هربا من الخطر إلى المجهول.. 10 أفلام تجسد قصص اللاجئين وآلامهم

التخبط الثقافي والاندماج مشكلتان تواجهان المهاجر الجديد، ربما يستطيع الجيل الأول من المهاجرين أن يحتفظوا بالصلة التي تجمعهم ببلادهم الأصلية، لكن الجيل الثاني يعجز عن التمسك بالهوية.

كفر ناحوم الذي اختصر المسافة بين الوثائقي والسينما (مواقع التواصل الاجتماعي)
كفر ناحوم الذي اختصر المسافة بين الوثائقي والسينما (مواقع التواصل الاجتماعي)

تتعدد أشكال اللجوء حول العالم ما بين اقتصادي وسياسي أو حتى اللجوء بسبب نشوب النزاعات المسلحة والحروب، لكن جميعها تشترك في مسعى واحد وهو البحث عن فرص جديدة لحياة آمنة.

وتشغل قضايا اللاجئين حيزًا لا بأس به في عقل العالم، إذ تم تحديد يوم 20 يونيو/حزيران ليكون "اليوم العالمي للاجئين"، وفيه يتم استعراض ما يواجهه اللاجئون من مشكلات بسبب معاناة أوطانهم، أو حتى في الأراضي الجديدة التي لجؤوا إليها بحثًا عن الحياة وهربًا من مخاطر تهددهم في بلدانهم.

ولما كانت السينما وجهًا فاعلا متفاعلا مع الحياة، اشتبكت مع قضايا اللاجئين وسلطت عدساتها على قصصهم، إليكم في هذا التقرير مجموعة أفلام استعرضت قصص اللاجئين والمهاجرين وما يواجهونه بدءًا من أوطانهم وحتى عالمهم الجديد.

  • حياة أفضل

الدافع الأبرز للجوء هو البحث عن حياة أفضل، رزقًا أوفر أو مستقبلا أكثر حظًا، لكن ماذا لو كانت حياة اللجوء عكس ذلك تمامًا؟ هذا ما يدركه بطل فيلم "حياة أفضل" (A Better Life) اللاجئ المكسيكي، الذي يهاجر إلى الولايات المتحدة بطريقة غير نظامية، حول حياة المهاجرين المكسيكيين غير النظاميين، كما يدرك أي مستقبل يمكن أن يلقاه ابنه إذا تُرك لأحضان العصابات غير الشرعية، ليسعى بكثير من الإصرار إلى تجنيب ابنه هذا المصير مهما كلفه الأمر.

  • كفر ناحوم

ما قبل انفجار مرفأ بيروت، بل قبل الانتفاضة اللبنانية، كيف كانت حياة الشارع في لبنان؟ يستعرض فيلم "كفر ناحوم" جانبًا من هذه الحياة، حيث يعيش طفل على أعتاب المراهقة، فرد داخل أسرة تنجب أطفالًا بلا حساب، ويعيش كلاجئ هارب بلا أوراق أو شهادة ميلاد، لكنه يلتقي بمهاجرة إثيوبية غير نظامية، تحمل أوراقًا مزوّرة وتعمل عاملة تنظيف. تشفق عليه وتوافق على السماح له بالعيش معها في كوخها من الصفيح مقابل رعايته طفلها الرضيع أثناء وجودها في العمل.

ويلتقي بلاجئة سورية تسعى للسفر إلى السويد لطلب اللجوء هناك، فيطمح لاقتباس تجربتها والسفر هو أيضًا إلى السويد، لكنه يصدم بعدم وجود أي وثائق تثبت جنسيته فيقاضي والديه ليمنعهما من الإنجاب مجددًا.

  • من أجل سما

عادة ما تحكي الأفلام التي تتناول اللجوء مرحلة ما بعد اتخاذ القرار، رحلة اللجوء، وسيلة السفر، حياة ما بعد الوصول إلى العالم الجديد، لكن "من أجل سما" يشرح أسباب اللجوء قبل أن تتولد الفكرة، حيث تصور الصحفية وعد الكاتب، مخرجة الفيلم، حياتها في حلب تحت وطأة الحرب على مدى 5 سنوات، بدءًا من قرارها البقاء في منطقة حرب وحتى هجرتها لحلب، مرورًا بكل الأسباب التي ولدت الفكرة، الحرب والدمار، حياة الخطر، زواجها من طبيب قرر هو أيضًا البقاء وتأسيس مستشفى بدلأ عما تم تدميره، هجرة أصدقائها وجيرانها في الحي والمدينة، وحتى ميلاد طفلتها سما، وربما يكون السبب الرئيسي للهجرة هو "من أجل سما".

  • مسافر: حلب- إسطنبول

استعان صناع فيلم "مسافر: حلب – إسطنبول" بلاجئين حقيقيين لتقديم أحداث حول طفلة سورية لم تكمل الـ11 من عمرها، تفقد أسرتها في الحرب في حلب باستثناء شقيقتها الرضيعة، وتقرر جارتها ألا تترك الطفلتين، تحاول الفتيات الثلاث الهرب من الحرب ومن سوريا كلها نحو أمل في حياة لا تعكرها القذائف والرصاص في تركيا بصحبة العديد من اللاجئين الذين قرر صناع الفيلم أن يكونوا لاجئين حقيقيين مشاركين في البطولة.

 

  • ألمانيا

التخبط الثقافي والاندماج مشكلتان تواجهان المهاجر الجديد، ربما يستطيع الجيل الأول من المهاجرين أن يحتفظوا بالصلة التي تجمعهم ببلدانهم الأصلية وثقافتهم الأولى، وربما تضعف هذه الصلة لدى أبنائهم من الجيل الثاني الذين عاصروا قدرًا يسيرًا من ثقافة الوالدين ممتزجًا بثقافة العالم الجديد، فيشيّدون عالمًا يجمع بين الاثنين، لكن ماذا عن الجيل الثالث المولود في البيئة الجديدة ولا يعرف شيئًا عن أصول والديه وثقافتهما؟

بين هذه الأجيال المتقاطعة والمتباعدة في آن واحد ينشأ صراع ثقافي واجتماعي سجله فيلم "ألمانيا" بوضوح، إذ يتناول عائلة تركية مكونة من 3 أجيال تعيش في ألمانيا، وتتخبط الأجيال الثلاثة في وجهات النظر والقواعد والثقافات.

  • "ذا بيغ سيك"

هل تعارض عائلتك وتقاليدها التي لا وجود لها خارج منزلها وعقول أبنائها، أم تتبع قلبك وسعادتك؟ يناقش الفيلم الأميركي "المريض الكبير" (The Big Sick) بشكل كوميدي قضية التباين الثقافي بين اللاجئين ومجتمعهم الجديد، حين يضطر بطل الفيلم باكستاني الأصل للوقوع في هذه المعضلة، بين هذين الخيارين، حين يقع في حب فتاة أميركية ويرغب في الزواج منها.

في هذا الفيلم، يقع البطل باكستاني الأصل في معضلة حين يقع بحب فتاة أميركية، يعارض أهله الزواج منها، الأمر الذي يجعله بين نارين، إما مواجهة أهله وتحمل شعورهم بالخذلان والإصرار على الانتصار للحب، وإما التخلي عن المرأة التي يريد استكمال حياته معها.. ترى أيهما سيختار؟

  • شهادة

فيلم آخر يستعرض الاندماج وصراع الهوية الذي يخوضه المهاجرون في عالمهم الجديد، مشتتين بين قواعدهم الأساسية وقواعد الدولة الجديدة التي يلجؤون إليها، يركز فيلم "شهادة" على صراع نفسي وشخصي يواجهه 3 مهاجرين مسلمين في "ألمانيا" التي تمثل عالمهم الجديدة.

لديهم طموح كبير وأحلام يسعون إلى تحقيقها، لكنّ صراعا يندلع في نفوسهم حول خيارين: إما أن يتجاوزوا حاجزًا تربوا عليه ويرفض أفعالا محددة، وإما أن يحتفظوا بما تعلموه ويبقون وراء هذا الحاجز وسط بيئة جديدة لا تعرف عنه شيئًا.

  • في البدء.. قتلوا أبي

النزوح الداخلي والتهجير القسري وجه أشد قسوة من قضايا اللجوء، وهو ما تناولته المخرجة والممثلة الأميركية أنجلينا جولي في فيلمها "في البدء.. قتلوا أبي" (First They Killed My Father) المستوحى من كتاب سيرة ذاتية يحمل الاسم نفسه من تأليف الناشط الكمبودي لونج أونج، الذي أُجبر على أن يكون جنديًا طفلًا منذ أن كان في سن الخامسة في عهد نظام الخمير الحمر الشيوعي في أعقاب الحرب الأميركية على فيتنام، حيث أجبر النظام العائلات على مغادرة منازلها وقراها ودفعها بعيدًا إلى المخيمات حيث يخضع أفرادها للعمل القسري وسوء المعاملة ومصادرة ممتلكاتهم والحرمان من الرعاية الصحية، وتجسيد رحلة هروب الأطفال من منازلهم من أجل مستقبل أفضل.

  • أميركا

ما بين مرارة البقاء والخوف من الهجرة إلى عالم مجهول، تتجسد صراعات بطلة العمل الشابة التي تحصل أخيرًا على البطاقة الخضراء التي ستمكنها من خلق حياة جديدة في أميركا بعيدًا عن حياتها القاسية في رام الله.

عالم جديد ربما يمنح طفلها مستقبلا أكثر أمانا، لكنها لا تعرف ما ينتظرها، ورغم ذلك تقتنص الفرصة بحثًا عن الأمل. تترك خلفها وطنها ووظيفتها وكل أحلام طفولتها لتتجه نحو المجهول، قبل أن تكتشف أن طريق الحياة التي طمحت إليها ليس بالسهولة التي تصوّرتها، وإنما يتطلب منها الكثير التضحيات.

  • "خوف راسخ من الاضطهاد"

تتناول غالبية أفلام اللجوء الأمر من منظور اللاجئ الباحث عن أمل جديد وأرض جديدة، لكن هذا الفيلم الوثائقي "خوف راسخ من الاضطهاد؟" (A Well Founded Fear of Persecution) يناقش قضايا اللاجئين من منظور آخر، منظور من عيون المسؤولين الذين يملكون قرار منح الأمل أو قطعه، حين يجلس أمامهم راغبو اللجوء يسردون أسبابهم لطلب اللجوء ثم ينتظرون.

مسؤولية كبرى وقرار صعب يغير مصير الكثيرين، وتترتب عليه نتائج غير محسوبة، فبإمكانهم أن يمنحوا لليائسين فرصة للحياة في عالم أفضل وأكثر عدلا وإنسانية، كما يمكنهم أن يتجاهلوا ما يسمعونه من شخص يائس ويتركوه لمواجهة مصير مظلم داخل أرض يطمح للخروج منها بأمان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سينما
الأكثر قراءة