الأزياء في السينما.. جماليات الملابس بين الزينة والقيمة الفنية

بمجرد أن يتفق مصمم الأزياء والمخرج على الرسومات التخطيطية يتم رسم الرسومات النهائية التي تكون مطلية بألوان مائية أو أكريليك لتعد النسخ الأولية من الأزياء للتجربة.

قد يحمل الزي دلالة لأسلوب ارتداء الملابس الخاص بعصر أو أمة أو حقبة تاريخية معينة (مواقع التواصل الاجتماعي)
قد يحمل الزي دلالة لأسلوب ارتداء الملابس الخاص بعصر أو أمة أو حقبة تاريخية معينة (مواقع التواصل الاجتماعي)

التصوير والحبكة والصوت أمور حيوية بالطبع في نجاح الأفلام، ولكن لا يمكن أن نغفل جانب آخر ضروري للغاية في الصناعة السينمائية وهو تصميم الأزياء، فالملابس ليست مجرد أشياء يرتديها الممثلون لظهورهم بصورة مميزة، ولكنها إحدى عوامل اللغة السينمائية التي لها الكثير من الدلالات والمعاني ويستخدمها صناع الأفلام طوال الوقت كجزء مهم يتحكمون من خلاله بالصورة النهائية التي تظهر عليها أعمالهم.

تصميم الأزياء للسينما

تصميم الملابس السينمائية هو ابتكار ملابس للشخصيات الخاصة بالفيلم، فقد يحمل الزي دلالة لأسلوب ارتداء الملابس الخاص بعصر أو أمة أو حقبة تاريخية معينة في بعض الأنواع السينمائية، ولكن حتى بعيدًا عن أفلام الدراما التاريخية -التي يعتبر تصميم الأزياء أحد ركائزها الأساسية- فإن الملابس تسهم في تشكيل العالم المرئي للفيلم السينمائي.

وهناك 4 أنواع أساسية من الأزياء التي تستخدم في الإنتاج السينمائي؛ هي الملابس التاريخية، والخيالية الفانتازية، وتلك الخاصة بالأفلام الراقصة، والملابس العصرية.

وتساعد الأزياء طاقم الممثلين في أن يصبحوا شخصياتهم التي نشاهدها على الشاشة. وإن جزءا من تقمصهم يعود بصورة كبيرة إلى ما يرتدونه.

وقد ظهرت أهمية الأزياء هذه بالعشرينيات من القرن الماضي في أوج نجاح السينما الصامتة، وبداية تكون الأنواع السينمائية المختلفة، حيث قدمت أداة إضافية لتعزيز جماليات السينما.

كما تؤثر طريقة ملابس الممثلون في تصورات الجمهور على المستويين العاطفي والفكري خلال عملية التلقي، فهي تعتبر مفتاحا يمكن من خلاله قراءة الشخصية.

عملية تصميم الأزياء

تتضمن عملية تصميم الأزياء العديد من الخطوات وعلى الرغم من اختلافها من نوع سينمائي إلى آخر؛ فإن الطريقة الأساسية شائعة الاستخدام تكون عبر الخطوات التالية:

التحليل: الخطوة الأولى هي تحليل النص والموسيقى وتصميم الرقصات وما إلى ذلك. ويتم إنشاء أفكار أولية عن الأزياء المناسبة للفيلم ورسم مخططات تقريبية. وتحدد حبكة الفيلم ونوعه الأزياء المناسبة لكل شخصية، وما إذا تتطور مع تطور الشخصية أو تظل ثابتة.

التعاون بين عناصر الفيلم من أجل التصميم: هي مرحلة مهمة في هذه العملية، حيث يلتقي جميع المصممين مع المخرج. وفي هذه المرحلة يجب أن يكون هناك فهم لطبيعة الفيلم وخصائصه، حيث يقدم المخرج رؤيته عن العمل ورسالته والأفكار التي يرغب في تقديمها للجمهور ودور الأزياء في هذه العملية.

الأبحاث قبل تصميم الأزياء: بمجرد اتفاق المخرج مع مصممي الأزياء، فإن الخطوة التالية هي عمليات البحث، خاصة لو كانت أحداث الفيلم تدور في حقبة تاريخية محددة، حيث يستعين -في تلك الحالة- المصممون بالمراجع التاريخية الملائمة.

الرسم الأولي وتخطيط الألوان: بمجرد الحصول على معلومات كافية، يبدأ مصممو الأزياء بإنشاء رسومات أولية. بدءًا من الرسومات التقريبية السريعة جدًا التي قاموا بها في الخطوة الأولى، ثم ينتقل بعد ذلك مصمم الأزياء إلى رسومات أكثر تفصيلا ويختار التصاميم والألوان المحددة للشخصية.

الرسومات النهائية: بمجرد أن يتفق مصمم الأزياء والمخرج على الرسومات التخطيطية يتم رسم الرسومات النهائية والتي تكون مطلية بألوان مائية أو أكريليك ويتم إعداد النسخ الأولية من الأزياء كذلك للتجربة.

جماليات تصميم الأزياء السينمائية

إن الأزياء السينمائية ليست مجرد تسوق يقوم به منتجو الأفلام أو البطلات، بل هي عملية فنية ذات خصائص مميزة للغاية، وهي تُكمل باقي عوامل اللغة السينمائية، ولا تقل في أهميتها عن اختيار زوايا التصوير أو الإضاءة أو الديكورات.

وبالتالي، فإن تصميم الأزياء السينمائية له جمالياته الخاصة التي يمكن من خلالها الحكم على العمل بأكمله؛ فعلى سبيل المثال يجب أن تتوافق الملابس مع الحقبة الزمنية التي تدور فيها الأحداث، أو مع شروط العالم الخيالي لأفلام الفانتازيا، وكذلك مع طبيعة شخصيات كل عمل ومراحلهم العمرية، بالإضافة إلى خصوصيتها في أنواع سينمائية معينة، مثل الأفلام الموسيقية، أو أفلام الغرب الأميركي؛ حيث تعتبر من علاماتها التي يجب تناولها بحرص.

وواحدة من كبرى مشاكل تصميم الأزياء في السينما والمسلسلات العربية هي الانفصال الكبير بين الواقع وبين محاولات إبهار المشاهدين، فمؤخرا أصبحنا نجد أعمالا فنية من نوع الدراما التاريخية لا تلتزم لا الدقة في التصاميم ولا التناسق مع الزمن الذي تدور فيه الأحداث.

هذا بالإضافة إلى اتجاه الكثير من النجمات إلى ارتداء ملابس ثمينة أو من علامات شهيرة لا تتناسب مع الشخصيات التي يتم تأديتها على الشاشة، مما يُحدِث فصلا ما بين المضمون والصورة.

وتصميم الأزياء واحدة من الفئات المستحقة للجوائز ومنها الأوسكار، والتي يتم تقييمها بصورة منفصلة عن باقي عناصر الصورة السينمائية سواء التصوير أو الديكورات أو المكياج وتصفيف الشعر.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة