مخرجة مبتدئة تحول رياضة التجديف إلى فيلم إثارة ذهنية يحصد الجوائز

المبتدئ" أول فيلم سينمائي يُصنع من حالة هوس برياضة معينة (مواقع التواصل)
المبتدئ" أول فيلم سينمائي يُصنع من حالة هوس برياضة معينة (مواقع التواصل)

في النصف الأول من الشهر الجاري (يونيو/حزيران)، عُرض فيلم "المبتدئ" (The Novice)، كأول عمل للمخرجة والكاتبة ومهندسة الصوت لورين هاداواي، وهو أول فيلم سينمائي يَصنع من حالة هوس برياضة معينة قصةً جريئة ومثيرة عن مرحلة المراهقة، وعما يحدث عندما يذهب الهوس بالتفوق بعيدا جدا، في حومة المنافسة الشرسة.

ويستلهم الفيلم تجربة أفلام الإثارة الذهنية، مثل "ويبلاش" (Whiplash)، و"الزوجة المفقودة" (Gone Girl) عام 2014.

الناقدة كيت إيربلاند وصفت الفيلم قائلة إنه "عبر سيناريو متوتر، وأداء مذهل، استطاعت لورين هاداواي أن تحول الدراما الرياضية إلى دراسة حول الشخصية، وقد أغرقت جمهورها في عالم بطلتها أليكس دال (إيزابيل فورمان) المحموم".

حصل "المبتدئ" على جائزة أفضل فيلم روائي طويل في الولايات المتحدة، وفازت نجمته فورمان بجائزة أفضل ممثلة في الدورة الـ20 لمهرجان "تريبيكا" (Tribeca)، لهذا العام (2021).

هوس المجد

في هذا الفيلم المثير -الذي وصفه الناقد توماس دافي بأنه "فيلم جيد"- نمشي فوق حبل مشدود -على مدى 94 دقيقة- مع الفتاة الغريبة الأطوار أليكس دال (إيزابيل فورمان) التي خضعت لتدريبات شاقة، وتحدٍ جسدي هائل "أضاف إلى جسمها 10 أرطال من العضلات الصافية"، وفقا لإيربلاند.

وللاستعداد للعب دورها كأنثى شابة ذات تصميم فولاذي؛ تريد أن تثبت أنها الأفضل رغم إصاباتها ورغم أنها قد تكون الأفضل فعلا أحيانا. وتصر على الاستمرار بكل ما أوتيت من قوة، ومهما خيم فقدان الأمل على الأجواء "لكنها لا تخلو من نقاط ضعف قاسية تثير شفقتنا، إن لم يكن تعاطفنا".

فبالرغم من أنها أصبحت طالبة جامعية بعد فوزها بمنحة دراسية كاملة، فإن الرضا عن النفس لا يعرف لها سبيلا؛ فهي تعمل بجد، وتضاعف عملها، إلى حد أنها تعيد مراجعة الاختبارات الدراسية أحيانا 3 مرات قبل تسليمها، لتتأكد من تفوقها وحفاظها على المنحة الجامعية. كما أنها عاشقة لرياضة التجديف، ولا تتردد في فعل أي شيء لتكسب وتفوز بالجوائز. ليس هذا فحسب، بل تريد أيضا إظهار تفوقها وإثباته للعالم بأسره.

لم يفت مخرجة الفيلم أن تجمع بين التصوير السينمائي الأنيق، وأجواء التوتر من خلال الموسيقى (مواقع التواصل)

واقعية الإخراج

أسهمت واقعية المخرجة هاداواي وعبقريتها في تصوير مشاهد مسابقة التجديف، وتلك الساعات التي تقضيها المُجدفات في التدريبات الفردية، والمشاكل والأعطال والحوادث التي يواجهها أعضاء الفريق. مع العلم أن أليكس ليست وحدها المهووسة بالتفوق المُطلق، فهي جزء من مجموعة ذات قدرة تنافسية عالية من الفتيات اللواتي لديهن نفس العقلية والتصميم الذي تتمتع به أليكس.

فقد تخرجن جميعا في المدرسة الثانوية، لينخرطن في شيء أكثر صعوبة مما كن يتخيلنه في أي وقت مضى، شيء أكثر من مجرد مهمة رياضية أو دراسية يكفي القيام بها، إنه ضغط الطموح إلى المجد.

وإن كان هذا لا يمنع من أن بعضهن ينافسن لمجرد الاستمتاع بالمنافسة، والبعض الآخر يشاركن من أجل المحافظة على التمرين. لكن يبقى أن أليكس تختلف عنهن، وتتفوق عليهن أيضا.

وهي الواقعية التي تجعلنا نتساءل عن النقطة التي يجب أن يتوقف عندها المرء ليروّض اضطراباته الداخلية، وتحاول استكشاف "الخيط الرفيع الفاصل بين أن تكون عظيما، وبين أن تكون مهووسا بإثبات هذه العظمة للآخرين"، كما يقول دافي.

التحدي

أنصاف الحلول ليست جزءا من قاموس أليكس -الفتاة المخيفة في فيلم "يتيمة 2009" (Orphan 2009)- على الإطلاق، فعندما تُلقي بنفسها في التجديف، فإن أداءها يبدو قويا ومتوترا بشكل مذهل تنهار أمامه جميع محاولات تهدئتها، سواء من قِبل زميلتها في السكن داني (ديلون)، أو صديقتها القديمة وينونا (جيني روس)، أو حتى المدرب بيت (جوناثان شيري).

وجدت أليكس نفسها أمام تحد جديد، جعل رياضة التجديف تبدو خيارا عرضيا بالنسبة لها. هذا التحدي يتمثل في جيمي بريل (إيمي فورسيث) القائدة بالفطرة، وهي الوحيدة القادرة على منافسة أليكس والتفوق عليها بطرق وأفكار قد لا تملكها الأخيرة، ولا تستطيع تقليدها أبدا؛ مما يجعل احتدام المنافسة بينهما وغليان مشاعر الغيرة لدى أليكس "يضفي على الفيلم بعدا ثريا، وعمقا عاطفيا"، بحسب إيربلاند.

ففي الوقت الذي قد يستوي عند جيمي أن يخبرها أحدهم بأنها "أفضل" لاعبة أو يخبرها المدرب أنها لاعبة "طبيعية"؛ لا يمكن لأحد رؤيتها رغم مهارتها الواضحة. وتهرع أليكس إلى المرحاض لتتقيأ، لمجرد أن المدرب استغرق بعض الوقت ليتذكر اسمها.

لذا تقول ريبيكا روبين "عندما سُئلت هاداواي عن الأفلام أو المخرجين الذين أثروا فيها، قالت إن "البجعة السوداء" (Black Swan) للمخرج دارين أرونوفسكي، و"اقتل بيل" (Kill Bill) للمخرج كوينتين تارانتينو؛ من أفلامي المفضلة، حيث تتميز هذه النوعية من الأفلام بالشخصيات المهووسة والمظلمة".

موسيقى الرعب

بعيدا عن التجديف، تحاول أليكس أن تعيش حياة جامعية طبيعية بشكل أفضل، بالوقت الذي تُلقي فيه هاداواي المزيد من الضوء على جوانب جديدة من شخصيتها التنافسية، وروحها المدمرة. مثل دخولها في حالات من الهذيان، وتعذيب نفسها بالتدريبات العقابية، بالإضافة إلى إيذائها لنفسها، والذي يتضح في آثار الجروح والكدمات الواضحة في أنحاء الجسم، نتيجة ضربها لنفسها عند التدريبات. وكيف ينظر إليها زملاؤها باعتبارها مهووسة بنفسها أكثر من كونها موهوبة.

كما لم يفت هاداواي -بوصفها مهندسة صوت هذه المرة- أن تجمع بين التصوير السينمائي الأنيق وأجواء التوتر في فيلمها الأول، من خلال الموسيقى التي ألفها أليكس ويستون؛ لتضفي إحساسا على الفيلم يجعله يبدو كأنه فيلم رعب، وذلك بالتوازي مع سلسلة من اختيارات الأغاني المثيرة التي ترفع وتخفض من هذا الإحساس بالتناوب، "مما يضيف أقصى قدر من التوتر على العمل". كما تقول إيربلاند.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

المزيد من فن
الأكثر قراءة