فيلم أوسلو.. مقابلة الأشخاص الحقيقيين وراء الستار السياسي

فيلم أوسلو مقتبس من مسرحية "جي تي روجرز" التي تحمل الاسم نفسه والحائزة على جائزة توني.

باستخدام مختلف للألوان والإضاءة صنع المخرج ثيمة بصرية خاصة بكل مكان تنتقل إليه الأحداث (مواقع التواصل)
باستخدام مختلف للألوان والإضاءة صنع المخرج ثيمة بصرية خاصة بكل مكان تنتقل إليه الأحداث (مواقع التواصل)

يروي فيلم "أوسلو" (Oslo) قصة ما وراء الصورة الشهيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وهما يتصافحان في حديقة البيت الأبيض عام 1993. والفيلم التلفزيوني الجديد من "إتش بي أو" (HBO)  يسلط الضوء على المفاوضات السرية للغاية التي أدت إلى المفاوضات التاريخية واتفاقيات أوسلو، وهي علامة فارقة في الطريق المتعرج لسلام الشرق الأوسط.

القصص التي لم تُحكَ

فيلم أوسلو مقتبس من مسرحية "جي تي روجرز" الحائزة على جائزة توني والتي تحمل الاسم نفسه، تركز على زوجين من النرويج أقنعا ممثلين عن إسرائيل وفلسطين ليقوما باجتماعات سرية كانت البذرة التي ستنتهي بتوقيع معاهدة أوسلو، وهي أول اعتراف رسمي متبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كما هو الحال مع العديد من الأفلام المبنية على قصص حقيقية، تكون حياة الأشخاص أكثر غنى بكثير مما يمكن سرده في عمل مدته ساعتين على الأكثر، ولذلك تم اختصار القصة الحقيقية في الفيلم لتصبح مناسبة للشاشة، ولكن ظلت في النهاية مثيرة ومسلية.

الشخصية الرئيسية الأولى بالفيلم هي مونا جول، المسؤولة في الخارجية النرويجية التي خطرت لها فكرة أنه إذا تم ترتيب لقاء بين ممثلين من إسرائيل وفلسطين، يمكن للخصوم أن يجدوا نوعًا من الأرضية المشتركة.

تمت ترقية جول إلى السفيرة النرويجية بإسرائيل عام 2001. ومنذ عام 2005، شغلت منصب نائب المدير وسفيرة وفد بلادها لدى الأمم المتحدة بمدينة نيويورك. وفي "أوسلو" قامت بدورها روث ويلسون التي اشتهرت بدورها في مسلسل "لوثر" (Luther).

شخصية مونا تنتقل طوال الوقت بين الثقة الشديدة، والقلق البالغ بسبب الأزمات الدبلوماسية التي قد تحدث نتيجة أي خطأ صغير خلال هذه المباحثات السرية، وبمنتهى السلاسة انتقلت ويلسون بين جانبي الشخصية.

في وقت المفاوضات، كان زوج جول (رود لارسون) يعمل في معهد فافو، وهو مركز أبحاث بالنرويج. ولكن خلال 27 عامًا الماضية، واصل العمل مع منظمة التحرير الفلسطينية قبل أن يعمل منسقا خاصا بالأراضي المحتلة مع الأمم المتحدة. وأخيراً، أصبح رئيسًا لمعهد السلام الدولي (IPI) وهي منظمة دولية.

يلعب دور لارسون الممثل أندرو سكوت الذي اشتهر بدور الكاهن الساخر في فيلم مسلسل "فيبلاج" (Fleabag) والشرير في مسلسل "شيرلوك" (Sherlock) وقد أضفى على الدور الذي كان من الممكن أن يكون دراميًا تمامًا لمسة كوميدية خفيفة، جعلت التفاصيل السياسية الداكنة والمعقدة أكثر تقبلًا من المشاهد، خاصة أنه أقل الشخصيات بالفيلم فهمًا في السياسة، وكانت المعلومة المبسطة والموضحة يتم تمريرها بواسطته، وهي طريقة ممتازة لجعل المشاهد يتفهم ما يحدث بالفيلم دون إلقاء محاضرات مباشرة من الشخصيات عليه، بل يتماهى مع شخصية هي الأقرب لطبيعته.

الشخصية الثالثة في مثلث الأبطال هي أحمد قريع والذي تولى مجموعة متنوعة من المناصب الهامة بمنظمة التحرير، وأصبح شخصية فعالة في التفاوض على اتفاقيات أوسلو. كما شارك بالمفاوضات مع إيهود باراك في كامب ديفيد عام 2000.

قدم الدور سليم ضو وهو ممثل فلسطيني له الكثير من الأدوار المهمة، آخرها فيلم "غزة مونامور" الذي عرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، وتورونتو حيث فاز بجائزة أفضل فيلم آسيوي، وكان خيار فلسطين للترشح للأوسكار العام الماضي.

قدم ضو توازنًا مطلوبًا لشخصية قريع، فقد تمكن منها من الناحية الخارجية عن طريق المظهر، وكذلك من الناحية الداخلية جمع بين الحزم والثقة لقائد فلسطيني، وخفة الظل لرجل عربي يمتلك الذكاء السياسي، وبالفعل كان أداؤه الأفضل بالفيلم.

ثيمة بصرية مميزة

"أوسلو" من إخراج بارتليت شير الذي استطاع تقديم فيلم مشوق ومسل رغم التزامه بعدد محدود للغاية من الممثلين، وكذلك المكان، فالفيلم باعتباره مقتبسًا من نص مسرحي، لم تدر أحداثه سوى في مكان المحادثات مع بعض مشاهد خارجية محدودة للغاية، مما يمثل تسهيلًا للمخرج المسرحي، ولكن في ذات الوقت عبئًا على المخرج السينمائي الذي يجب عليه الحفاظ على انتباه المشاهد المعتاد على الانتقالات الزمانية والمكانية المتعددة، وعدد كبير من الشخصيات الرئيسية والثانوية.

وعوض شير عن ذلك باستخدام مختلف للألوان والإضاءة، فصنع ثيمة بصرية خاصة بكل مكان تنتقل إليه الأحداث، مثل الأصفر للمشاهد في فلسطين، والأزرق للمشاهد النرويجية، ونسق ببراعة تصميم مشاهده، فنجد أن كل ثيمة لونية تؤثر على كل من الديكور والملابس والإكسسوارات، ولكن المشكلة الحقيقية هي درجات الألوان القوية المستخدمة في كل ثيمة والتي جعلتها في بعض الأحيان تشبه مرشحات إنستغرام وليس فيلمًا يقدم على الشاشة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة