خلاف بينهما في إطلاقه النار عليها لكنه لم يصبها، فهربت أسمهان وأبلغت عنه الشرطة.

ومن ضمن الحكايات عن الحياة القصيرة الغامضة لأسمهان علاقتها أيضا بالمخابرات البريطانية، التي لجأت إليها لتستعين بها على دخول سوريا ولبنان، وسافرت بالفعل لتقوم بما أوكل إليها.

أسمهان تروي قصتها

في كتابه "أسمهان تروي قصتها"، يحكي "أمير الصحافة المصرية" الكاتب الشهير محمد التابعي -أحد أصدقاء أسمهان المقربين- أنها كانت تؤمن في قرارة نفسها أنها لن تعيش طويلا، ويصفها "كانت جذابة وكانت فيها أنوثة، ولكنها لم تكن جميلة في حكم مقاييس الجمال.. في عينيها كان السر والسحر والعجب.. لونهما أخضر داكن مشوب بزرقة وتحميهما أهداب طويلة تكاد من فرط طولها أن تشتبك.. كانت تحب الغناء وتهوى الجمال بألوانه ومعانيه كافة".

وتؤكد شريفة التابعي -ابنة الكاتب محمد التابعي- أن كتاب والدها عن أسمهان كان بناء على وصيتها، أن يروي قصتها في حال وفاتها، ليؤكد أنها لم تكن جاسوسة مزدوجة، ولكنها كانت تخدم بلدها.

وقالت الابنة -في لقاء تلفزيوني- إن ثمة علاقة حب ربطت بين أسمهان ومحمد التابعي، وإنه كان ينتظرها في رأس البر يوم وفاتها، ولم يبك يوم وفاتها ولم يذهب للعزاء، وإنما أرسل فقط برقية عزاء.

انقلاب في حياة فريد

وعندما سئل فريد الأطرش، في حوار تلفزيوني في أواخر حياته، عن أمنيته العزيزة التي يريد تحقيقها، قال إنه يحلم أن تغني أسمهان من ألحانه، وإنه لا يجد مثلها من يغني من ألحانه، ويأمل عندما يحرم من نعمة الغناء -بسبب ظروف صحية- أن يكون لديه من يعبر عن ألحانه.

ويضيف الأطرش "من يوم ما ماتت أسمهان، حصل لي انقلاب في حياتي.. انقلبت من مرح.. لم تكن مجرد أخت، صديقة، نعيش معا في نفس البيت.. تألمت جدا بعد موتها".

ويحكي أنهما سارا معا في رحلتهما، وكان يلحن لها أغانيها في البداية، ويوم فقدها فقد نصف حياته، فقدم فريد عددا من الأغاني في رثاء أخته مثل "بتبكي يا عين".

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

على غرار السينما المستقلة، ظهرت العديد من الأصوات النسائية التي اختارت أن تقدم ألوانا غنائية مختلفة وبعيدة عن اللون التجاري السائد، وهو ما عرف بالموسيقى البديلة أو أغاني “الأندرغرواند”.

Published On 19/6/2021
محمد عبد الوهاب

كان عبد الوهاب مطربا محترفا يغني في كل مكان، يوما في سرايا الأمراء، وآخر في بيوت الفلاحين، فحصد تجارب مختلفة، ولحّن أغاني عدة لشوقي وغنّى كثيرا منها بصوته، مجددا بدوره في الموسيقى العربية بألحانه.

Published On 13/3/2021
المزيد من موسيقى وغناء
الأكثر قراءة