فيلم لوكا.. البهجة والمتعة والطرافة على الطريقة الإيطالية

أخيرا "بيكسار" تفكر خارج الصندوق والسبب "لوكا"

فيلم لوكا LUCA
حصل لوكا على تقييم 7.6 نقاط وفقا لجمهور موقع "آي إم دي بي" (IMDb) الفني (مواقع التواصل الاجتماعي)

إذا كنتم تبحثون عن فيلم يمكنكم مشاهدته مع أبنائكم والاستمتاع به كبارا وصغارا، نرشح لكم فيلم شركتَي "ديزني" (Disney) و"بيكسار" (Pixar) الجديد "لوكا" (Luca) الذي صدر قبل أسبوعين، خاصة أنه متاح للمشاهدة في دور العرض وعلى شاشة "ديزني بلس" (Disney Plus).

 

الأنسب للمشاهدة خلال الصيف

قصة العمل مناسبة تماما للأجواء الصيفية، إذ تدور الأحداث في مدينة ساحلية على "الريفيرا" الإيطالية، حيث السباحة وركوب الدراجات والكثير من البوظة والباستا، وتحكي عن اثنين من الصبية الذين ينتمون إلى وحوش البحر القادرين على الظهور بهيئة بشرية بمجرد خروجهم من الماء.

الأول "لوكا" الذي يعمل راعٍ لقطيع من الأسماك، ويعيش مع أمه التي تحيطه بسياج من الخوف والحذر، واضعة له الكثير من الحدود للحفاظ عليه آمنا، وهناك أيضا والده الذي يسير دون نقاش خلف زوجته، والجدة العجوز التي اعتادت العيش وفقا لأهوائها دون أن تخشى شيئا.

أما الثاني فهو "ألبرتو" الذي يعيش بمفرده في برج غير مكتمل بالقرب من الشاطئ مفضلا العيش خارج المحيط، يقوده فضوله نحو استكشاف الحياة على طريقته الخاصة ووفقا لخياله الخصب. يلتقي لوكا وألبرتو مصادفة، فينبهر الأول بما يدَّعي الثاني معرفته، تجذبه الحياة على الأرض لما بها من أحداث متلاحقة وجديدة على عكس عالمه القديم الذي يكسوه السأم.

وحين يعرف والداه ذلك يقرران نفيه إلى الأعماق للمكوث مع عمه، فيهرب الصبية إلى إحدى البلدان الساحلية من أجل اقتناء دراجة نارية يظنون أنها ستمنحهم السعادة القصوى كونها ستمكنهم من القيام بجولة أسطورية في كل أنحاء العالم، وهناك يتعرفون إلى عالم البشر وتفاصيله، بينما يخوضون مغامرة رائعة تجمع بين المرح والدراما والعديد من الاكتشافات غير المتوقعة.

 

لعنة الخوف من المجهول

قد لا يكون فيلم "لوكا" الأفضل بمسيرة بيكسار الفنية، لكن ذلك لا ينفي أنه جاء ماتعا وجذابا سواء بصريا؛ حيث الصور والألوان الخلابة، أو على مستوى الحبكة المؤثرة التي جمعت بين الطرافة والعمق والفانتازيا، ويحسب لصناعه اهتمامهم الشديد بالتفاصيل وعدم دورانهم في فلك الكليشيهيات التي اعتدناها بعالم الرسوم المتحركة.

جدير بالذكر أن الفيلم لم يأت ماتعا فحسب، وإنما تضمن بعض الرسائل غير المباشرة الملهمة أيضا مثل الفارق الذي قد يحدثه التعليم في حياة الفرد، وأهمية أن يتبع المرء بوصلته الخاصة بحثا عن هويته التي يجد فيها نفسه، دون أن يصبح نسخة باهتة من الآخرين.

أما الرسالة الأهم التي تبناها صناع الفيلم فهي تلك التي تتعلق بلعنة الخوف من المجهول وعدم قبول أي شيء/شخص طالما أننا لا نعرفه، عملا بمبدأ إرساء قاعدة سوء الفهم المسبق دون السماح للآخر بأن يثبت حُسن نواياه.

فمثلما اعتقدت الكائنات البحرية أن البشر محض قتلة وصنفتهم وحوشا برية، لا يهمها من العيش سوى صيد الأسماك وتعذيبها، كان ذلك رأي البشر أيضا بالمخلوقات البحرية، إذ تصوروهم كوحوش بحرية مرعبة لا يأتي من ورائها سوى كل شر.

وحدها التجربة، كانت الفيصل الذي جعل كل فريق يعيد مراجعة نفسه، تاركين خلفهم إرثا طويلا من الجهل لطالما منعهم من التحلّي بفضيلة قبول الآخر مهما بلغ اختلافه، مدركين أنهم والآخر وجهان لعملة واحدة دائما وأبدا.

في حب السينما الإيطالية

فيلم "لوكا" رسوم متحركة أميركية إخراج إنريكو كاساروزا في أول تجربة إخراجية له، والتي وصفها بأنها بمثابة تكريم للمخرج الإيطالي الراحل "فيديريكو فيلليني" (Federico Fellini (1920- 1993 وغيره من كلاسيكي صناعة السينما الإيطالية في ظل بعض من التأثر بهاياو ميازاكي أحد أشهر مخرجي ورسامي الرسوم المتحركة بالسينما اليابانية.

يذكر أن كاساروزا شارك بكتابة القصة أيضا، إذ استوحاها من طفولته والصيف الذي قضاه في مدينة جنوة الإيطالية، وهو ما دفع "بيكسار" إلى إرسال العديد من فناني الفيلم إلى الريفيرا الإيطالية لاستكشاف المكان والتقاط الصور لطبيعته الساحرة، بجانب التعرف إلى سكان المنطقة وتقاليدهم.

أما سيناريو وحوار العمل فمن تأليف مايك جونز وجيسي أندروز، فيما أسند الأداء الصوتي إلى جاكوب تريمبلاي، وجاك ديلان غرازر، وإيما بيرمان. ومع أن ديزني كانت تعتزم طرح الفيلم في دور العرض على نطاق واسع، إلا أنها قررت مؤخرا إتاحته للعرض المباشر على "ديزني بلس" جنبا إلى جنب مع العرض المحدود في دور السينما بسبب استمرار تفشي جائحة كورونا.

وهو ما لم يؤثر سلبا على مسار العمل أو نجاحه المتوقع، فمن جهة منحه النقاد تقييمات إيجابية مشيدين بالاتجاه الجديد لبيكسار وجرأتها على التجديف بعيدا عن ضفاف كلاسيكياتها المعروفة، ومن جهة أخرى حظي العمل بنسبة مشاهدة مرتفعة، حتى إنه حصل على تقييم 7.6 نقاط وفقا لجمهور موقع "آي إم دي بي" (IMDb) الفني.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة